تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

التفاوض في عالم الأعمال: دراسة حالة تسوية النزاع بين آبل وسامسونغ

التفاوض في عالم الأعمال: دراسة حالة تسوية النزاع بين آبل وسامسونغ ما حدث بين آبل وسامسونغ يُعدّ مثالاً مهمّاً على التفاوض في عالم الأعمال. في أواخر مايو 2012،ول

التفاوض في عالم الأعمال: دراسة حالة تسوية النزاع بين آبل وسامسونغ

التفاوض في عالم الأعمال: دراسة حالة تسوية النزاع بين آبل وسامسونغ


ما حدث بين آبل وسامسونغ يُعدّ مثالاً مهمّاً على التفاوض في عالم الأعمال. في أواخر مايو 2012،ولمدّة يومين، اجتمع الرئيس التنفيذي لآبل تيم كوك والرئيس التنفيذي لسامسونغ جي-سونغ تشوي مع قاضٍ في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، في محاولة للتوصّل إلى تسوية في نزاع براءات اختراع رفيع المستوى وهو نزاع أصبح مثالاً واقعيّاً على تعقيدات التفاوض في الأعمال.


-بدأ الخلاف قبل أكثر من عام. ففي أبريل 2011، رفعت آبل دعوى قضائية ضد سامسونغ، متّهمة الشركة الكوريّة العملاقة بنسخ “الشكل والإحساس” الخاصّ بجهاز آيفون عند تطوير سلسلة هواتفها جالاكسي. وردّت سامسونغ بدعوى مضادّة، زاعمة أنّ آبل لم تدفع رسوماً مقابل تقنيّات نقل لاسلكي طورتها سامسونغ.

-ومنذ ذلك الحين، اتّسع النزاع القانونيّ بسرعة. ازداد عدد نزاعات براءات الاختراع ، وانتشرت الدعاوى عبر محاكم عدّة دول. وواصلت كلّ شركة اتّهام الأخرى بنسخ تصميمات ووظائف الهواتف الذكيّة والأجهزة اللوحيّة، ليتحوّل الخلاف من نزاع حول منتج إلى معركة قانونيّة عالميّة واسعة النطاق.

-وباقتراح من المحكمة في كاليفورنيا، أبدت الشركتان بعض الاستعداد للتنازل، فوافقتا على تقليص عدد براءات الاختراع المتنازع عليها إلى النصف. ومع ذلك، ورغم بدء جلسات الوساطة، بقيَ التوتّر مرتفعاً. فقد تقدّمت آبل بطلب لمنع بيع جهاز Galaxy Tab 10.1 في الولايات المتحدة، بحجّة أنّه يشبه تصميم iPad بشكل كبير.


-صرّحت الشركتان علناً برغبتهما في تجنّب التقاضي المطوّل،وكان لديهما حافز تجاريّ قويّ لذلك، إذ تُعد سامسونغ أحد المورّدين الرئيسيين لمكوّنات آبل، ممّا يعني أنّ المنافسة بينهما كانت تتداخل مع اعتماد تجاري متبادل عميق.

-ورغم الوساطة التي شجّعتها المحكمة، انتهى اجتماع الرئيسين التنفيذيين الذي استمرّ يومين إلى طريق مسدود. لم يكن أيّ من الطرفين مستعدّاً لتقديم تنازلات كافية للتوصّل إلى تسوية. واستمرّ النزاع في المحاكم، ممّا أسفر عن عدة محاكمات واستئنافات، وحصلت آبل لاحقاً على مئات الملايين من الدولارات كتعويضات بعد سنوات من التقاضي.


الوساطة بين المفاوضين في الأعمال—ولماذا قد تفشل؟


تسلّط هذه القضية الضوء على درس مهم بشأن الوساطة في النزاعات التجارية وهو أنّه سوف تقلّ احتمالية نجاح الوساطة عندما يشارك الأطراف فيها على مضض بدلاً من السعي الجاد إلى الحل.

-إلى أن حان وقت الوساطة، كانت كلتا الشركتين قد استثمرتا وقتاً وأموالاً وسمعةً عامة كبيرة في الصراع. وهذا الاستثمار قد يخلق فخّاً نفسيّاً، إذ يشعر المفاوضون بأنّهم قطعوا شوطاً بعيداً جدّاً للتراجع، وإن كانت التسوية أكثر حكمة من الناحية الاقتصادية.

-ومع استمرار النزاعات، تتصلّب المواقف غالباً. يحل الإحباط والتنافس محل التعاون، ويصبح التوصل إلى حلٍّ وسط أكثر صعوبة. وكلّ انتصار أو خسارة قانونية يرفع الرهانات العاطفية ويقلّل من المرونة على طاولة التفاوض.


الدرس العملي لقادة الأعمال واضح:


-عالجِ النزاعات مبكّراً، قبل أن تترسّخ المواقف ويتصاعد التقاضي وتزداد التكاليف.

-يمكن للتفاوض المبكّر أو الوساطة أن يحافظا على العلاقات التجارية، ويقلّلا النفقات، ويسمحا للشركات بإعادة التركيز على الابتكار والنمو بدلاً من المعارك القضائية.


خلاصة تفاوضية:

تُظهر قضيّة آبل–سامسونغ ما يحدث عندما تأتي الوساطة متأخّرة بعد أن يكون النزاع قد ترسّخ بالفعل...تعدّهذه القضية من أطول وأعقد النزاعات حول براءات الاختراع في تاريخ التكنولوجيا..والنصر الكامل فيها يكون نادراً ..تعلّمَ الجميع فيها دروساً مهمّة تدفعهم نحو مزيد من الحذر والابتكار الخاص، وأهميّة حماية التصميم.

التفاوض في عالم الأعمال: دراسة حالة تسوية النزاع بين آبل وس… | Diplomasi