تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

مالذي يجعل الوسيط جيداً ؟

ماسبب نجاح الوسيط في فض النزاعات بين الأطراف؟ كَيْ تكون وسيطاً رائعاً.. فهذا يتطلّبُ أكثرَ من مجرد دورات في الوساطة... فكيف يتمكن الوسطاء على الرغم من عدم امتلا

مالذي يجعل الوسيط جيداً ؟

ماسبب نجاح الوسيط في فض النزاعات بين الأطراف؟

كَيْ تكون وسيطاً رائعاً.. فهذا يتطلّبُ أكثرَ من مجرد دورات في الوساطة... فكيف يتمكن الوسطاء على الرغم من عدم امتلاكهم أيّة سلطة.. من فرض الحلول وتوجيه أطراف منقسمة ومختلفة نحو التوصّل إلى اتفاق؟ تقع هذه الأسئلة ضمن تسوية النزاعات الفعّالة.. وتشير إلى المهارات والاستراتيجيات والطرق السلميّة الوديّة التي يدير بها الوسيط الخلافات.. والحُكم الدقيق الذي يمكّن الوسطاء من مساعدة الخصوم على إيجاد أرضيّة مشتركة حين لا يبدو أنها موجودة...فهم يساعدون على تسهيل الحوار بين الأطراف.. وتقريب وجهات النظر.. وإعادة بناء الثقة.. وفتح قنوات اتّصال بين الأطراف المتنازعة.. ويشترط أن يكون الوسيط نزيهاً محايداً لاينحاز لأي طرف ..ممتلكاً مهارة الإنصات والتواصل والصبر في إدارة الخلاف..ويقدّم النصائح والمقترحات للمساعدة على التوصل إلى تسوية.. ويركز على المصالح الأساسية للأطراف دون انحياز لأي طرف.. مما يساهم في إيقاف النزاعات وبناء علاقة مستدامة بين الأطراف..

 

وبالطبع، يُعدّ التدريب الجاد على الوساطة والخبرة الموضوعية ..وكذلك المهارة التحليليّة القويّة من الأمور المهمة عند الوسيط..غير أنه وفقاً لمسح أجراه أستاذ القانون بجامعة نورث وسترن ستيفن غولدبرغ، يعتقد الوسطاء المخضرمون أن بناء الألفة والعلاقة الوديّة بين طرفين متنازعين أهم من استخدام تقنيات وتكتيكات الوساطة المعروفة.

 

ولكسب ثقة الأطراف واطمئنانهم، يجب أن تكون الألفة والمودة صادقة حقيقية.. كما قال أحد المشاركين. قبل أن يكون الناس مستعدين للتسوية، يجب أن يشعروا بأنَّ مصالحهم مفهومة ومهمّة حقاً من قبل الوسيط.. عندها فقط يمكن للوسيط إعادة صياغة المشكلات وطرح حلول إبداعية.

 

ومن مبادئ ممارسة الوساطة العمل بأسلوب خفي ذكي بحيث يغادر الأطراف وهم يشعرون وكأنهم توصلوا إلى الاتفاق بأنفسهم إلى حد كبير ، وهي استراتيجية تهدف إلى تعميق التزامهم بالوفاء بالاتفاق فيما بينهم.. وفي دراسة سابقة أجراها الوسيط بيتر أدلر، فسّر زملاؤه نجاحهم من خلال الحديث عن «الانهيارات والاختراقات ونوافذ الفرص التي ضاعت أو وُجدت». وعلى النقيض من ذلك، تذكّر المشاركون في القضايا نفسها الوسطاء فقط على أنهم «فتحوا الغرفة، أعدّوا القهوة، وعرّفوا الجميع ببعضهم».

 

تقدّم هذه الأبحاث درسين للمفاوضين—بمن فيهم أولئك الذين يجب عليهم حل النزاعات وإبرام الصفقات دون مساعدة طرف ثالث. الأول هو أهمية بناء العلاقات والألفة بين الأطراف، لا سيما في مواقف الخلافات. فثمة قدر من الثقة والمودة مطلوب قبل أن ينفتح الناس ويتحدثوا عن مصالحهم الحقيقية. أما الدرس الثاني فهو أن السمة المميزة للعملية المتقنة هي ألا يشعر الآخرون بأنهم قد تم توجيههم أو التلاعب بهم أو أن أحدهم يتخذ قراراً بالنيابة عنهم..وبناء على ذلك تعتبر الوساطة من الوسائل البديلة لحل المنازعات لا يمكن الاستغناءعنها في الخلافات المعقدة..

مالذي يجعل الوسيط جيداً ؟ | Diplomasi