في مفاوضات الأعمال هل تكشف ما يكفي
*في مفاوضات الأعمال، هل تكشف وتفصح بما يكفي عن نفسك؟* في مفاوضات الأعمال، نمتنع عن كشف معلومات عن أنفسنا أو عن احتياجاتنا واهتماماتنا أو عن قيودنا.ربما قد نخشى

*في مفاوضات الأعمال، هل تكشف وتفصح بما يكفي عن نفسك؟*
في مفاوضات الأعمال، نمتنع عن كشف معلومات عن أنفسنا أو عن احتياجاتنا واهتماماتنا أو عن قيودنا.ربما قد نخشى أن نتسبب في إساءة، أو نكشف نقاط ضعفنا..أو أن يُستغلّ انفتاحنا.
تكتب ليزلي جون، أستاذة إدارة الأعمال في كلية هارفارد للأعمال، أن هذه المخاوف مبالغ فيها. فالأبحاث التي أجرتها هي وآخرون تشير إلى أننا قد نجني فوائد كبيرة من قدر أكبر من الانفتاح.
لقد وُجد أن الإفصاح عن مزيد من المعلومات عن أنفسنا يعزز صحتنا ورفاهيتنا، ويعمّق علاقاتنا، وفي مفاوضات الأعمال يمكن أن يؤدي إلى اتفاقات أكثر إرضاءً واستدامة.ويفيد أيضاً في بناء الثقة.. فالكشف عن بعض المخاوف مثلا يظهر حسن النية مما يشجع الطرف الآخرعلى المعاملة بالمثل..وربما توضيح بعض أهدافك يساعد الطرف الآخرعلى فهمك وإيجاد حلول تلبي حاجة الطرفين..والوضوح في طرح وجهات النظر يمنع التفسيرات الخاطئة..
وعلى وجه الخصوص، غالباً ما يكون من المفيد مشاركة معلومات عن أنفسنا، وعن مصالحنا، وعن مشاعرنا في مفاوضات الأعمال.
*١ـمعلومات عن نفسك:*
تشير أبحاث قاعدة المعاملة بالمثل إلى أن مشاركة معلومات عن نفسك تدفع الطرف الآخر إلى الإفصاح بالمقابل. وهذا التبادل يعزز الثقة والترابط الضروريين لبناء علاقات قوية واتفاقات طويلة الأمد.
ويبدو أن تخصيص وقت لبناء الألفة يكون أكثر أهمية عندما يتم التفاوض عن بُعد—عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف أو منصات الفيديو—حيث يساعد تبادل المعلومات على تعويض غياب الإشارات البصرية واللفظية.
لذلك ما لم تكن تحت ضغط وقت شديد، خصص بعض الدقائق في بداية المفاوضات للتعريف بنفسك قليلاً. من المرجح أن يُقابل إفصاحك بإفصاح مماثل.
*٢-معلومات عن مصالحك:*
في تجاربنا التفاوضية الأولى، ربما ارتكب كثير منا خطأ الكشف عن حدّه الأدنى—أي أقل ما يمكن قبوله من عرض. ربما أخبرتَ صاحب العمل أنك مستعد لقبول أي أجر.
مع الخبرة، نتعلم أهمية إخفاء الحد الأدنى. لكننا غالباً نعمم هذا الدرس ونفترض أن كشف أي معلومات أخرى عن أولوياتنا واحتياجاتنا ومصالحنا أمر غير حكيم
وفي الواقع، تظهر أبحاث عديدة أن الشفافية بشأن المصالح الكامنة تمكّن المفاوضين من إجراء مقايضات مفيدة للطرفين، وتزيد من احتمال حصول كل طرف على ما يريده.
*٣ـمعلومات عن مشاعرك:*
في البيئات المهنية، نحاول غالباً إخفاء المشاعر السلبية مثل الغضب أو الإحباط أو الخوف. قد نبتسم رغم انزعاجنا، أو نخفي قلقنا من فشل الصفقة.
لكن هنا أيضًا نتجاهل الفوائد المحتملة للكشف. فمشاركة مشاعرنا قد تفتح المجال لاختراقات حقيقية في علاقاتنا المهنية والشخصية.
وتشير ليزلي جون إلى تجربة مهنية عالية المخاطر واجهت فيها أسئلة هجومية دفعتها إلى لحظة انفعال صريح..كان ردها تعبيراً صادقاً عن شعورها في هذه اللحظة. وكانت النتيجة مفاجئة، إذ أدى ذلك إلى تحول إيجابي في التفاعل.
الدرس للمفاوضين واضح: تسمية مشاعرك .. فعندما نعبّر عن مشاعرنا باحترام، نفتح الباب لإدارة النزاع بشكل أكثر إنتاجية وللتوصل إلى اتفاقات أفضل.
قد يكون الإفصاح عن المشاعر في السياقات المهنية غير مريح، لكن عندما يتم بعناية، يمكن أن يؤدي إلى مراجعة المواقف، وتصحيح المسار، بل وحتى المعاملة بالمثل من الطرف الآخر.
خلاصة الأمر:الكشف عن أنفسنا وتوضيح مواقفنا واهتماماتنا في المفاوضات، هو سلاح ذو حدين..حيث أن الإفصاح الاستراتيجي المدروس ضروري لبناء الثقة والوصول إلى حلول...بينما الكشف الكامل وغير المدروس يؤدي إلى استغلال نقاط ضعفك. فلنكشف عن أنفسنا بذكاء..
~*****************~