تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

فن التفاوض: إدارة الغضب على طاولة المساومة

*فنّ التفاوض: إدارة الغضب على طاولة المفاوضات.. يتطلّب فنّ التفاوض أن نأخذ في الحسبان تأثير مشاعرنا في الأطراف المقابلة. ومن أحد هذه المشاعر..الغضب .. تُظه

فن التفاوض: إدارة الغضب على طاولة المساومة

*فنّ التفاوض: إدارة الغضب على طاولة المفاوضات..


يتطلّب فنّ التفاوض أن نأخذ في الحسبان تأثير مشاعرنا في الأطراف المقابلة. ومن أحد هذه المشاعر..الغضب ..

تُظهر الدراسات أنّ إظهار الغضب يعمل أحياناً لمصلحة المفاوض، ولا سيما عندما يتعلّق الأمر باقتناص القيمة في فنّ التفاوض. فالطرف الغاضب يوصف بالخصم القويّ...عندها قد نصبح أكثر استعداداً لتقديم تنازلات. هذا ما خلص إليه البروفيسور غيربن أ. فان كليف من جامعة أمستردام وزملاؤه في أبحاثهم عام 2004.

و آثار الغضب في التفاوض أعقد بكثير ..عليك أن تلتزم بالإرشادات الثلاثة التالية التي توضّح كيف يمكن لإظهار الغضب أن ينقلب ضدك أثناء التفاوض..

١ـ إظهار الغضب المزيّف قد يرتدّ عليك.

٢ـ الغضب قد يثير ردّ فعل انتقاميٍّ.

٣ـ الغضب قد يحرّض على سلوك غير أخلاقي.

فعندما نريد المزيد من الطرف المقابل ..نُظهر الغضب فيذعن لما نريد..إنّه سلوك مشكوك فيه وغير فعالٍ

في دراسة عام 2013 مع ستيفان كوتيه (جامعة تورونتو) وإيفونـا هيدِغ (جامعة ويلفريد لورييه في أونتاريو)، فحص فان كليف ما إذا كان التظاهر بالغضب يُحدِث الأثر نفسه في التفاوض الذي يُحدِثه الغضب الحقيقي.

وبعد مشاهدة أحد المقاطع لممثل أظهر الغضب الحقيقي مرةً..وتصنعه مرةً ثانية..وكان محايداً مرةً أخرى... سُئل المشاركون إن كانوا سيقبلون العرض. فالذين شاهدوا ممثّلاً بدا غاضباً حقاً كانوا أقلّ تشدّداً في مطالبهم من الذين شاهدوا ممثّلاً محايداً لم ينفعل. في المقابل، شعر المشاركون بعدم الثقة عندما بدا الطرف المقابل متصنّع الغضب، فرفعوا مطالبهم مقارنةً بمن واجهوا طرفًا محايداً. تشير النتائج إلى أنّ إظهار الغضب بشكل استراتيجي غالباً ما يرتدّ عليك- ما لم تكن ممثّلًا بارعاً -إذا كنت تهدف إلى بناء الثقة في التفاوض.

وقد يكون بمكاسب التعبير الصادق عن الغضب تكاليف خفية..ففي إحدى التجارب قدم المشاركون تنازلات أكبر لطرف أبدى غضباً لكن بعد التفاوض أسندوا إليه مهاماً مرهقة مقارنة بمن راهن طرفا محايداً..لأنهم شعروا بالسوء فانتقموا سراً من الطرف الغاضب.

وقد يدفع الغضب المفاوضين إلى قرارات أكثر مخاطرة وإلى إلقاء اللوم على الآخرين عند حدوث خطأ... وفي دراسة عام 2016، وجد جيريمي أ. يِب (جامعة جورجتاون) وموريس إي. شويتزر (وارتون) أنّ الغضب يزيد أيضًا من السلوك الخادع.

في تجربة، جرى تحفيز بعض المشاركين على الشعور بالغضب بينما تلقّى آخرون ملخّصاً حيادياً. الذين استُثير غضبهم كانوا أكثر ميلاً للمبالغة الخادعة في كرم عروضهم مقارنةً بالمحايدين. لقد قلّل الغضب من تعاطفهم، فزاد أنانيتهم وتراجعت أخلاقيتهم.

*خلاصة الأمر*: تشير الأبحاث حول فنّ التفاوض إلى قيمة أخذ استراحة للتهدئة عندما تشعر بالغضب، وتشجيع الأطراف الغاضبة على فعل الشيء نفسه، تفادياً لانخراط أحد في سلوك يندم عليه لاحقًا.

فن التفاوض: إدارة الغضب على طاولة المساومة | Diplomasi