تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

كيف تتفاوض بحسن نية

كيف تتفاوض بحسن نية: لكي يتفاوض الأطراف بحسن نية، يجب أن يكون لديهم رغبة حقيقية في الوصول إلى اتفاق وأن يلتزموا بتنفيذ شروط الصفقة. ولكن ماذا عن المفاوضين

كيف تتفاوض بحسن نية

كيف تتفاوض بحسن نية:


لكي يتفاوض الأطراف بحسن نية، يجب أن يكون لديهم رغبة حقيقية في الوصول إلى اتفاق وأن يلتزموا بتنفيذ شروط الصفقة. ولكن ماذا عن المفاوضين الزائفين؟ وكيف نتعرف إليهم ؟ هل سبق لك أن تفاوضت مع شخص بدا مصمماً على إفساد النقاش أو على تحقيق مكاسب غير عادلة؟ إن فهم معنى التفاوض بحسن نية — ومعرفة متى لا يكون الطرف الآخر ملتزماً به — يمكن أن يساعدك على الاستجابة بشكل أكثر فعالية ،ويمكنك عندهاحماية مصالحك بشكل أفضل مع الحفاظ على المهنية والنزاهة على طاولة التفاوض.


خلفية حول كيفية التفاوض بحسن نية:


في قانون العقود في الولايات المتحدة، يستند مفهوم التفاوض بحسن نية إلى المبدأ القانوني المعروف باسم “العهد الضمني بحسن النية والتعامل العادل”،ففي عام 1933، قضت محكمة الاستئناف في نيويورك بأن كل عقد قانوني يتضمن “عهداً ضمنياً يقضي بألا يقوم أي طرف بأي فعل يؤدي إلى تدمير أو إلحاق الضرر بحق الطرف الآخر في الحصول على ثمار العقد”. وقد أُدرج هذا العهد الضمني بحسن النية والتعامل العادل لاحقاً ضمن القانون التجاري الموحد وتم تقنينه من قبل معهد القانون الأمريكي.


في المفاوضات التجارية المعاصرة، يعني التفاوض بحسن نية أن يتعامل الأطراف مع بعضهم بصدق وعدالة ونزاهة وشفافية.. بحيث يحصل كل طرف على الفوائد التي ينص عليها العقد المتفاوض عليه. وعندما يقوم أحد الأطراف برفع دعوى قضائية ضد الطرف الآخر بسبب خرق العقد، فقد يجادل بأن الطرف الآخر لم يتفاوض بحسن نية.


وفي سياق المفاوضة الجماعية، يفرض قانون العلاقات العمالية الوطنية في الولايات المتحدة على المفاوضين واجب التفاوض “بحسن نية”.وتقوم المحاكم بتقييم سلوك الأطراف وفق معيار “مجمل السلوك”، كما يكتب راسل كوروبكين ومايكل ل. موفيت ونانسي أ. ويلش في فصل بعنوان “قانون المساومة” في كتاب The Negotiators’ Fieldbook. وبشكل عام، يُتوقع من الأطراف في مفاوضات العمل والإدارة أن يتفقوا على عملية تفاوض فعالة، وأن ينظروا في عروض بعضهم بعضاً ويردوا عليها، وألا يقوموا بأي شيء يقوض عملية التفاوض أو سلطة ممثلي الأطراف.


كيف يتم تنظيم التفاوض بحسن نية:


 أصدرت المحاكم أحكاماً تحدد ما يُعد وما لا يُعد تفاوضاً بحسن نية، وفقاً لكوروبكين وزملائه. فخارج سياق المفاوضة الجماعية، على سبيل المثال، قررت المحاكم أن للمفاوضين الحق في تقديم عروض من نوع “إما أن تقبلها أو تتركها”، كما يمكنهم رفض حضور الاجتماعات (ما لم تُلزمهم المحكمة بذلك)، ويمكنهم أيضاً سحب موافقتهم على بنود سبق أن وافقوا عليها.


وبالإضافة إلى التعريفات القانونية لمعنى التفاوض بحسن نية، قد يكون المفاوضون مقيدين أحياناً بمدونات سلوك مهنية أو تنظيمية تحدد السلوك المناسب، بما في ذلك التفاوض بحسن نية. فعلى سبيل المثال، تنص القواعد النموذجية للسلوك المهني الصادرة عن نقابة المحامين الأمريكية على أنه لا يجوز للمحامي الذي يمثل موكله أن يقدم عن علم بيانات كاذبة “عن وقائع أو قوانين جوهرية إلى شخص ثالث”.


المساومة بسوء نية:


لماذا قد يختار شخص ما عدم التفاوض بحسن نية؟ غالباً ما يكون الهدف هو استغلالك من خلال استخدام الخداع أو تكتيكات المساومة القاسية.


وفي بعض الأحيان، قد يدخل أحد الأطراف في مفاوضات دون أي رغبة في الوصول إلى اتفاق أو دون نية لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه. وفي مقال نُشر عام 2015 في مجلة Journal of Conflict Resolution، درس الباحثون إيدي غلوزمان (كلية الحقوق في جامعة كولومبيا)، ونيتا باراك-كورين (كلية الحقوق في جامعة هارفارد)، وإيلان يانيف (الجامعة العبرية في القدس) سلوك هؤلاء الذين يطلق عليهم “المفاوضون الزائفون”.


يميل المفاوضون الزائفون إلى الاعتقاد بأن أفضل بديل لديهم عن الاتفاق التفاوضي، أو ما يعرف بـ BATNA، أفضل من أي صفقة قد تتمكن من تقديمها لهم.ومن أجل الحفاظ على بديلهم الأفضل أو تحسينه، سيستفيدون من الدخول في مفاوضات معك دون نية حقيقية لإبرام اتفاق.


قد يدخل شخص ما في مفاوضات زائفة معك للأسباب التالية:


١ـقد يأمل في استخدام عرض منك كورقة ضغط في مفاوضة أخرى، كما في حالة الباحث عن عمل الذي يريد التفاوض على راتب أعلى من صاحب عمل آخر.

٢ـقد يأمل في الحصول على معلومات منك لاستخدامها لصالحه (وربما على حسابك). فعلى سبيل المثال، قد يحاول منافس الحصول على معلومات خاصة عن شركتك أثناء التفاوض معك — دون أي نية لتوقيع اتفاق.

٣ـقد يتعرض لضغوط من طرف أو أطراف أخرى للتفاوض معك تحت ذرائع غير حقيقية. فعلى سبيل المثال، قد تشارك حكومة ما في اتفاق متعدد الأطراف لمجرد إظهار الشكل دون نية حقيقية للالتزام به.


التعرف على المفاوضين الزائفين:


قد يكون من الصعب التعرف على المفاوضين الزائفين، كما يشير غلوزمان وزملاؤه، إلا أنهم قد يفرضون عليك تكاليف تفاوضية كبيرة من خلال إضاعة وقتك ومالك. وقد حدد الباحثون بعض المؤشرات التي تساعد في التعرف عليهم، وهي أنهم:


١ـ يميلون إلى الرد ببطء، مما يؤدي إلى إطالة عملية التفاوض؛

٢ـ يتحدثون أحياناً بإسهاب عن قضايا غير مرتبطة بالموضوع؛

٣ـ ويكونون أكثر ميلاً إلى ذكر قيود يدّعون أنها تحد من قدرتهم على إبرام صفقة.


ومن خلال طرح الكثير من الأسئلة، يستطيع أفضل المفاوضين في عالم الأعمال التعرف على أولئك الذين لا يتفاوضون بحسن نية.


خلاصة الإمر:التفاوض بحسن نية يتسم بالصدق والأمانة والنزاهة دون خداع أو إخفاء معلومات إو إلحاق الأذى بالغير .. والتعامل مع الزائفين يحتاج إلى الذكاء والحزم واليقظة ومراقبة تصرفاتهم في المفاوضات حتى لا تقع في مصيدة خداعهم..

كيف تتفاوض بحسن نية | Diplomasi