تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

لغة الجسد في التفاوض

لغة الجسد في التفاوض يمكن أن تقطع لغة الجسد في التفاوض—بما في ذلك التواصل البصري، والإيماءات، وتعابير الوجه—شوطاً طويلاً في بناء الثقة وشراكات الأعمال المستمرة.

لغة الجسد في التفاوض

لغة الجسد في التفاوض

يمكن أن تقطع لغة الجسد في التفاوض—بما في ذلك التواصل البصري، والإيماءات، وتعابير الوجه—شوطاً طويلاً في بناء الثقة وشراكات الأعمال المستمرة. فالسلوك غير اللفظي—مثل التواصل البصري، والإيماءات، ووضعية الجسد، وتعابير الوجه—يمكن أن يكون فعّالاً على نحو لافت في كسر الحواجز وبناء الألفة. والمفاجئ أن القليل من الأبحاث التجريبية ركّزت على لغة الجسد في التفاوض، كما يكتب جيف طومسون، ونوعام إبنر، وجيف غيدينغز في The Negotiator’s Desk Reference.

 الأبحاث والكثير من الأدلة القصصية، تشير إلى أن الإيماءات والتعبيرات غير الكلامية، يمكن أن تسهم كثيراً في بناء الثقة مع أطراف جديدة وإصلاح العلاقات التي انحرفت عن مسارها. فلنلقِ نظرة على كيفية تأثير لغة الجسد في التفاوض—وأين تتجلى حدود قوتها بجلاء.


التواصل البصري: فنّ يكاد يندثر:

يُعدّ التواصل البصري من أبسط أدوات بناء التواصل الإنساني، ومع ذلك فهو يُستَخدم قليلاً في التفاوض. ووفقاً لأبحاث أجرتها شركة تحليلات التواصل Quantified Communications، فمن المثالي الحفاظ على التواصل البصري نحو 60% إلى 70% من وقت الحديث. لكن في الواقع، لا يحافظ معظم البالغين على التواصل البصري إلا بنسبة تتراوح بين 30% و60% من الوقت، استناداً إلى تحليل الشركة لآلاف المتحدثين.


ومن المرجّح أن تسهم حاجتنا القهرية لإلقاء نظرات على الهواتف الذكية—إلى جانب صعود المفاوضات عبر الفيديو والهجينة(المشاركة عن بعد)في هذا النقص في التواصل البصري، كما أشارت سو شيلينبرغر في وول ستريت جورنال.

عندما نحيد بأبصارنا، نبدو مشتتين أو قلقين أو غير مستعدين. وعلى النقيض، فإن مقابلة عيني الطرف المقابل ترسل إشارة إلى الانخراط والثقة. كما أن إقران التواصل البصري بعلامات أخرى على الإصغاء الفعّال—مثل الإيماء بالرأس، وتعابير الوجه المتجاوبة، والضحك المناسب، والانحناء قليلًا إلى الأمام—يشجّع الأطراف المقابلة على مواصلة الحديث وغالباً ما يكشف معلوماتٍ قيّمةً عن اهتماماتهم وأولوياتهم.


كم يكفي من التواصل البصري؟ إن تثبيت النظر في عيني شخص ما لمدة تتراوح بين 7 و10 ثوانٍ في كل مرة يعمل جيداً في المحادثات الثنائية، كما قال مدرّب التواصل بن ديكر للصحيفة. والتواصل البصري أطول من ذلك قد يبدو عدوانياً أو غير مريح.


المكانة ولغة الجسد في التفاوض:

تلعب الإشارات غير اللفظية أيضًا دوراً قوياً في الإشارة إلى فروق المكانة وإدارتها. ففي كتاب Face to Face: The Art of Human Connection، يروي منتج السينما والتلفزيون براين غريزر حديثه مع الرئيس الأميركي آنذاك جورج دبليو بوش في حفل استقبال بالبيت الأبيض عام 2005.

فبدلاً من مواجهة غريزر مباشرة، كان بوش يعيد تموضعه مراراً ليقف إلى جانبه، محافظاً على التواصل البصري عبر تدوير رأسه. وقد فسّر غريزر ذلك على أنه خطوة متعمّدة وذكية لخلق اتصال أكثر مساواة على الرغم من اختلال ميزان القوة الواضح.


عندما يصبح المتفاوضون «متناغمين» جسدياً، تظهر الألفة والراحة.. فالناس الذين يشعرون بالانخراط والارتياح غالباً ما يعكسون سلوكيات بعضهم البعض دون وعي—فيقلدون وضعيات الجسد أو الإيماءات أو حتى نبرة الصوت دون وعي. وعلى العكس، فإن الحفاظ المتعمّد على مسافة (مثل الجلوس خلف مكتب) أو تجنّب المحاكاة يمكن أن يعزّز الهرمية وقد يثبّط التواصل.

كما ترسل الهيئة والمظهر إشارات عن المكانة. وقد برز مثال لافت خلال بحث فريق شيكاغو كَبز عام 2019 عن مدير جديد للفريق. إذ انتشرت صور لمرشحين بارزين وهما يغادران مقابلاتهما في أيام متقاربة، وشرع المشجّعون في تفكيك لغة الجسد بحماسة.

خرج لاعب MLB السابق ومدير نيويورك يانكيز جو جيراردي من مقابلة استمرت ثماني ساعات مرتدياً بدلة، وهو يجر حقيبة بعجلات ويبدو عليه الإرهاق إلى جانب رئيس الكَبز ثيو إبستين والمدير العام جيد هوير اللذين كانا بملابس أكثر بساطة.

في المقابل، صُوّر لاعب الكَبز السابق ديفيد روس—المعروف بمحبة باسم «غراندبا روسي»—وهو يبتسم، مرتدياً كنزة بسحاب ونظارات شمسية بلون الكَبز الأزرق، ويتمشّى إلى ستاربكس مع إبستين وهوير خلال استراحة في مقابلته الأقصر.

أيّ المرشحين حصل على الوظيفة؟ 


حدود لغة الجسد في التفاوض:

كما يوضّح Face to Face، أنه يمكن للغة الجسد أن تفتح الأبواب، لكنها لا تستطيع أن تصنع مصالح مشتركة حيث لا وجود لها. يصف غريزر ممارسته ترتيب «محادثات فضول» مع أشخاص من شتى مناحي الحياة، من دون أجندة سوى التعلّم وبناء التواصل.

قادته إحدى هذه المحاولات، على نحو غير متوقّع، إلى مكتب المتحدث الصحفي الروسي دميتري بيسكوف في الكرملين، بعد أن أوحى وسيط على نحو زائف بأن غريزر يريد صنع فيلم احتفالي عن فلاديمير بوتين. وعندما أوضح غريزر أنه يريد فقط محادثة بلا أجندة ومصالح، انتهى اللقاء فجأة.

ويخلص غريزر إلى القول: «كانت رغباتنا غير متوافقة تماماً». فلم يكن لأي قدر من التواصل البصري أو الدفء أو الإقناع أن يردم الفجوة.

فلغة الجسد مهمة في التفاوض لكنها لا يمكن أن تحلّ محل منطقة حقيقية من الاتفاق الممكن. فبدون تداخل في المصالح، ستفشل حتى أمتن أشكال التواصل غير اللفظي.


خلاصة الأمر:لغة الجسد أداة حاسمة في المفاوضات تشمل التواصل البصري والإبتسامة وتعابير الوجه وتساعد على بناء الثقة والمصداقية بين الأطراف..لكنها لن تكون مفيدة في غياب المصالح المشتركة..وعند وجود المصالح والحاجة إلى بناء اتفاق.. أعطِ أهمية للسلوك غير اللفظي لتكون صفقتك ناجحة..بالرغم من أن آلية التواصل البصري تكاد تندثر في وقتنا نظراً لإتمام معظم الصفقات عبر وسائل التواصل..

لغة الجسد في التفاوض | Diplomasi