تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

عزيزي مدرب التفاوض

عزيزي مدرّب التفاوض: كيفية الرد (أو عدم الرد) على الإنذار النهائي في التفاوض عندما تواجه إنذاراً نهائياً في التفاوض، هل ينبغي أن ترد أم تنسحب؟ يوضح خبير التفاوض

عزيزي مدرب التفاوض

عزيزي مدرّب التفاوض: كيفية الرد (أو عدم الرد) على الإنذار النهائي في التفاوض


عندما تواجه إنذاراً نهائياً في التفاوض، هل ينبغي أن ترد أم تنسحب؟ يوضح خبير التفاوض ديباك مالهوترا رأيه :

 في مراحل عديدة من حياتنا، نواجه إنذارات نهائية في التفاوض. أحيانًا يكون الإنذار النهائي عرضاً أخيراً، لكنه في كثير من الأحيان لا يكون كذلك. وبغض النظر عن مدى شرعيته، قد يبدو الإنذار النهائي عقبة خطيرة ومسببة للتوتر. الخبر الجيد هو أن هناك طرقاً فعّالةً للرد، يمكن أن تساعدك على تجاوز حالة الجمود والحفاظ على سير الحوار بشكل مثمر. ولاستكشاف هذه الاستراتيجيات، تحدثنا مع البروفيسور ديباك مالهوترا، الذي شارك أفكاراً عمليةً حول كيفية تعامل المفاوضين مع الإنذارات النهائية بوضوح ورباطة جأش وثقة.


سؤال: قدّم الطرف الآخر مؤخراً عرضاً من نوع «خذه أو اتركه» خلال مفاوضاتنا. لم أكن مستعداً لقبول العرض، لكنني لم أرغب بالانسحاب أيضاً. هل لديك نصيحة حول كيفية الرد؟

تحديد أفضل استجابة للإنذار النهائي في التفاوض

جواب: في كتابي الأخير، Negotiating the Impossible، أتناول الطرق العديدة التي يمكن للمفاوضين من خلالها كسر حالات الجمود وحل النزاعات، حتى عندما لا يمتلكون «المال أو القوة». ومن بين القضايا التي أناقشها كيفية التعامل مع أساليب التفاوض القاسية، بما في ذلك الإنذارات النهائية.

تأتي الإنذارات النهائية في التفاوض بأشكال عديدة: «خذه أو اتركه!»؛ «لن نفعل هذا أبداً…»؛ «يجب عليك…». تبدو هذه العبارات المطلقة وكأنها لا تترك مجالًا للتفاوض. يكون الرد على أي إنذار نهائي ،بغض النظر عن نوع التفاوض أو الطريقة التي قُدِّم بها الإنذار.. يكون عادة بسيطاً جداً: أتجاهله تماماً. لا أطلب من الشخص أن يكرر ما قاله أو يوضح قصده. بدلاً من ذلك، أتصرف وكأنه لم يقل شيئًا وأنتقل إلى قضايا أخرى.


السبب: لأن العديد من الإنذارات النهائية في التفاوض ليست عوائق حقيقية أمام الاتفاق. إذا تجاهلت الإنذار النهائي، سيكون من الأسهل على الطرف الآخر التراجع لاحقاً لأنك لم تتعامل معه أو تمنحه شرعية... بعد أسبوع أو شهر أو حتى سنوات، قد يدرك الطرف الآخر أن ما قال بأنه لا يمكنه فعله أبدًا، سوف يفعله لإنجاز الصفقة أو ينبغي أن يفعله لمصلحته الخاصة. فإذا حدث ذلك، فلن يتمكن من تغيير رأيه دون فقدان ماء الوجه. وغالبًا ما يقوم المفاوضون بتصعيد التزامهم بإنذار نهائي، بل ويضحّون بمصالحهم الخاصة إذا كان ذلك هو السبيل الوحيد للحفاظ على ماء الوجه.


-إذا لم يكن تجاهل الإنذار النهائي في التفاوض ممكناً، أو لم تستطع الانتقال براحة إلى قضايا أخرى دون الاعتراف به، فهناك خيار آخر: إعادة صياغة العبارة على أنها ليست إنذاراً نهائياً قبل متابعة الحوار.

على سبيل المثال، إذا قال شخص ما: «لن أفعل هذا أبداً»، يمكنك أن ترد قائلاً: «أتفهم ذلك، بالنظر إلى وضعنا الحالي، أن هذا سيكون صعباً جداً عليك». يمنح هذا الرد الشخص مخرجين. أولاً، أوضحت أن القبول سيكون «صعباً جداً» لكنه ليس مستحيلاً. ثانياً، وضعت تردده في سياق «وضعنا اليوم»، وليس بالضرورة إلى الأبد.


وبالطبع، هناك دائما احتمال أن يكون الإنذار النهائي حقيقياً ،أي أن تكون يد الطرف الآخر مقيدة فعلاً وأن تكون مطالبه غير قابلة للتفاوض. ماذا لو تجاهلت الإنذار وكان حقيقياً؟

حتى في هذه الحالات، فإن البدء بتجاهل الإنذار أو إعادة صياغته يظل نهجاً سليماً. إذا كان إنذاراً حقيقياً، فلا تقلق: سيعيد المفاوض طرحه مراراً وتكراراً وبطرق كثيرة في محادثات لاحقة. وفي الوقت المناسب، وبناءً على تقييمك للوضع، يمكنك أن تقرر أخذه على محمل الجد.


لكن من واقع خبرتي، فإن كثيراً من «الإنذارات النهائية» ليست عوائق حقيقية أمام الاتفاق. أحياناً يكون الناس فقط في حالة انفعال، أو يحاولون فرض السيطرة، أو يستخدمون لغة قوية في محاولة لاكتساب ميزة تكتيكية. وفي مثل هذه الحالات، إذا تجاهلت تصريحاتهم أو أعدت صياغتها، فقد تكون قد أسديت خدمة لكلا الطرفين.


خلاصة الأمر:خذه أو اتركه عبارة قاسية وإنذار نهائي قد لا يترك مجالاً للتفاوض ..لكن تجاهل الإنذار أو إعادة صياغته قد يكون هو الحل..وحتى لو كان الإنذار حقيقياً لابد ستجد طريقة للرد مستقبلاً..فلا تقلق..

عزيزي مدرب التفاوض | Diplomasi