تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

في حل النزاعات حول الرئيس كارتر العيوب إلى فضائل

في حلّ النزاعات، حوّل الرئيس كارتر العيوب إلى فضائل** دعونا ندرس مقاربة الرئيس كارتر لحلّ النزاعات. كيف يمكن تهدئة نزاع محتدم في مكان العمل؟ يمكن العثور على درو

في حل النزاعات حول الرئيس كارتر العيوب إلى فضائل

في حلّ النزاعات، حوّل الرئيس كارتر العيوب إلى فضائل**


دعونا ندرس مقاربة الرئيس كارتر لحلّ النزاعات. كيف يمكن تهدئة نزاع محتدم في مكان العمل؟ يمكن العثور على دروس مفيدة على نحوٍ مفاجئ في مجال النزاعات الدولية.


انظر إلى *اتفاقيات كامب ديفيد لعام 1978، التي وصفها لورنس رايت بتفاصيل حيّة لحظةً بلحظة في كتابه *ثلاثة عشر يوماً في سبتمبر. خلال تلك المفاوضات التاريخية، عمل الرئيس الأميركي جيمي كارتر بلا كلل لصياغة نهاية سلمية للصراع بين إسرائيل ومصر—وهو اتفاق ما زال قائماً حتى اليوم. ومن خلال إلحاحه وضغوطه وإقناعه لاثنين من أكثر خصوم الشرق الأوسط ترسّخاً وتجذّراً ... الرئيس المصري أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، جسّد كارتر استراتيجيات لا تزال مفيدة في حلّ النزاعات بكل أنواعها، بما في ذلك تلك التي تنفجر في بيئات العمل.


حصد السادات وبيغن *جائزة نوبل للسلام لعام 1978* وأفضت المفاوضات إلى *معاهدة السلام المصرية–الإسرائيلية لعام 1979*.


استكشف رايت، الكاتب في مجلة ذا نيويوركر، الاتفاقيات أولًا عبر مسرحيته «كامب ديفيد» (2016)، ثم وسّعها إلى كتاب غير روائي ليغوص في تعقيد «الأيام الثلاثة عشر في سبتمبر» التي جرت خلالها المحادثات.


فيما يلي ثلاثة دروس عامة تقدّمها الاتفاقيات لكل من ينخرط في حلّ النزاعات:

*1) الإصرار على التوصّل إلى اتفاق*:

تدوم النزاعات غالباً لأن المتخاصمين أو الوسطاء المحتملين يفتقرون إلى الإرادة السياسية لاتخاذ قرارات صعبة قد تكون غير شعبية لدى قواعدهم أو المراقبين. وفي خضمّ المحادثات الساخنة، يسهل على طرف أو أكثر مغادرة الغرفة وإعلان الجمود.


في كامب ديفيد، رفض كارتر السماح بهذا السلوك من السادات وبيغن. بل إنه في بعض الأحيان منع الرجلين بالقوة من مغادرة غرفة التفاوض، وفقاً لرايت. ولم يتردّد في اللجوء إلى التهديدات. ففي لحظةٍ ما، أمر السادات بمروحية وحزم حقائبه، فحذّره كارتر من أن مغادرته ستقطع العلاقات الأميركية–المصرية وستعزل مصر عن العالم لأجيال. وبالمثل، حين هدّد بيغن بالانسحاب، كلّف كارتر أحد كتّاب خطاباته بإعداد خطاب يدعو فيه الشعب الإسرائيلي للتصويت ضد حكومته.

كان شعور «الحصار» في كامب ديفيد مؤلماً على نحو خاص للسادات وبيغن لأن كليهما قضى فترات سجن طويلة في الماضي. قال رايت إنهما «كانا يتوقان للخروج»، وهذا الإلحاح شكّل حافزاً قويّاً للتوصل إلى اتفاق.

في مفاوضات الأعمال أيضاً، قد يكون الضغط لإبقاء شخص على الطاولة غير مقبول أو غير مهني. لكن تذكير الطرف المتصلّب بالعواقب السلبية المحتملة لمغادرته قد يدفعه للبقاء والمحاولة.


*2) دقّة الإدارة عند الحاجة*

غالبًا ما يُقيَّم جيمي كارتر على أنه رئيس ضعيف أخفق في مواجهة مشكلات السبعينيات وأوائل الثمانينيات، جزئياً بسبب ميله إلى الإدارة التفصيلية. كان يعالج القضايا بترتيب أبجدي ويراقب حتى ساعات لعب مساعديه التنس في البيت الأبيض.

المفاجئ أن هذا «العيب» صار فضيلةً وإيجابيةً في كامب ديفيد. فمحاولاته لبناء الألفة والمودة بين بيغن والسادات لم تنجح، لكنّه جاء مسلّحاً بمعرفة موسوعية بالصراع وبقضايا الطرفين وبعناد للتفاوض في أدقّ التفاصيل. وكانت هذه النزعة ملائمة لتحديد مقايضات محتملة عبر القضايا ورصد بوادِر الاتفاق.


في عالم الأعمال أيضاً—وخاصة في الإدارة العليا—يُشاد عادةً بالتفكير الكلّي ويُنتقص من العناية بالتفاصيل. لكن في حلّ النزاعات والمفاوضات المعقّدة، قد تكون الإدارة والتفاصيل الدقيقة ميزة قيادية تقود إلى اتّفاق وحلّ..


*3) الاستعداد لتولّي القيادة*

وصل كارتر إلى كامب ديفيد متوقعاً أن يكون مُيسّراً يساعد السادات وبيغن على صياغة حلّهما. لكن مع مرور الأيام أدرك أنه لكي تنجح العملية، يجب أن يلعب دورًا أكثر توجيهاً. فطرح في النهاية خطة سلام أميركية مفصّلة أصبحت قالب عمل يبني عليه الطرفان الاتفاق النهائي.

يرى رايت أن النجاح لم يكن لأن أفضل الشركاء كانوا على الطاولة، بل لأن القادة الثلاثة امتلكوا «قدراً وفيراً من الشجاعة السياسية».

على سبيل المثال، اعتكف كارتر أسبوعين في كامب ديفيد رغم التضخّم وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وثورة إيران. ويقارن رايت ذلك بحذر قادة معاصرين تجنّبوا تقديم خطط سلام مفصّلة.


في عالم الأعمال أيضاً..الانتقال من دور الميسّر إلى كبير المفاوضين يحمل مخاطر كبيرة. لكن عندما يرفض أطراف النزاع الانخراط معاً، قد تحتاج إلى طرح ملامح اتفاق. فالمسودّات يمكن أن تُطلق نقاشاً يكشف المصالح الكامنة ويعمّق الفهم.


خلاصة الأمر:تجربة الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في الوساطة وحل النزاع لا تقتصر فوائدها على المجال السياسي فحسب بل تمتد لتكون مرجعاً هامّاً في حل نزاعات رجال الأعمال.. ففي تلك المفاوضات التي استمرت ثلاثة عشر يوماً أظهركارتر مهارات استثنائية في تحويل المواقف المتصلبة إلى توافقات وسلام عالمي..

في حل النزاعات حول الرئيس كارتر العيوب إلى فضائل | Diplomasi