تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

نظرية النضج في حل النزاعات

*نظرية النضج في حلّ النزاعات: اغتنام اللحظة* تحدّد نظرية النضج شروطاً يمكن أن تساعد أطراف النزاع على كسر الركود. ويُظهر نزاعٌ استمرّ عامين في أوركسترا مينيسوتا

نظرية النضج في حل النزاعات

*نظرية النضج في حلّ النزاعات: اغتنام اللحظة*


تحدّد نظرية النضج شروطاً يمكن أن تساعد أطراف النزاع على كسر الركود. ويُظهر نزاعٌ استمرّ عامين في أوركسترا مينيسوتا فكيف يمكن إصلاحه عندما يحين الوقت المناسب؟ فكلّما طال النزاع، ازداد صعوبةً أيّ حلّ تعاوني. ومع ذلك، قد يكون هذا التصوّر أكثر تشاؤماً من الواقع؛ ففي لحظة معيّنة تصبح الظروف «ناضجة» للاتفاق. ويجسّد النزاع العمالي بين موسيقيّي أوركسترا مينيسوتا وإدارتها كيف تُوسّع أخطاء التفاوض الهوّة بينهم وكيف يمكن لنظرية النضج أن تعيد الأطراف إلى طاولة المفاوضات.


*موسم مضطرب*

في عام 2012، كانت أوركسترا مينيسوتا في أزمة، تواجه تراجع مبيعات التذاكر وتفاقم العجز. اقترح الرئيس التنفيذي مايكل هِنسون تخفيضات كبيرة في الميزانية، أبرزها خفض رواتب العازفين بنسبة 32%—من 113,000 إلى 78,000 دولار في المتوسط، وفق نيويورك تايمز. وعندما رفض الموسيقيون المقترح وامتنعوا عن التفاوض، أغلقت الإدارة أبواب العمل وبدأت بإلغاء الحفلات. استمرّ الإغلاق شهوراً. وفي أبريل 2013، أبلغ الموسيقي أوسمو فانسكا الإدارة أنّه سيستقيل في سبتمبر إذا أُلغيَت حفلات كارنيغي هول المقرّرة في نوفمبر.

في مايو، ألغت الأوركسترا بقية موسم 2012–2013. وبعد شهرين، انضمّ الوسيط جورج ميتشل—الذي رعى سلام إيرلندا الشمالية—لكنّه عجز عن إقناع الطرفين بالتفاوض.


*توقّف طويل*

مع اقتراب استقالة فانسكا وبداية موسم 2013–2014، جمعت جهات محلية أموالاً وقدّمت لكلّ واحد من 84 موسيقيّاً مكافأة 20,000 دولار لتعويض خفض الأجور المقترح. كان الناتج راتباً متوسطه 104,500 دولار، أي خفضاً بنسبة 17.5% مع عشرة أسابيع إجازة مدفوعة على الأقل. في 28 سبتمبر رفض الموسيقيون العرض ظنّاً أنّ فانسكا لن يستقيل—لكن حصل عكس ماتوقعوه، أُلغيَت حفلات كارنيغي هول، واستقال فانسكا في 1 أكتوبر، وكذلك مدير معهد المؤلفين. واستمرّ الإغلاق أكثر من عام حتى توصّل الطرفان في يناير 2014 إلى اتفاق: خفض 15% في السنة الأولى ثم زيادة 2% في الثانية و3% في الثالثة (متوسط 102,284 دولار)، مع تحمّل أكبر لتكاليف التأمين الصحي. أُعيد توظيف فانسكا، وتعافت الأوركسترا لاحقاً.


*أخطاء وقعت*

أغضبت الإدارة الموسيقيين برفضها تحمّل مسؤوليتها عن الأزمة. وترك الموسيقيون الشكّ والعداء يتفاقمان برفضهم الانخراط في حلّ النزاع. صعّد الطرفان التزامهما بالصراع. كما حصروا الخلاف في مسألة واحدة وهي الأجور وتجاهلوا فرص التعاون. وأدّى الإفراط في الثقة إلى تقديرٍ خاطئ لقوّة كلّ طرف واستعداده للصمود.


*تطبيق نظرية النضج*

تُصبح النزاعات «ناضجة» للحلّ عندما يتوافر شرطان، بحسب ويليام زارتمان: الأول :مأزق مؤذٍ للطرفين، والثاني :رؤية مشتركة لمخرج من النزاع... وتقدّم نظرية النضج إرشادات لتجاوز المأزق والجمود:


أولاً :افحص التصوّرات والأفكار: راجع كيف يرى كلّ طرف النزاع، وقد يتطلّب ذلك تحليلاً مالياً محايداً أو أدلّةً مباشرة.

ثانياً : اعترف وثق بتغيّر التصوّرات: انظر للنزاعات الطويلة بوصفها قابلة للتبدّل لا مستعصية.

ثالثاً :حافظ على التواصل: شجّع الطرف الآخر على الإقرار بأنّ الوضع الراهن مكلف وأنّ التفاوض يقدّم أملاً.

رابعاً :استثمر تغيّر القيادات: رحيل قائدٍ انقسامي قد يفتح نافذة للحلّ اغتنمها بعرضٍ تفاوضيٍّ جديدٍ أو عبر وسيطٍ مناسب.


خلاصة الأمر :يمكن لنظرية النضج أن تعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض..وذلك بفهم رؤية الطرفين للنزاع..والثقة بأن لكل مشكلة حلاً وإن طالت..والمحافظة على التواصل مع الطرف الآخر ..واستثمار أي فرصة لحل النزاع وإنهاء المشكلة..

نظرية النضج في حل النزاعات | Diplomasi