تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

عندما تنهار الإتفاقات التجارية

عندما تنهار الاتفاقات التجارية: نزاع التحكيم بين ستاربكس وكرافت ماذا يحدث للاتفاق التجاري المتفاوض عليه عندما يصبح غيرَ ملائم مع مرور الوقت؟ حتى الاتفاقات المُح

عندما تنهار الإتفاقات التجارية

عندما تنهار الاتفاقات التجارية: نزاع التحكيم بين ستاربكس وكرافت


ماذا يحدث للاتفاق التجاري المتفاوض عليه عندما يصبح غيرَ ملائم مع مرور الوقت؟ حتى الاتفاقات المُحكمة قد تنهار أحيانًا، كما يتضح من النزاع البارز بين شركتي ستاربكس وكرافت (التي أصبح نشاطها في البقالة لاحقاً جزءاً من كرافت-هاينز وموندليز إنترناشيونال). فقد انتهى نزاع استمر لسنوات حول توزيع قهوة ستاربكس المعبأة في متاجر البقالة بقرار مُحكِّم قضى بأن ستاربكس أخلّت بعقدها مع كرافت، وألزمها بدفع 2.75 مليار دولار كتعويضات.


الدرس الأساسي للمفاوضين: يجب أن تتضمن الاتفاقات التجارية طويلةُ الأمدِ بنوداً واضحةً لإعادة التفاوض والخروج المبكر، حتى تتمكن الشركات من التكيف عند تغيّر الأسواق أو التكنولوجيا أو سلوك المستهلكين.

بداية النزاع

يعود الخلاف إلى اتفاق عام 1998، حين بدأت كرافت توزيع قهوة ستاربكس المعبأة في متاجر البقالة في الولايات المتحدة. استفادت ستاربكس من شبكة التوزيع الراسخة لكرافت، بينما عززت كرافت حضورها من خلال علامة تجاريّة قويّة.

بحلول عام 2010، بلغت مبيعات قهوة ستاربكس في متاجر البقالة نحو 500 مليون دولار سنوياً. وفي الوقت نفسه، شهد سوق القهوة ذات الحصة الواحدة نموّاً سريعاً.


وسعياً إلى مزيد من المرونة، عرضت ستاربكس على كرافت 750 مليون دولار لإنهاء اتفاق التوزيع مبكراً. وكان السبب لذلك.. أن سوق كبسولات القهوة كان يتغير بسرعة؛ إذ كان اتفاقها يقيّدها ببيع كبسولات متوافقة مع أجهزة تاسيمو التابعة لكرافت، بينما كان نظام كيوريغ وكبسولات K-Cup يهيمنان بسرعة على المنازل والمكاتب.

واجهت ستاربكس خطر فقدان موقعها في سوق سريع التطور.


الإنهاء والتحكيم والتعويضات:


اعترضت كرافت على إنهاء الاتفاق، مؤكدة أن ستاربكس لا يمكنها إنهاؤه دون تبعات. ومع ذلك، أنهت ستاربكس الشراكة وبدأت بيع كبسولات K-Cup المتوافقة مع كيوريغ.

انتقل النزاع إلى التحكيم بعد فشل محاولات التسوية. وفي ظل إعادة هيكلة الشركات، انقسمت كرافت عام 2012، وانتقل الحكم التحكيمي إلى موندليز إنترناشيونال التي ورثت نشاط البقالة محل النزاع.

حكم المُحكِّم بأن ستاربكس أنهت العقد بشكل غير صحيح، مما أدى إلى تعويضات قدرها 2.75 مليار دولار. وأعلنت ستاربكس عدم موافقتها على القرار، لكنها كانت ملزمة به نظراً لأن أحكام التحكيم غالباً ما تكون نهائية.


نتائج السوق بعد الانفصال:


رغم خسارة التحكيم، حققت ستاربكس نجاحاً تجاريّاً بعد استعادة سيطرتها على التوزيع. فقد نمت حصتها في سوق الكبسولات بشكل ملحوظ بعد إطلاق منتجات K-Cup، وارتفعت إيرادات منتجات البقالة لديها بشكل كبير، لتصل في السنة المالية 2013 إلى نحو 1.4 مليار دولار.

تُظهر القضية أن بعض الشركات قد تتحمل تكاليف قانونية كبيرة في سبيل تحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد.


دروس تفاوضية:


تكشف هذه القضية تحدياً أساسياً في التفاوض: تتغير الأسواق أسرع من العقود. فما بدا اتفاقاً مربحاً للطرفين عام 1998 أصبح مقيّداً بحلول 2010 بسبب تغيرات التكنولوجيا وسلوك المستهلكين.

المفاوضون الأذكياء يتوقعون عدم اليقين(عدم القدرة على التنبؤ) ويُدرجون أدوات لإدارته.


أفضل الممارسات في العقود طويلة الأمد تشمل:


* نوافذ دورية لإعادة التفاوض.

* بنود واضحة للإنهاء المبكر وصيغ محددة للتعويض.

* شروط مرنة تسمح بالتكيف مع تغير التكنولوجيا والسوق.

* معايير أداء مرتبطة بحماية العلامة التجارية أو النمو.

* آليات لتسوية النزاعات، مثل الوساطة قبل التحكيم.


خلاصة الأمر:

يبين نزاع ستاربكس–كرافت أنه يمكن للشراكات الناجحة أن تنهار عندما تفتقر الاتفاقات إلى المرونة في مواجهة التغيرات. لا يمكن للمفاوضين التنبؤ بكل التطورات المستقبلية، لكن يمكنهم تصميم عقود تسمح بالتعديل دون الدخول في نزاعات مكلفة..مع تطور التكنولوجيا وتغير سلوك المستهلكين تتغير الأسواق والأسعار..وماكان مربحاً للطرفين البارحة صار مقيّداً اليوم..على المفاوضين إيجاد أدوات وآليات لمنع إلحاق الضرر مستقبلاً بأي طرف في العقود طويلة الأمد..

فالتحضير الجيد اليوم قد يمنع التقاضي غداً.

عندما تنهار الإتفاقات التجارية | Diplomasi