عملية الوساطة والمفاوضات التجارية
عملية الوساطة والمفاوضات التجارية: كيف تعمل الوساطة في الدعاوى القضائية؟ كيف تعمل عملية الوساطة في دعوى قضائية أو في نزاع مع شركاء تجاريين؟ وما الفوائد التي تقد

عملية الوساطة والمفاوضات التجارية: كيف تعمل الوساطة في الدعاوى القضائية؟
كيف تعمل عملية الوساطة في دعوى قضائية أو في نزاع مع شركاء تجاريين؟ وما الفوائد التي تقدمها الوساطة في حل النزاعات؟ ولماذا تعتمد عليها الكثير من الشركات لإدارة النزاعات الناشئة عن العلاقات التعاقدية المعقدة؟ تناول دان غراينر، خبير التفاوض وأستاذ مشارك في كلية الحقوق بجامعة هارفارد، هذه الأسئلة في فقرة «اسأل مدرّب التفاوض» ضمن نشرتنا الإخبارية Negotiation Briefings.
السؤال:
تدخل شركتنا في عدد كبير من العقود، وتنشأ نزاعات أحياناً. نرغب في تقليل الوقت والجهد اللازمين لحل هذه النزاعات (بالنسبة لنا ولشركائنا التجاريين) إضافةً إلى زيادة الرضا المتبادل عن حلول النزاعات النهائية. نفكر في إدراج بند في اتفاقياتنا المتفاوض عليها يُلزم بإحالة جميع النزاعات إلى عملية وساطة قبل الانتقال إلى آلية أكثر رسمية لحل النزاع. هل هذه فكرة جيدة؟
الإجابة:
يقول أنصار الوساطة إنها تزيد من رضا الأطراف عن النتائج، وتوفر عليهم الوقت والمال، وتخفف العبء عن أنظمة حل النزاعات الرسمية (أي المحاكم).
ومع ذلك، ورغم انتشار استخدامها، لا توجد أدلة قوية كافية بشأن فعالية الوساطة. فمعظم الأبحاث المتاحة تقارن بين نتائج النزاعات التي خضعت للوساطة وتلك التي لم تخضع لها.
لكن هذه المقارنة تعاني من مشكلات اختيار كلاسيكية؛ فمن المرجح أن الأطراف التي لجأت إلى الوساطة كانت أكثر استعداداً للتسوية منذ البداية مقارنةً بالأطراف التي لم تفعل ذلك. إضافةً إلى ذلك، فإن عدداً من الدراسات القليلة العشوائية التي أُجريت تم تحليلها تحليلاً صحيحاً. لذلك، لا نعرف بالقدر الكافي ما إذا كانت الوساطة تنجح بالفعل.
كيف تعمل الوساطة في الدعاوى القضائية: هل تقول أبحاث التفاوض الحالية شيئاً مفيداً؟
استنادًا إلى القليل من الدراسات الكمية الموثوقة (أُجريت في الغالب في المحاكم)، يمكننا تقديم بعض التخمينات حول الحالات التي قد تكون فيها الوساطة فعّالة، على الأقل في النزاعات التجارية.
أولًا: قد تساعد عملية الوساطة إذا كانت النزاعات التي تنشأ في منظمتك متشابهة فيما بينها، وإذا كنت تستخدم الوسيط نفسه أو مجموعة الوسطاء نفسها بمرور الوقت، حتى لو اختلفت الأطراف من قضية إلى أخرى. فالوسطاء الذين يشاهدون النوع نفسه من النزاعات عدة مرات قد يتعلمون توقع ردود أفعال الأطراف وحدودهم الدنيا، وتجربة حلول محتملة، ومعرفة ما ينجح.
لذلك، قد ترغب في النظر فيما إذا كانت النزاعات التي تواجهها منظمتك تتعلق بالمجموعة نفسها من بنود العقود أو بقضايا متكررة، وما إذا كان بإمكانك استخدام الوسطاء أنفسهم بصورة متكررة.
ثانياً:قد يكون للوسطاء أنفسهم دور حاسم. فقد أشارت دراسة واحدة على الأقل إلى أنه، وفي النزاعات التجارية، قد تنجح الوساطة عندما يتمتع الوسيط بشخصية قوية نسبياً.
إحدى الصور النمطية عن الوسيط.. هي شخص يمتص غضب الأطراف بهدوء، ويعيد تركيزهم على مصالحهم، ويجد بشكل إبداعي أرضية مشتركة للتسوية (انظر أيضًا: منهج حل المشكلات الإبداعي). قد يكون هذا الأسلوب مفيداً لبعض أنواع القضايا، لكن حتى الآن لا توجد أدلة موثوقة كافية تدعمه. في المقابل، توجد بعض البيانات التي تشير إلى أن الأسلوب الأكثر حزماً قد يكون مفيداً في النزاعات التجارية. لذلك، قد ترغب في التفكير بعناية فيمن ستستعين به كوسيط.
قد يكون القضاة المتقاعدون أحد الخيارات، لكنهم ليسوا الخيار الوحيد.
وأخيراً، أشارت بعض دراسات التفاوض إلى أن الوساطة تنجح عندما تكون وقائع النزاع محددة وواضحة نسبياً. وبعبارة أخرى، قد تكون الوساطة أكثر فعالية عندما يتفق الأطراف عموماً على ما حدث لكنهم يختلفون حول كيفية الاستجابة، مقارنةً بالحالات التي يختلفون فيها حول ما حدث بالفعل.
خلاصة الأمر: إذا كانت النزاعات التي تواجهها شركتك تنطوي على قضايا واضحة ومتكررة ومتشابهة نسبياً..والوسيط أو الوسطاء نفسهم،أو إذا تمكنت من العثور على وسطاء أقوياء،أو أصحاب خبرة كالمتقاعدين فقد يكون بند الوساطة خياراً جيداً...فاختر وسيطك بعناية عند حل مشكلات الطرفين في النزاع..