فهم أنماط التفاوض المختلفة
فهم أنماط التفاوض المختلفة ما هو أسلوبك في التفاوض؟ يمكنك تحسين نتائجك في المساومة من خلال فهم أفضل لأنماط التفاوض المختلفة. يبدو أن بعض المفاوضين في عالم الأعم

فهم أنماط التفاوض المختلفة
ما هو أسلوبك في التفاوض؟ يمكنك تحسين نتائجك في المساومة من خلال فهم أفضل لأنماط التفاوض المختلفة. يبدو أن بعض المفاوضين في عالم الأعمال يحققون باستمرار النتائج التي يسعون إليها، بينما يغادر آخرون المفاوضات غالباً بنتائج أقل مما كانوا يأملون. فما الذي يفسر تفوق بعض الأشخاص في التفاوض بينما يواجه آخرون صعوبة فيه؟
تفسير ذلك يكون أحياناً في اختلاف أنماط واستراتيجيات التفاوض التي يجلبها الأفراد إلى طاولة المفاوضات — وهي أنماط تتشكل من خلال شخصياتهم وتجاربهم السابقة وافتراضاتهم حول ما يبدو عليه التفاوض الفعّال.
وعندما يلتقي أشخاص لديهم أنماط تفاوض مختلفة، قد تكون النتائج غير متوقعة. ومن خلال التعرف على أسلوبك التفاوضي وفهم أسلوب الطرف الآخر، يمكنك الاستعداد بشكل أفضل للمحادثة والعمل معاً بطريقة أكثر إنتاجية للوصول إلى اتفاق يحقق المنفعة المتبادلة.
ما هو أسلوبك التفاوضي؟
تختلف أساليب التفاوض لدى الناس جزئياً بسبب اختلاف دوافعهم الاجتماعية، أي تفضيلهم لأنواع معينة من النتائج في تفاعلاتهم مع الآخرين، كما تكتب الأستاذة لوري وينغارت من جامعة كارنيغي ميلون في مقال في نشرة Negotiation Briefings.
هناك أربعة أنواع أساسية من الدوافع الاجتماعية التي توجه سلوك الإنسان في التفاوض وفي المواقف التنافسية الأخرى. وهذه الدوافع تقابل أربعة أنماط أساسية للتفاوض:وهي الأفرادية...التعاون...التنافس...والإيثار.
أولاً الأفرادية: يسعى أصحاب هذا الأسلوب إلى تعظيم مكاسبهم الشخصية مع اهتمام قليل بنتائج الطرف الآخر. ووفقاً لوينغارت، فإن نحو نصف المفاوضين في الولايات المتحدة يتبعون هذا الأسلوب.
ثانياً التعاون: يشكلون نحو 25% إلى 35% من المفاوضين في الولايات المتحدة، ويسعون إلى تعظيم مكاسبهم ومكاسب الآخرين في الوقت نفسه، ويحرصون على توزيع الموارد بشكل عادل.
ثالثاً التنافس: يمثلون نحو 5% إلى 10% من المفاوضين، ويهدفون إلى الحصول على صفقة أفضل من “خصمهم”. ويتصرفون بطريقة تخدم مصالحهم الشخصية وغالباً ما يفتقرون إلى الثقة اللازمة لحل المشكلات بشكل مشترك.
رابعاً الإيثار: وهم نادرون جداً، حيث يضعون احتياجات ورغبات الطرف الآخر فوق احتياجاتهم الخاصة.
وبما أن الأسلوبين الأكثر شيوعاً هما الأسلوب الفردي والأسلوب التعاوني، فقد تمت دراستهما بشكل أكبر من غيرهما. وفي أبحاثها، وجدت وينغارت وزملاؤها أن الأفراد يميلون أكثر من المتعاونين إلى استخدام التهديدات، والدفاع عن مواقفهم بقوة، وتقديم عروض تركز على قضية واحدة فقط. أما المتعاونون فيميلون أكثر إلى استخدام استراتيجيات خلق القيمة، مثل تبادل المعلومات، وطرح الأسئلة، وتقديم عروض تشمل عدة قضايا في الوقت نفسه.
أي من هذه الأنماط هو الأفضل؟
من بين أنماط التفاوض الأربعة التي ناقشناها، أيها الأكثر فعالية؟ في المفاوضات التي تتضمن عدة قضايا، يكون المتعاونون أكثر قدرة على توسيع “حجم الفائدة” للطرفين، وفقاً للأستاذة كاثرين هـ. تينسلي من جامعة جورجتاون وكاثلين أوكونور من جامعة كورنيل. كما أن المتعاونين أفضل من الأفراد في استخدام استراتيجيات خلق القيمة لتحسين نتائجهم الخاصة.
ماذا يحدث عندما يلتقي أشخاص لديهم أنماط تفاوض مختلفة؟ من المثير للاهتمام أن أساليبهم تميل إلى التقارب. فقد وجدت كاثلين ماكجين من كلية هارفارد للأعمال وأنجيلا كيروس من غولدمان ساكس أن المفاوضين ذوي الأساليب المختلفة يميلون إلى تقليد سلوك بعضهم البعض بشكل غير واعٍ أثناء التفاوض.
ما الأنماط الأخرى للتفاوض؟
لا تختلف أساليب التفاوض لدينا بسبب الدوافع الاجتماعية فقط. فقد حدد الباحثون اختلافات فردية أخرى يمكن أن تؤدي إلى خصائص مختلفة في أنماط التفاوض.
خذ على سبيل المثال الفرق بين الانبساط والانطواء. غالباً ما يعتقد الناس أن المنفتحين — أي الأشخاص الاجتماعيين الذين يستمدون طاقتهم من الآخرين — يكونون مفاوضين أفضل من الانطوائيين الذين يميلون إلى الهدوء والتفكير الفردي. وقد يستفيد المنفتحون بالفعل في التفاوض من قدرتهم على جمع الناس معاً والتفاعل بمهارة مع مشاعر الآخرين.
لكن في كتابها Quiet: The Power of Introverts in a World That Can’t Stop Talking، تشير سوزان كين — وهي محامية ومستشارة تفاوض سابقة — إلى أن العديد من نقاط قوة الانطوائيين مفيدة في التفاوض، مثل ميلهم إلى الاستماع بعناية دون مقاطعة، وربما ميلهم الأكبر للتحضير الجيد للتفاوض بسبب شعور بعضهم بالقلق من التحدث أمام الجمهور. ومن الواضح أن الانطوائيين والمنفتحين يمكنهم تعلم الكثير من بعضهم البعض.
ماذا عن الاختلافات في الذكاء والإبداع؟ هل تؤدي إلى أنماط تفاوض مختلفة؟ في إحدى الدراسات، وجدت الأستاذة هيلاري أنجر إلفنباين من جامعة واشنطن في سانت لويس وزملاؤها أن المفاوضين ذوي الذكاء العالي خلقوا قيمة أكبر في محاكاة التفاوض، لكنهم حصلوا لأنفسهم على قيمة أقل قليلاً. وفي هذه الحالة، لم يرتبط الذكاء بأداء أفضل بشكل ملحوظ. وقد وجد الباحثون نتائج مشابهة لدى الأشخاص ذوي الإبداع العالي.
الاستفادة القصوى من أنماط التفاوض
كيف يمكننا تحسين أساليبنا التفاوضية للوصول إلى نتائج أفضل؟ بدلاً من محاولة تغيير سلوكك التفاوضي بالكامل، تنصح وينغارت بالعمل على “تعزيز مواهبك الطبيعية وممارسة أفضل عناصر الأنماط الأخرى”. فعلى سبيل المثال، يمكن للأفراد والمنافسين تطوير أساليبهم من خلال إضافة استراتيجيات خلق القيمة التي يعتمد عليها المتعاونون إلى أساليب المساومة التنافسية التقليدية.
خلاصة الأمر:نتائج المفاوضات الجيدة والرديئة يأتي بها الأطراف الذين يستخدمون أنماطاً معينة تشكلت من تجاربهم وشخصياتهم وطريقة تفكيرهم في قيادة التفاوض ..فالدوافع الاجتماعية تشكل أنماط التفاوض المختلفة..والمفاوض الذكي يعتمد أفضل الأنماط ويضيف لها أساليب تنافسية أخرى تسهم في نجاح صفقته..