تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

دراسة حالة رفيعة المستوى في التفاوض الدولي

دراسة حالة رفيعة المستوى في التفاوض الدولي في الأعمال: صفقة مايكروسوفت–نوكيا -موضوعات التفاوض الدولي في الأعمال: دمج ثقافتين لمؤسستين مختلفتين بأقل قدر ممكن من

دراسة حالة رفيعة المستوى في التفاوض الدولي

دراسة حالة رفيعة المستوى في التفاوض الدولي في الأعمال: صفقة مايكروسوفت–نوكيا


-موضوعات التفاوض الدولي في الأعمال: دمج ثقافتين لمؤسستين مختلفتين بأقل قدر ممكن من الخلاف. أحياناً نطلب من الطرف المقابل تلبية شروط معينة قبل أن نوافق على الدخول في مفاوضات. يمكن أن يكون وضع شروط للمشاركة في إبرام الصفقات خطوة تفاوضية قوية،لكنها تنطوي على مخاطر حقيقية.

-في المفاوضات الدولية، غالباً ما تتضخم هذه التحديات. فالضغوط السياسية، والقضايا القانونية العابرة للحدود، وعدم اليقين في السوق، والاختلافات الثقافية، كلها تضيف تعقيداً يتجاوز ما يواجهه المفاوضون في الصفقات المحلية.


-يأتي مثال معروف من استحواذ مايكروسوفت على أعمال أجهزة الهواتف المحمولة التابعة للشركة الفنلندية نوكيا مقابل نحو 9.5 مليار دولار. أُغلقت الصفقة في عام 2014، لكن خلال عامين شطبت مايكروسوفت معظم قيمة الشراء وسرّحت آلاف الموظفين مع خروجها من سوق أجهزة الهواتف الذكية.

-ساهمت عوامل عديدة في فشل الصفقة. لكن خطوة تفاوضية واحدة اتخذتها نوكيا قبل الدخول في مفاوضات جديّة تقدم درساً مفيداً حول مخاطر ومكافآت وضع شروط للتفاوض.


إجابة سريعة: هل ينبغي لك وضع شروط قبل التفاوض؟


يمكن أن يساعدك وضع شروط تفاوضية على حماية مصالح أساسية، لكنه ينجح بشكل أفضل عندما:

يكون لديك BATNA قوي (أفضل بديل لاتفاق تفاوضي)....والشروط تحمي المصالح الحيوية..والطرف الآخر يرى فائدة من مواصلة التفاوض..

الشروط التي تبدو أحادية الجانب أو غير ضرورية قد تُفشل المحادثات قبل أن تبدأ.


دراسة حالة في التفاوض الدولي: نوكيا تعزّز BATNA الخاص بها


-كانت مايكروسوفت ونوكيا شريكتين منذ عام 2011، عندما اعتمدت نوكيا نظام تشغيل ويندوز فون من مايكروسوفت لهواتفها الذكية. غير أنّ الشركتين واجهتا صعوبة في منافسة أجهزة آبل وأجهزة أندرويد، وفشل ويندوز فون في تحقيق حصة سوقية عالمية ذات معنى.

-في أوائل عام 2013، تواصل الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت ستيفن بالمر مع رئيس مجلس إدارة نوكيا ريستو سيلاسما لاستكشاف إمكانية شراء مايكروسوفت أجزاء من أعمال الهواتف المتعثرة لدى نوكيا. أشارت المحادثات المبكرة إلى وجود أوجه قصور في الشراكة وإلى مسارات محتملة للمضي قدماً، تراوحت بين تعديل الشراكة والاستحواذ الكامل.

-في الوقت نفسه، كانت نوكيا تستكشف بدائل. أحد الخيارات كان السماح بانتهاء شراكتها مع مايكروسوفت والتحول إلى نظام أندرويد من غوغل في محاولة لإنعاش أعمالها في مجال الهواتف.

-من خلال تنمية هذا البديل، عززت نوكيا BATNA الخاص بها أي أفضل خيار لديها إذا فشلت المفاوضات مما منحها نفوذاً للانسحاب من عرض ضعيف.

-بعد أن قدمت مايكروسوفت اقتراحاً أوليّاً للاستحواذ، أشارت نوكيا إلى أن الشركتين لا تزالان متباعدتين في السعر والقضايا الرئيسية، بما في ذلك ملكية خدمة الخرائط الخاصة بنوكيا المسماة Here.

-اعتقد قادة نوكيا أن الاحتفاظ بـ Here أمر أساسي، إذ يمكن ترخيص الخدمة على نطاق واسع في صناعات السيارات والتكنولوجيا. في المقابل، رأت مايكروسوفت أن تكنولوجيا الخرائط ضرورية للهواتف والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر والخدمات عبر الإنترنت.

لم تحقق الاجتماعات المبكرة في نيويورك ولندن وفنلندا تقدمًا يُذكر.


تبلور الصفقة


تغير الزخم عندما أبلغت نوكيا مايكروسوفت أنها ستواصل المفاوضات الرسمية فقط وفق شروط معينة.

برز شرطان رئيسيان:


أولاً :أن تساعد مايكروسوفت في ترتيب تمويل يسهّل انتقال نوكيا.

ثانياً :أن تبقى أعمال الخرائط Here خارج الصفقة.


قبلت مايكروسوفت هذه الشروط، مما سمح باستمرار المفاوضات.

في النهاية، توصل المفاوضون إلى حل وسط: تحتفظ نوكيا بملكية Here مع ترخيص التكنولوجيا و إتاحة الوصول إلى الشفرة المصدرية أيضاً لمايكروسوفت. ويمكن لمايكروسوفت تطوير تحسينات لمنتجاتها، بينما تحتفظ نوكيا بحق ترخيص الخدمة لجهات أخرى.

اتفق بالمر وسيلاسما على الإطار العام، وتم استكمال التفاصيل خلال الأشهر التالية.


مخاطر وضع شروط تفاوضية


الشرط التفاوضي هو في الأساس عبارة “إذا”:

“إذا استوفيت هذا المطلب، فسوف نتفاوض.”

يمكن لمثل هذه الشروط أن تحمي مصالح أساسية أو تعيد توازن المفاوضات، كما يشير أستاذ جامعة هارفارد غوهان سوبرامانيان. لكنها قد تؤدي أيضاً إلى تعطيل المحادثات.


-مثال معاكس حدث في نزاع عمالي شمل أوركسترا مينيسوتا. أصرّ الموسيقيون على أنهم سيتفاوضون فقط بعد أن ترفع الإدارة الإغلاق. قاومت الإدارة، معتقدة أن المفاوضات ستفقد إلحاحها إذا عاد الموسيقيون إلى العمل وتلقوا أجورهم.


الدرس: سيقارن الطرف المقابل بين قبول شروطك ومتابعة بدائل خارج المفاوضات.

تنجح الشروط بشكل أفضل عندما يكون BATNA لديك قوياً، ولا يزال الطرف الآخر يرى قيمة في التفاوض.

حتى في حالة مايكروسوفت–نوكيا، حصلت مايكروسوفت في النهاية على وصول ذي معنى إلى تكنولوجيا Here رغم موقف نوكيا الأولي. وقد يكون استعداد مايكروسوفت لمواصلة التفاوض ساعد في إغلاق الصفقة ،رغم أن الاستحواذ تبيّن لاحقاً أنه غير ناجح.


تبرز عدة دروس عملية من هذه الأمثلة التفاوضية:


1. اطلب فقط ما يمثل عوائق حقيقية للصفقة

  ينبغي أن تحمي الشروط مصالح ذات أهمية فعلية. الإفراط في استخدام الشروط قد يدفع الطرف الآخر بعيداً.


2. قم بصياغة الشروط بما يفيد الطرفين

 اعرض الشروط بطريقة توفر قيمة للطرف المقابل أيضاً. الاتفاقات التي تُبنى عبر التعاون تميل إلى أن تكون أكثر استمراريةً.

حتى عندما تمتلك نفوذاً، فإن مساعدة الطرف الآخر على تحقيق أهدافه غالباً ما تنتج نتائج أقوى على المدى الطويل.


خلاصة الأمر:يمكن أن تكون الشروط التفاوضية أدوات قوية في المفاوضات الدولية ..لكن يجب استخدامها بحذر. الشروط التي تحمي المصالح الأساسية مع الحفاظ على قيمة للطرفين هي الأكثر احتمالاً لأن تؤدي إلى اتفاقات ناجحة.فهي حجر الزاوية والإطار الذي يحول التفاوض إلى أداة فعالة للوصول إلى اتفاقات مستدامة ومربحة.

          *******************************************************************************************

دراسة حالة رفيعة المستوى في التفاوض الدولي | Diplomasi