أية عملية لحل النزاعات هي الأنسب لك
أيّةُ عمليةٍ لحلّ النزاعات هي الأنسب لك؟ عندما تواجه نزاعاً قانونيّاً، ستحتاج إلى اختيار عملية حلّ النزاعات المناسبة. وللقيام بذلك، من المفيد النظر في ثلاثة أسئ

أيّةُ عمليةٍ لحلّ النزاعات هي الأنسب لك؟
عندما تواجه نزاعاً قانونيّاً، ستحتاج إلى اختيار عملية حلّ النزاعات المناسبة. وللقيام بذلك، من المفيد النظر في ثلاثة أسئلة. تأمّل النزاعات التالية:
-أولاً:زوجان في طور الطلاق يختلفان حول أفضل ترتيب لحضانة أطفالهما الصغار.
-ثانياً :مدير يتهم صاحب عمله السابق بفصله بسبب التمييز على أساس العمر.
- ثالثاً :شركة إلكترونيات تتهم شركة أخرى بانتهاك براءة اختراع.
-في كل حالة، يكون الأطراف ومحاموهم قد استنفدوا محاولاتهم للتفاوض على حلّ، وهم مستعدون لطلب مساعدة خارجية. إلى أين ينبغي أن يتوجّهوا؟ إضافةً إلى التفاوض، لدينا عدة خيارات عند اختيار عملية حلّ النزاعات المناسبة، كما يكتب فرانك إي. إيه. ساندر ولوكاش روزديتشر في كتاب دليل حلّ النزاعات:
-أولاً :الوساطة
هدف الوساطة هو أن يساعد طرف ثالث محايد المتنازعين على التوصل إلى اتّفاق بأنفسهم. فبدلاً من فرض حلّ، يعمل الوسيط المهني مع الأطراف المتنازعة لاستكشاف المصالح الكامنة وراء مواقفهم. ويمكن أن تكون الوساطة فعّالة في إتاحة المجال للأطراف للتنفيس عن مشاعرهم واستعراض شكواهم. ويحاول الوسطاء مساعدة الأطراف على التفاوض على حلّ مستدام، وطوعي، وغير ملزم.
-ثانياً :التحكيم
في التحكيم، يعمل طرف ثالث محايد كقاضٍ يستمع إلى كل طرف وهو يعرض قضيته ويقدّم الأدلة ذات الصلة، ثم يصدر قراراً ملزماً. ويمكن للمتنازعين التفاوض حول العديد من جوانب عملية التحكيم، بما في ذلك ما إذا كان المحامون سيحضرون وأي معايير للأدلة سيتم استخدامها. وغالباً ما تكون قرارات المحكّمين سرّية ولا يمكن استئنافها. ومثل الوساطة، يميل التحكيم إلى أن يكون أقل تكلفة بكثير من التقاضي.
-ثالثاً :التقاضي
يتضمن التقاضي المدني عادةً مواجهة بين مدّعٍ ومدّعى عليه أمام قاضٍ أو قاضٍ وهيئة محلفين، تكون مهمتهم تقييم الأدلة وإصدار حكم. وغالباً ما تدخل المعلومات المقدّمة في الجلسات والمحاكمات ضمن السجل العام. ويسيطر المحامون عادةً على مسار التقاضي، الذي كثيراً ما ينتهي بتسوية تفاوضية قبل بدء المحاكمة.
*اختر عملية حلّ النزاعات المناسبة*
وفقًا لساندر وروزدتشر، فإن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية يمكن أن تساعدك على اختيار عملية حلّ النزاعات المناسبة لنزاع معيّن:
*السؤال الأول: ما هي أهدافي؟
-إن مجرد معرفة ما تريد تحقيقه من عملية حلّ النزاع يمكن أن يساعدك على تحديد نقطة البداية. فعلى سبيل المثال، تريد كارلا التوصل إلى اتفاق حضانة مع زوجها بسرعة وبأقل تكلفة ممكنة، ولضمان التزامهما بالاتفاق، تأمل أن يتمكنا من التفاوض على النتيجة معاً. وبالنظر إلى هذه الأهداف، من المرجّح أن تكون الوساطة الخيار الأفضل، لأنها عادةً أسرع وأقل تكلفة من التحكيم أو التقاضي، كما تمنح الأطراف قدراً كبيراً من السيطرة على النتيجة النهائية.
-وعلى النقيض من ذلك، فإن جاك، الذي يشعر بأن صاحب عمله السابق مارس تمييزاً على أساس العمر، يتمثل هدفه الأساسي في الفوز بتسوية مالية كبيرة. وبالنسبة له، قد يكون من الحكمة البدء بالتحكيم. وإذا كان يريد أيضاً إرساء سابقة قانونية قد تفيد آخرين في وضعه، فقد يختار بدلاً من ذلك رفع دعوى قضائية. وفي كلتا الحالتين، يمكن لمحاميه تقييم فرصه في كسب القضية والحصول على تسوية كبيرة.
ماذا لو لم تتفق أنت والطرف الآخر على أهدافكما؟ ينصح ساندر وروزدتشر بالبدء بالوساطة، لأنها إجراء آمن وغير ملزم لكلا الطرفين.
*السؤال الثاني: أيّ عملية ستستثمر أفضل خصائص النزاع؟
-كل نزاع ينطوي على خصائص يمكن أن تساعدك على التوصل إلى نتيجة مفيدة، كما يكتب ساندر وروزدتشر. فأيّ عملية ستُفعّل نقاط القوة في القضية على أفضل وجه؟
-تشير عدة خصائص للنزاع إلى ملاءمتها للوساطة، بحسب المؤلفين: وجود علاقة جيدة بين الأطراف، وتوافر فرص لحلّ المشكلات بشكل إبداعي، واستعداد أحد الطرفين أو كليهما للاعتذار عن الأخطاء أو المخالفات، والرغبة في التسوية السريعة، ووجود قضايا متعددة قد تؤدي إلى مقايضات.
-في المقابل، إذا كنت ستستفيد من ضمانات رسمية، مثل تنفيذ القرارات الأساسية، فقد يكون التحكيم أو التقاضي خياراً أنسب. فإذا كانت شركتان في نزاع حول براءة اختراع لا تثقان ببعضهما البعض، فقد تفضّلان قراراً ملزماً وتختاران التحكيم.
*السؤال الثالث: أيّ عملية ستتغلب بأفضل شكل على عوائق الحلّ؟
-نظراً لأن طرفي النزاع غالباً ما يفضّلان تسوية تفاوضية، فمن الحكمة التفكير في كيفية مساهمة كل أسلوب من أساليب حلّ النزاعات في تجاوز عوائق التسوية، كما يلاحظ ساندر وروزدتشر.
-فعندما يرغب الأطراف في التعبير عن مشاعرهم أو عندما يكون هناك أكثر من طرفين معنيين، تكون الوساطة غالباً هي الخيار الأفضل. لكن عندما تختلف آراء الأطراف بشأن القانون الذي يحكم قضيتهم، قد تكون خبرة القاضي أو المحكّم مطلوبة في نهاية المطاف.
*عندما تكون في شكّ، اختر الوساطة*
-عندما يعجز الأطراف عن التفاوض على إنهاء نزاعهم بأنفسهم، فإن الطبيعة منخفضة المخاطر ومنخفضة التكلفة نسبياً للوساطة تجعلها خيار حلّ النزاعات الافتراضي. تتيح الوساطة للمفاوضين العمل معاً لتعظيم نتائجهم تحت إشراف خبير، بدلاً من تسليم معضلتهم لشخص آخر ليحلّها. كما تكون الوساطة غالباً الخيار المناسب عندما يخطط المفاوضون للاستمرار في العمل مع بعضهم البعض مستقبلاً. ومع ذلك، قد لا تكون الوساطة مناسبة في الحالات التي يوجد فيها عنف جسدي أو نفسي، أو اختلال كبير في موازين القوة بين الأطراف.
-وإذا لم يتمكن الوسيط من مساعدتك في التوصل إلى اتفاق، فقد تضطر في النهاية إلى اللجوء إلى التقاضي أو التحكيم، لكنك ستفعل ذلك مع فهمٍ أفضل لقضيتك وللقضايا المطروحة.
خلاصة الأمر :كل من الوساطة والتحكيم والتقاضي مناسب لحالات معينة..بناء على طبيعة النزاع والحفاظ على العلاقة بين الأطراف..فإذا كنت تريد صلحاً وحفاظاً على العلاقة اختر الوساطة، وإذا كنت تريد حلاً فنياً سريعاً وملزماً اختر التحكيم، وإذا كنت تريد حكماً إلزامياً ولا مجال للصلح اختر التقاضي.