تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

تحقق حلم تايلور سويفت التفاوضي

تحقق حلم تايلور سويفت التفاوضي بالنسبة لتايلور سويفت، كان الهدف التفاوضي المتمثل في امتلاك التسجيلات الأصلية لأعمالها الموسيقية حلماً طال انتظاره. وبفضل الصبر و

تحقق حلم تايلور سويفت التفاوضي

تحقق حلم تايلور سويفت التفاوضي


بالنسبة لتايلور سويفت، كان الهدف التفاوضي المتمثل في امتلاك التسجيلات الأصلية لأعمالها الموسيقية حلماً طال انتظاره. وبفضل الصبر والمثابرة واستراتيجية تفاوض تحقق المنفعة للطرفين، نجحت النجمة في ابتكار حل بارع. لقد أثبتت تايلور سويفت مراراً أنها تملك عقلاً تفاوضياً لامعاً، كما حدث عندما سحبت موسيقاها من مواقع البث في عام 2014 لدفعها إلى رفع معدلات حقوق الملكية، أو عندما تجاوزت استوديوهات السينما في عام 2023 لتعرض فيلم جولتها الغنائية Eras Tour مباشرة على الشاشات الكبيرة. لكن لسنوات طويلة، بقي أكبر أهدافها التفاوضية بعيد المنال: الحصول على ملكية التسجيلات الأصلية لأول ستة ألبومات لها.


لم يعد السحر موجوداً هنا:


-في سنّ الخامسةَ عشرَ، وقّعت سويفت الصاعدة آنذاك عقداً مع شركة التسجيلات Big Machine Label Group ومقرّها ناشفيل، والمملوكة لسكوت بورشيتا، وذلك في عام 2005، ثم أصدرت ستّة ألبومات مع هذه الشركة. وفي مفاوضات إعادة التعاقد عام 2018، طلبت سويفت من الشركة منحها ملكية تسجيلاتها الأصلية، وهو ما كان سيمنحها السيطرة على توزيع حقوق الملكية. ووفقاً لسويفت، فإن الشركة عرضت عليها فقط حق “استعادة” ألبوماتها، ألبوماً واحداً مقابل كل ألبوم جديد تنتجه.

-رفضت سويفت هذا العرض، ووقّعت بدلاً من ذلك مع شركة Republic Records التي ضمنت لها ملكية كاملة لموسيقاها الجديدة. وكتبت سويفت في منشور على الإنترنت: “لقد غادرت شركة Big Machine لأنني كنت أعلم أنه بمجرد توقيعي على ذلك العقد، سيقوم سكوت بورشيتا ببيع الشركة، وبالتالي سيبيعني أنا ومستقبلي. كان عليّ أن أتّخذ القرار المؤلم بترك ماضيّ خلفي.”


حطّمني كما لو كنت وعداً:


-وبالفعل، تم شراء شركة Big Machine ومعها أرشيف سويفت الموسيقي القديم بسرعة من قبل شركة Ithaca Holdings التابعة لمدير الأعمال الموسيقيّة سكوتر براون. ووصفت سويفت عملية البيع بأنها “أسوأ سيناريو ممكن”، واتّهمت براون، إلى جانب عميلَيه كانييه ويست وجاستن بيبر، بالتنمّر عليها في السابق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

-حاولت سويفت شراء تسجيلاتها الأصليّة من براون، لكنها اتهمته بالتفاوض بسوء نيّة. ثم قام ببيع أرشيف سويفت الموسيقي في أواخر عام 2020 إلى شركة الاستثمار Shamrock Holdings. ويُقال إن شركة شامروك عرضت بيع التسجيلات الأصلية لسويفت، لكن بشرط وصفته سويفت بأنه “غير قابل للقبول إطلاقاً”، وهو أن يستمر براون في الاحتفاظ بمصلحة مالية في أعمالها.


كان في الأمر شيء جعله يبدو وكأنه الوطن:


-ابتداءً من عام 2021، وباقتراح من المغنية كيلي كلاركسون، بدأت سويفت تنفيذ طريقة بارعة من أجل “استعادة ما هو لي”، كما قالت. فقد شرعت في إعادة تسجيل أول ستة ألبومات لها، نغمة بنغمة، وأعادت إصدارها مع تصاميم جديدة وحوافز إضافية وأغانٍ لم تُسمع سابقاً من “أرشيف الأغاني”. وما الهدف؟ جعل تسجيلاتها الأصلية غير ذات صلة، و”على الأقل ضمان جزئي بأن تذهب أرباح بث أغانيها ومبيعاتها وترخيصها إلى جيبها هي، لا إلى جيب براون”، بحسب مجلة Parade.

-بين عامي 2021 و2023، أصدرت سويفت نسخاً معاد تسجيلها وبدرجة كبيرة من الوفاء للأصل من ألبومات Fearless وRed وSpeak Now و1989. وبحماسهم ووفائهم المعروفين، أقبل معجبوها المسمّون Swifties على شراء ما عُرف بـ Taylor’s Versions وقاطعوا التسجيلات الأصلية. وقد حققت هذه الإصدارات الجديدة الهدف المقصود منها، إذ قلّلت بشكل كبير من القيمة المالية للتسجيلات الأصلية بالنسبة إلى براون وشامروك، بحسب Billboard. ويختصر تايلر فوغات في مجلة The New Yorker الأمر بقوله: “بمساعدة المعجبين، خفّضت سويفت قيمة موسيقاها القديمة وكأنها خفّضت قيمة أسهمها بنفسها ثم اشترتها بسعر منخفض.”


كان هذا الشيء تحفة فنية


-في أوائل عام 2023، بدأت سويفت جولتها الغنائية الشهيرة Eras Tour، وهي رحلة موسيقية استمرّت ثلاث ساعات ونصف وشملت كامل أرشيفها الفني وجابت أنحاء العالم. وبمبيعات تذاكر بلغت ملياري دولار، أصبحت الجولة الأعلى ربحاً في التاريخ ، وجعلت سويفت مليارديرة.

-وكان معجبو سويفت يتكهنون بحماس بموعد إصدارها آخر ألبومين معاد تسجيلهما، وهما Taylor Swift وReputation. لكن بدلاً من ذلك، أعلنت في 30 مايو 2025 أنها استعادت ملكية التسجيلات الأصلية لأول ستة ألبومات لها. ويُقال إن شركة Shamrock باعتها لها، مع أصول مرتبطة بها، مقابل 360 مليون دولار تقريباً — أي تقريباً بالمبلغ نفسه الذي دفعته الشركة مقابلها في عام 2021، بحسب Billboard.


وفي رسالة على موقعها الإلكتروني، وصفت سويفت نفسها بأنها “سعيدة ومندهشة”، وكتبت: “إن القول إن هذا أعظم حلم تحقق لي هو في الحقيقة تعبير متحفّظ جدّاً.” كما نسبت الفضل في إتمام الصفقة إلى “الدعم المتحمّس” من معجبيها.


لقد احتفظت بك كما يُحتفظ بالقسم:


فيما يلي ثلاث خلاصات من سعي سويفت وراء هدفها التفاوضي:


-أولاً :الوقت لن يطير: العب على المدى الطويل. قالت سويفت في عام 2022: “غالباً ما يستخف الناس كثيراً بمدى استعدادي لإزعاج نفسي من أجل إثبات وجهة نظر.” وكان قرارها بإعادة تسجيل ألبوماتها الأولى بالتأكيد أمراً مرهقاً، لكنه كان أيضاً قراراً ذكيًاً ومربحاً في النهاية.

قد تحتاج إلى الصبر والقوة والمثابرة لتحقيق الأهداف الطموحة. استلهمْ وتعلّمْ من سويفت، ولا تستسلم أبداً.


-ثانياً : تخون تفكيري مرتين: أُضْعفُ البديلَ الأفضل لديهم. تكتب سارة شابيل في نشرتها الإخبارية Liner Notes عن سويفت: “بالنسبة لتايلور، بدأت التسجيلات المعاد إصدارها كأداة استراتيجية وضعت محتجزي موسيقاها تحت كعب حذائها اللامع.” ومع كل إصدار جديد كان يقلّص الأرباح، أصبحت رسالتها أوضح وأكثر كلفة.

-وبلغة التفاوض، فإن سويفت مع كل إعادة تسجيل كانت تضعف البديل الأفضل للطرف الآخر في حال عدم التوصل إلى اتفاق، أي الـ BATNA الخاص بهم. وفي أثناء ذلك، راكمت ثروة جعلت تكلفة استعادة تسجيلاتها الأصلية في متناولها. وقد مازح بعض معجبيها قائلين إنهم، من خلال شراء التذاكر والألبومات، ساهموا من دون أن يعلموا في حملة تمويل جماعي ضخمة لتمكينها من شراء أعمالها الأصلية.

-يدرك كثير من المفاوضين قيمة تحسين البديل الأفضل لديهم، لكنهم يغفلون عن إمكانية إضعاف البديل الأفضل لدى الطرف المقابل وهي استراتيجية قد تكون ذات قيمة كبيرة بالقدر نفسه. ومن الجدير بالملاحظة أن مثل هذه التحركات غالباً ما تتم “بعيداً عن طاولة التفاوض” قبل أن تبدأ المفاوضات أصلاً.


-ثالثاً : كان الأمر نادراً، وكنت هناك: استعِن بحلفائك. بحسب شابيل، لم تكن التسجيلات المعاد إصدارها مجرد “لعبة صفرية” أو مضيعة للوقت. بل بالنسبة إلى الفنانة وداعميها، أصبحت هذه الإصدارات “مرتبطة عاطفياً” بجولة Eras Tour بطريقة كانت “تحويليّة وشفائيّة وذات قيمة” كما اختبر كل من غنّى بحماس النسخة ذات الدقائق العشر من أغنيتها All Too Well في ملعب مكتظّ.

-وفوق ذلك، يكتب روب شيفيلد في مجلة Rolling Stone: “لقد كانت معركة تايلور دائماً أكبر بكثير منها شخصياً. إنها تتصدى لقضية سيطرة الفنانين على أعمالهم” وهو هدف تفاوضي عانى فنانون كبار مثل برينس وبول مكارتني في تحقيقه.


وبينما أصبحت بعض شركات التسجيل الآن تجعل من إعادة تسجيل الفنّانين لأعمالهم أمراً أكثر صعوبة، تقول سويفت إن فنانين جدد أخبروها أنهم تفاوضوا من أجل امتلاك تسجيلاتهم الأصلية “بسبب هذه المعركة”. كما أن موسيقيين آخرين باتوا يستعيدون أعمالهم القديمة من خلال إعادة تسجيلها. وهذا إرث حقيقي يُترك وراء الإنسان.


خلاصة الأمر:يمثل تحقق حلم الفنانة سويفت في استعادة ملكية تسجيلاتها الأصلية بعد سنوات من النزاع نموذجاً يحتذى في الذكاء التجاري والإصرار.. عندما أصرت على حلمها فصبرت وخلقت بديلاً ذكياً بإعادة تسجيل ألبوماتها القديم واستعانت بالإعلام والجمهور لدعم موقفها..وصراعها لم يكن شخصيّاً لقد شجعت الفنانين على التفاوض لامتلاك أعمالهم..نجحت تايلور في تحويل الخسارة إلى ربح وقوة ...من خلال الإبداع في المفاوضات لتصبح نموذجاً وقدوة يحتذى بها في الاستقلالية الفنية والمالية.

تحقق حلم تايلور سويفت التفاوضي | Diplomasi