تبسيط المفاوضات متعددة الأطراف
تبسيط المفاوضات متعددة الأطراف من خلال مواءمة أصحاب المصلحة في المفاوضات متعددة الأطراف، يُعد تشجيع أصحاب المصلحة الرئيسيين على التعبير عن مصالحهم مفتاح النجاح.

تبسيط المفاوضات متعددة الأطراف من خلال مواءمة أصحاب المصلحة
في المفاوضات متعددة الأطراف، يُعد تشجيع أصحاب المصلحة الرئيسيين على التعبير عن مصالحهم مفتاح النجاح. يشرح جويل كتشر-غيرشنفيلد، أستاذ جامعة براندايس، كيف يمكن تحقيق ذلك. في المفاوضات المعقدة متعددة الأطراف، قد يبدو تحدي خلق القيمة هائلاً بسرعة نظراً لكثرة المشاركين وتنوع مصالحهم. وغالبًا ما يواجه المفاوضون مهمة صعبة تتمثل في بناء توافق بين أصحاب مصلحة ذوي أولويات متنافسة. وفي مقابلة مع برنامج التفاوض، وصف جويل كتشر-غيرشنفيلد، أستاذ في كلية هيلر للسياسة الاجتماعية والإدارة بجامعة براندايس، كيف يمكن لعملية تُعرف باسم «مواءمة أصحاب المصلحة» أن تضفي بنية وتماسكاً على ما قد يبدو فوضى في المفاوضات متعددة الأطراف.
-كيف تعرّف مواءمة أصحاب المصلحة؟
جويل كتشر-غيرشنفيلد: كثيرًا ما يتحدث الناس عن إدارة أصحاب المصلحة أو إشراكهم، مع التركيز على الطرف الذي يسعى إلى «إدارة» معرقلي الصفقات المحتملين أو «إشراك» من يُرجَّح أن يكونوا داعمين. وعلى النقيض من ذلك، تشمل مواءمة أصحاب المصلحة النظام البيئي الكامل للتفاوض المعقد، وتدمج وجهات نظر جميع الأطراف. نحن وزملائي نعرّفها بأنها العملية الديناميكية التي يتجه من خلالها أصحاب المصلحة المتنوعون ويتواصلون من أجل دفع مصالحهم المنفصلة والمشتركة. وبوصفها عملية مستمرة وليست تدخلاً لمرة واحدة، تمثل مواءمة أصحاب المصلحة الوسيلة التي يمكن عبرها للأطراف المتنوعة أن تنجز معاً ما لا يمكنها إنجازه منفردة.
- هل يوجد مثال واحد على نظام بيئي أثبت فيه إطار مواءمة أصحاب المصلحة فائدته؟
جويل كتشر-غيرشنفيلد: هناك تحدّيات كبيرة تواجه المجتمع لا يمكن معالجتها بفعالية من قبل منظمة واحدة أو حتى دولة واحدة. خذ مثلاً أهداف التنمية المستدامة السبعةَ عشرَ التي حددتها الأمم المتحدة، والتي تشمل إنهاء الفقر والجوع، وضمان تعليم جيد والمساواة بين الجنسين، واتّخاذ إجراءات لمعالجة تغير المناخ. ولكل هدف من هذه الأهداف، تشمل فئات أصحاب المصلحة الدول، والمنظمات غير الحكومية، والشركات الخاصة، والمجتمعات، وغيرها. وتختلف المصالح بين فئات أصحاب المصلحة وداخلها أيضاً، مثل الاختلافات بين الدول. ويتطلب التقدم في المفاوضات المعقدة متعددة الأطراف مواءمات جديدة بين أصحاب المصلحة.
-هل يُعدّ رسم خريطة أصحاب المصلحة ومصالحهم عنصراً أساسيّاً في عملية مواءمة أصحاب المصلحة. كيف يعمل ذلك؟
جويل كتشر-غيرشنفيلد: نبدأ بتصوّر النظام البيئي كمصفوفة يكون فيها أصحاب المصلحة على جانب ومصالحهم على الجانب الآخر. لكل صاحب مصلحة متّجه من المصالح، ولكل مصلحة متّجه من أصحاب المصلحة، كما هو موضح في خريطة الحرارة أدناه. وتُرمّز الآراء الإيجابية حول مصلحة معينة باللون الأخضر، والمحايدة بالأصفر، والسلبية بالأحمر. بعض المصالح أكثر وظيفية، مثل الآراء حول خيارات الطاقة المختلفة (الطاقة الشمسية، والرياح، والحرارية الأرضية، والنووية، والفحم، إلخ). والبعض الآخر يتعلّق بالتصوّرات والعمليات، مثل مدى أهمية الثقة لأصحاب المصلحة ومدى سهولة تحقيقها. في المصفوفة أعلاه، يمكننا أن نرى أن لكل مصلحة متّجهاً رأسيّاً من أصحاب المصلحة الأكثر أو الأقل توافقاً حول مصلحة معيّنة. إنّ رؤية النظام البيئي الكامل تساعد على تسريع التقدّم حيث تتوافق المصالح، وتحديد العوائق المحتملة حيث لا تتوافق.
-هل يوجد مثال واقعي واحد لمفاوضة متعددة الأطراف تتعاملون معها باستخدام مواءمة أصحاب المصلحة؟
جويل كتشر-غيرشنفيلد: يعيق هدف العمل المناخي للأمم المتحدة نقص في المشاركة المفتوحة لبيانات المناخ ذات الصلة. ليس كل البيانات يمكن فتحها ومشاركتها، لكن يمكن مشاركة المزيد. وباستخدام أسلوب رسم خريطة أصحاب المصلحة، يقوم باحثون وممارسون بتشكيل اتحادات متعددة أصحاب المصلحة تشارك في نشر بيانات علوم الأرض، ومستودعات البيانات، والعينات الفيزيائية، وغيرها من المجالات ذات الصلة ، أي أصحاب المصلحة الذين يمتلكون بيانات مرتبطة بتغير المناخ. إن اللبنات الأساسية لأصحاب المصلحة والمصالح تُمكّن من تشكيل ترتيبات مؤسسية جديدة لتعزيز تبادل البيانات. إن مصير الكوكب على المحك في النهاية، وتُسهم المفاهيم الأساسية من التفاوض في إتاحة التقدم.
كيف يمكن لمفاوضي الأعمال الذين يواجهون مفاوضات معقدة تطبيق تقنيات مواءمة أصحاب المصلحة؟
جويل كتشر-غيرشنفيلد: أولاً، انظر ما إذا كنت أنت أو منظمتك تواجه قضايا أعمال تتطلب تعاوناً. إذا كان الأمر كذلك، فيجب أن يكون هدفك زيادة المواءمة لتحقيق نتائج أفضل. ثانيًاً، طوّر تصنيفًا لأنواع أصحاب المصلحة ذات الصلة في مفاوضاتك متعددة الأطراف، وحدّد مصالحهم. ثالثاً، باستخدام الاستبيانات والمقابلات ومجموعات التركيز وغيرها من الوسائل، أنشئ خرائط للمشهد تُظهر نقاط المواءمة وعدم المواءمة. رابعاً، شارك النتائج على نطاق واسع، واعقد قمماً لاقتطاع مساحات يعمل فيها الناس معاً. خامساً، سهّل صياغة رؤى مشتركة للنجاح، وابدأ العمل على زيادة المواءمة لتمكين الفعل. وتتّبع التقدّم دورياً من خلال جمع بيانات متابعة.
خلاصة الأمر:إن تسهيل المفاوضات من خلال مواءمة أصحاب المصلحة هو عملية استراتيجية تهدف إلى توحيد أهداف الأطراف المختلفة لضمان التعاون وبناء الثقة وتحقيق نتائج ناجحة عن طريق.. فهم دقيق لاحتياجات ومخاوف كل طرف لبناء رؤية وأهداف مشتركة.
********************************************************************************************************