تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

الثقة والصدق في المفاوضات

الثقة والصدق في المفاوضات: التعامل مع المفاوضين غير الصادقين كيف ينبغي أن تتعامل مع مفاوضين غير صادقين، أو هل يجب أن تتفاوض معهم أصلًا؟ إن التعامل مع أشخاص غير

الثقة والصدق في المفاوضات

الثقة والصدق في المفاوضات: التعامل مع المفاوضين غير الصادقين


كيف ينبغي أن تتعامل مع مفاوضين غير صادقين، أو هل يجب أن تتفاوض معهم أصلًا؟ إن التعامل مع أشخاص غير مرنين بمن فيهم غير الصادقين دائماً..يمثّل تحدّياً حقيقياً في التفاوض. ومع ذلك، فإن فرص التفاوض تنشأ كثيراً من هذه المواقف المعقدة تحديداً،مثل: قريب له تاريخ من عدم الالتزام ويعد بالتغيير، منافس تجاري يقترح مشروعاً مشتركاً، أو مدير صارم تأمل بناء علاقة عمل أفضل معه.


-إنّ تعلّم كيفية إدارة مثل هذه اللقاءات بمهارة قد يفتح الباب أمام اتفاقيات وعلاقات قد تبدو مستحيلةً في البداية.


-لكن كيف تتعامل مع طرف تفاوضي لا تثق به تماماً، أو أنّ له سمعة في الكذب؟ وهل ينبغي الدخول في التفاوض معه أصلاً؟


-واجهت الولايات المتحدة هذا المأزق في محاولاتها لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها النووي. وتقدّم نتائج تلك المفاوضات دروساً مهمّة لأي شخص يحاول إحراز تقدم مع طرف صعب أو غير موثوق.


-اتفاق قصير الأجل للغاية:


-في ضوء قمّة عام 2018 بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في سنغافورة، من المفيد العودة إلى مفاوضات سابقة بين البلدين.

-ابتداءً من عام 2011، انخرط مسؤولون أمريكيون ولمدّة أشهر من المحادثات مع القيادة الكورية الشمالية. بدأت المفاوضات في أواخر عهد كيم جونغ إيل واستمرت بعد وفاته في ظل حكم ابنه كيم جونغ أون، الذي سرعان ما أظهر استعداداً لاختبار حدود الاتفاقيات الدبلوماسية.

-في 29 فبراير 2012، أعلن الطرفان التوصّل إلى اتفاق: تعهّدت كوريا الشمالية بتجميد برنامج تخصيب اليورانيوم ووقف أنشطة الصواريخ بعيدة المدى. وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تقديم مساعدات غذائية كبيرة.لكن الاتفاق لم يدم طويلاً.


-بعد 17 يوماً فقط، أعلنت كوريا الشمالية خططاً لإطلاق قمر صناعي باستخدام صاروخ بعيد المدى. وردّت الولايات المتحدة بأن الإطلاق سيشكل انتهاكاً لقرار مجلس الأمن الذي يحظر على كوريا الشمالية إطلاق صواريخ أو مركبات فضائيّة. كما أوضح المفاوضون الأمريكيون أنّهم حذّروا بيونغ يانغ صراحة خلال المحادثات من أن أي إطلاق من هذا النوع سيُعد خرقاً للاتّفاق.

-أشار بعض المحلّلين إلى أنّ متشدّدين داخل كوريا الشمالية ربّما عرقلوا الاتّفاق لإحياء ذكرى مؤسّس الدولة. وقد لاحظ مراقبون أن استغلال الثغرات في الاتّفاقيات للحصول على نفوذ أو حتى إفشالها كان تكتيكاً متكرّراً في المفاوضات الكورية الشمالية.

-في 13 أبريل 2012، أطلقت كوريا الشمالية الصاروخ، لكنه انفجر بعد الإقلاع وسقط في البحر الأصفر، منهياً الاتّفاق رسميّاً.


مفاوضون غير صادقين: صفقة أم لا؟


بعد وقوع الأحداث، يمكن التساؤل عمّا إذا كانت الولايات المتحدة أخطأت أصلاً في التفاوض مع كوريا الشمالية، نظراً لسمعتها الطويلة في الاستفزاز وعدم الالتزام.

-ومع ذلك، لم يكن قرار التفاوض بلا منطق. بعد وفاة كيم جونغ إيل في ديسمبر 2011، لم يكن واضحاً ما إذا كان كيم جونغ أون سيتّبع نهجاً انعزاليّاً أم سيسلك مساراً أكثر تعاوناً.

-يرى بعض الخبراء أنّ المفاوضات أدّت وظيفة مهمّةًوهي اختبار ما إذا كانت القيادة الجديدة مستعدّة لتغيير الاتّجاه. وبانتهاك الاتفاق سريعاً، أرسلت كوريا الشمالية إشارة واضحة بأنّها غير مستعدّة لذلك.


خلاصة تفاوضية:

من منظور تفاوضي، يبرز هذا المثال درساً مهمّاً: التفاوض مع طرف غير موثوق لا ينتهي دائماً بالنجاح. أحياناً يكون التفاوض أداة تشخيصية تكشف النوايا والقيود والخطوط الحمراء التي كانت ستظلّ مخفيّة.

فمن المهم أن يتمّ التفاوض بحذر، مع توقعات واقعية، وضمانات واضحة، وفهم دقيق لما تأمل في تعلمه حتى لو لم يتحقّق اتفاق في النهاية.

فرغم أن التفاوض مع المراوغين يعقّد الأمور إلا أنه يمكن أن يكون مفيداً لكشف نوايا الطرف الآخر ،لذلك يجب التحلّي بالحذر واليقظة مع هؤلاء لحماية مصالحك.

************************************************************************************

الثقة والصدق في المفاوضات | Diplomasi