تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

القوة في التفاوض

القوّة في التفاوض: تأثيرها على المفاوضين وعلى عملية التفاوض -تؤدّي المفاوضات بين أطراف يختلفون في المكانة أو النفوذ إلى نتائج مختلفة عن تلك التي تجري بين أطراف

القوة في التفاوض

القوّة في التفاوض: تأثيرها على المفاوضين وعلى عملية التفاوض


-تؤدّي المفاوضات بين أطراف يختلفون في المكانة أو النفوذ إلى نتائج مختلفة عن تلك التي تجري بين أطراف متساوين في المكانة. ووفقاً لداشر كيلتنر من جامعة كاليفورنيا في بيركلي وزملائه، فإن القوة في التفاوض تؤثر في نظامين عصبيين أساسيين ينظّمان السلوك: نظام الاقتراب السلوكي ونظام الكفّ السلوكي.

-يميل المفاوضون الأقوياء إلى إظهار سلوكيات مرتبطة بالاقتراب، مثل المزاج الإيجابيّ، والحزم، والسعي النشط وراء المكافآت والفرص.


-في المقابل، غالباً ما يعاني المفاوضون الذين يشعرون بضعف القوّة من كفّ ذاتيّ مدفوع بالخوف من التهديد أو الرفض أو الخسارة المحتملة. وقد يتردّدون، أو يقدّمون تنازلات مبكرة، أو يتجنّبون الضغط من أجل نتائج أفضل.


-فيما يلي أربعة فروق رئيسية بين المفاوضين الأقوياء والأقلّ قوة:وهي فروق يمكنك الاستفادة منها على طاولة التفاوض.


إجابة سريعة: كيف تؤثر القوّة في التفاوض؟

-تُظهر الأبحاث باستمرار أنّ المفاوضين الذين يشعرون بالقوّة:


1- يبادرون ويتصرّفون بحسم أكبر.

2- يكونون أقل عرضة للتأثّر بأساليب الترهيب.

3- يخاطرون بشكل أكثر إبداعاً واستراتيجية.

4- أحياناً يفقدون منظور الآخرين ويتجاهلون مصالحهم.

-وتتحقّق أفضل النتائج عندما يجمع المفاوض بين القوة والقدرة على تبنّي منظور الطرف الآخر.


-نتائج من أبحاث التفاوض: القوّة في التفاوض


1. المفاوضون الأقوياء يبادرون بالفعل:


-سواء جاءت القوّة من بديل قويّ للاتفاق التفاوضي (BATNA)، أو من سلطة تنظيميّة، أو من خبرة، أو من ثقة شخصيّة، فإنّها تدفع المفاوضين إلى التصرّف بشكل أكثر استباقيّة.


-تُظهر أبحاث آدم جالينسكي وديبورا جرونفيلد وجو ماجي أنّ مجرّد تذكّر موقف شعر فيه الشخص بالقوّة يجعله أكثر ميلاً للتفاوض بدلاً من قبول العرض كما هو. ويكتسب هذا التأثير أهميّة خاصة في مفاوضات الرواتب وعروض العمل، حيث تتراكم المكاسب الصغيرة لتحدث فروقاً كبيرة على المدى الطويل.

-كما أظهرت الأبحاث أنّ المفاوضين الأقوياء أكثر ميلاً لتقديم العرض الأول. ففي إحدى الدراسات، أدّى امتلاك بديل قويّ إلى زيادة احتمال تقديم العرض الأول بثلاثة أضعاف. ومن اللافت أنّ تقديم العرض الأول يمنح ميّزة تفاوضيّة واضحة، بسبب تأثير “المرساة”.

-كذلك يتميز الأقوياء بالمثابرة؛ فهم أقلّ احتمالاً للاستسلام عند مواجهة العقبات، وأكثر سعياً نحو أهداف طموحة. وطالما أن هناك مكسباً محتملاً، فإنهم لا يقبلون التوقّف عن السعي بسهولة. وهذا الحزم لا يحقق مكاسب لهم فحسب، بل يفتح المجال أيضاً لمفاوضات تكامليّة واكتشاف مقايضات مفيدة للطرفين.


2. المفاوضون الأقوياء أقلّ عرضة للتلاعب:


-يمكن أن تعمل القوّة كوسيلة حماية في التفاوض.

-تُظهر أبحاث جيربن فان كليف أن المفاوضين قليلي القوة يتأثّرون بشدة بغضب الطرف الآخر ويميلون إلى تقديم تنازلات أكبر. أما المفاوضون ذوو القوة المرتفعة فيكونون أقلّ تأثراً عاطفياً ويركّزون على مصالحهم.


-بناء قوة نفسيّة قبل التفاوض:


-لو كانت قوّتك الرسمية قليلة، يمكنك تعزيز قوّتك النفسية من خلال:


1- تذكّرُ موقفٍ تفاوضيٍّ كان لديك فيه بديل قويّ.

2-مراجعة بدائلك قبل بدء التفاوض.

3- إعداد معايير موضوعيّة وأدلّة تدعم موقفك.

-فتذكيرُ نفسك بخياراتك ونقاط قوّتك يقلّل من تأثّرك بأساليب الضغط العاطفيّ.


3. المفاوضون الأقوياء يخاطرون بشكل إبداعيّ:


-على عكس الاعتقاد الشائع بأن القوّة تجعل الشخص صعباً، تُظهر الأبحاث أن القوّة النفسيّة قد تزيد من الإبداع والمرونة في التفكير، ممّا يساعد على تصوّر حلول ومقايضات مبتكرة بدلاً من التقيّد باقتراح الطرف الآخر .


كما تشير أبحاث أخرى إلى أن المفاوضين الأقوياء يميلون إلى:


1- التركيز على المكاسب المحتملة أكثر من الخسائر.

2-التفاؤل.

3- تقبّل المخاطر المحسوبة.


-ويمكن أن يساعد هذا الميل إلى المخاطرة في تبادل المعلومات وتوسيع نطاق القيمة في المفاوضات التكاملية.

-لكن هناك سلبيات محتملة، إذ قد تؤدّي القوّة إلى:


1- الثقة الزائدة.

2- المبالغة أو الخداع.

3- إصدار إنذارات نهائية محفوفة بالمخاطر.

4- تصعيد تنافسي.

5- الميل إلى التضليل.

-وقد تثير هذه السلوكيات ردود فعل انتقامية أو تقوّض التعاون، ممّا يؤدّي إلى فقدان فرص المكاسب المتبادلة.


4. المفاوضون الأقوياء أحياناً يفقدون المنظور


-أحد أبرز الجوانب السلبية للقوة هو ضعف تبنّي منظور الطرف الآخر.

-تُعد القدرة على فهم موقف الطرف المقابل من أهم مهارات التفاوض. لكن القوّة قد تدفع المفاوض إلى التركيز المفرط على موقفه الخاص، مما يؤدّي إلى:


1-تفويت فرص المقايضات.

2-إثارة مقاومة.

3-الإضرار بالعلاقات طويلة الأمد.


-أكثر المفاوضين فاعلية هم الذين يجمعون بين القوة والتعاطف. فعندما يراعي المفاوض القويّ مصالح الطرف الآخر، فإنه يحافظ على مزايا الحزم والمثابرة مع تجنّب المخاطر المفرطة أو الإضرار بالعلاقات.


خلاصة الأمر:

اسعَ إلى امتلاك القوّة أو على الأقلّ تنمية الإحساس والشعور بها ولا تنس أن تقرنَ ذلك بالقدرة على تبنّي منظور الطرف الآخر وتفهّمه..تسلّحْ بالقوة والتعاطف والتعاون لتكون صفقتك ناجحة قليلة الأضرار..

☐

القوة في التفاوض | Diplomasi