القيادة الإستراتيجية
القيادة الاستراتيجية: تجاوز الوضع القائم -يمكن للقيادة الاستراتيجية أن تقنع المفاوضين والأطراف الأخرى بالحاجة إلى تغيير جريء. ويُظهِرُ مثال حديث من صناعة السينم

القيادة الاستراتيجية: تجاوز الوضع القائم
-يمكن للقيادة الاستراتيجية أن تقنع المفاوضين والأطراف الأخرى بالحاجة إلى تغيير جريء. ويُظهِرُ مثال حديث من صناعة السينما قيمةَ إعادة تصوّر الممارسات القائمة. فحين لا تخدمنا نماذج الأعمال القديمة جيّداً ، تصبح القيادة الاستراتيجية ضرورية للتكيّف مع الأزمنة والظروف الجديدة. وقد تجلّى ذلك عندما حاولت نتفليكس وسلسلتان كبيرتان من دور العرض في الولايات المتحدة التفاوض على إطلاق سينمائي واسع لفيلم «الأيرلندي» الذي موّلته نتفليكس وأخرجه مارتن سكورسيزي. ويَظهر الدور المهمّ للقادة في التفاوض عند تعثّر المفاوضات.
صفقة ووعد
-عندما بدأ سكورسيزي والذي تشمل أعماله «سائق التاكسي» و«رفاق طيبون» و«المغادرون»—الترويج لسيناريو عن المسؤول النقابي فرانك شيران، شكّك مسؤولو هوليوود في قدرته على تحقيق أرباح.فقدكان من المتوقّع أن يتجاوز طول الفيلم ثلاث ساعات وأن تزيد تكلفته عن 100 مليون دولار.
-اشترت شركة باراماونت حقوق التوزيع المحليّ، لكنّها انسحبت بعد أن تجاوزت الميزانية 125 مليون دولار. ومع غياب خيارات أخرى مناسبة، باع سكورسيزي الحقوق العالمية للفيلم إلى نتفليكس، التي وفّرت له ميزانية كبيرة ووعدت بمحاولة التفاوض على عرض سينمائي مهمٍّ قبل إطلاقه عبر البثّ.
نافذة عرض واسعة
-في عام 2019، بدأت نتفليكس التفاوض مع سلسلتي AMC وCineplex حول عرض الفيلم في دور السينما. إضافة إلى الوفاء بالتزامها تجاه سكورسيزي، كانت نتفليكس تهدف إلى تعويض جزء من التكلفة النهائية التي بلغت 159 مليون دولار من إيرادات شبّاك التذاكر.
-لكن المفاوضات اصطدمت بعقبة “نافذة العرض الحصرية لمدّة ثلاثة أشهر، وهي الفترة التي تحتفظ بها دور السينما لعرض الأفلام قبل طرحها في صيغ أخرى مثل البثّ الرقمي. رفضت نتفليكس إجبار نحو 150 مليون مشترك لديها على الانتظار ثلاثة أشهر لمشاهدة الفيلم في منازلهم.
-وجدت دور العرض نفسها في مأزق: فإذا وافقت على تقصير النافذة، فقد تطالب استوديوهات هوليوود بالمثل. ومع تراجع مبيعات التذاكر، خشي المديرون التنفيذيون من أن يؤدي تقليص النافذة إلى عزوف الجمهور عن الذهاب إلى السينما. كما اعتبرت سلسلتا Regal وCinemark نافذة الثلاثة أشهر غير قابلة للتفاوض.
النهاية
-بعد أشهر من المفاوضات، وافقت AMC وCineplex على تقليص النافذة إلى نحو 60 يوماً، لكن نتفليكس لم تقبل بأكثر من 45 يومًا، فتوقّفت المفاوضات.
-بدت نتفليكس مقتنعة بأن السعي وراء إيرادات شبّاك التذاكر قد يشتّت انتباهها عن هدفها الأساسي المتمثل في جذب مشتركين جدد، خاصّة من جمهور سكورسيزي الأكبر سناً. كما لم تكن بحاجة إلى سلاسل العرض الكبرى للوفاء بالتزامها، إذ وافقت دور عرض مستقلّة وصغيرة على عرض الفيلم دون نافذة الثلاثة أشهر.
الكاميرا تدور من جديد
-أدّت خدمات البثّ الجديدة من آبل وديزني وغيرها إلى زيادة المنافسة، وخلقت تحدّياتٍ تفاوضيةً جديدةً لدور العرض. كما أن إغلاق دور السينما عالمياً بسبب جائحة كوفيد-19 زاد الضغط لتقصير نافذة العرض.
-في مفاوضاتها مع يونيفرسال، أظهرت AMC قيادة صناعيّة وتنظيميّة عندما وافقت على تقليص نافذة العرض لبعض الأفلام الصغيرة إلى 17 يوماً مقابل نسبة من عائدات الإيجار الرقمي المدفوع. وقد اعتُبر ذلك مؤشّراً على أن صناعة السينما لن تعود كما كانت.
التكيف مع التغيير الصناعيّ
عندما يكون المستقبل غير واضح، فعلى القيادة الفعّالة إدراك أن رفض التغيير قد يكون أخطر الخيارات. ويمكن للقيادة الاستراتيجية التي تتجاوز الوضع القائم أن تعتمد على الإرشادات التالية:
أولاً -تجاوز الأرقام وحدها: التركيز على قضية واحدة خلافيّة نادراً ما ينتج اتفاقات رابح–رابح. أضف قضايا أخرى للطاولة لاكتشاف فرص تبادل القيمة.
ثانياً- تبنّي إطار المكاسب: غالباً ما نركز على ما قد نخسره بدل عما يمكن أن نكسبه. ركّز على المكاسب المشتركة وكيف تعيق النماذج القديمة جميع الأطراف.
ثالثاً-إشراك الجميع: في فترات الاضطراب، إبرام صفقات منفردة قد يزيد الفوضى. أظهر قيادة استراتيجية بدعوة جميع الأطراف المعنية لطرح أفكار مبتكرة تخلق قيمة مشتركة.