تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

القيادة التنظيميّة في مفاوضات الأعمال عالية المخاطر

القيادة التنظيميّة في مفاوضات الأعمال عالية المخاطر -تتطلّب القيادة التنظيمية دراسة شاملة لجميع الأطراف المعنية ومصالحهم في أي مفاوضات تجاريّة ، كما توحي بذلك ت

القيادة التنظيميّة في مفاوضات الأعمال عالية المخاطر

القيادة التنظيميّة في مفاوضات الأعمال عالية المخاطر


-تتطلّب القيادة التنظيمية دراسة شاملة لجميع الأطراف المعنية ومصالحهم في أي مفاوضات تجاريّة ، كما توحي بذلك تجربة الاندماج الفاشلة بين رينو وفيات كرايسلر.

-في ظل اشتداد المنافسة العالمية وزيادة الطلب على التقنيات الجديدة، شعرت شركات صناعة السيارات بالحاجة إلى الاندماج. في أواخر عام 2018، كثّف رئيس مجلس إدارة فيات كرايسلر، جون إلكان، البحث عن شريك للاندماج وتواصل مع رينو من بين شركات أخرى.

-من منظور القيادة التنظيمية في رينو وفيات كرايسلر، بدت فوائد الاندماج واضحة. فالشركة المندمجة كانت ستتجاوز جنرال موتورز لتصبح ثالث أكبر شركة تصنيع سيارات في العالم من حيث الحجم، بعد تويوتا وفولكسفاغن. ومع تباطؤ سوق السيارات الأوروبية، كانت رينو ستحصل على منفذ إلى أسواق دوليّة جديدة. كما كان الطرفان سيوفّران مليارات الدولارات من خلال المشتريات المشتركة وتقاسم تكاليف التطوير.


-ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه المزايا الظاهرة، انهارت المفاوضات سريعًا. فما الذي حدث؟


أخفق الطرفان في مراعاة مصالح واهتمامات أطراف أخرى ذات تأثير كبير على الصفقة: الحكومة الفرنسية وشركة نيسان اليابانية. ويُعد التركيز الضيق على الأطراف الجالسة على طاولة التفاوض خطأً شائعاً في القيادة التنظيمية. فالقادة المسؤولون يحتاجون إلى رؤية أوسع عند إدارة مفاوضات مؤسساتهم.


طريق وعر في القيادة التنظيميّة:


-في عام 1999، أنقذت رينو شركة نيسان المتعثّرة وشكّلت معها تحالفاً استراتيجيّاً ناجحاً، لكنْ فيما بعد ظهرت تصدعات داخل فريق القيادة العالمي. اشتكى الرئيس التنفيذي لنيسان، هيروتو سايكاوا، من أن هيكل الملكيّة في التحالف يميل لصالح رينو. كما شارك مسؤولون في نيسان اتهامات بارتكاب مخالفات ماليّة ضد رئيس رينو كارلوس غصن مع المدعين اليابانيين، مما أدى إلى اعتقاله.

-عندما اقترح إلكان في مايو 2019 دراسة اندماج جديّ بين فيات كرايسلر ورينو، أبدى جان-دومينيك سينار، خليفة غصن في رينو، انفتاحاً على الفكرة. واتّفق الرجلان على محاولة الحصول على موافقة مجلس إدارة رينو في اجتماع للمساهمين الشهر التالي.

-أبلغ سينار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بمبادرة فيات كرايسلر، إذ تمتلك الحكومة الفرنسية حصة 15% في رينو، ولها مصلحة في حماية مصالح المواطنين الفرنسيين، مثل الحفاظ على الوظائف.

-لكن رينو لم تُطلع نيسان فوراً على المحادثات. وعلى عكس رينو، تنافس فيات كرايسلر نيسان في السوق الأمريكية. خافت قيادة رينو أن يحاول شركاؤهم اليابانيون إفشال الصفقة عبر تسريبات إعلاميّة.


تأجيل غير مقبول:


-في 26 مايو، قدمت فيات كرايسلر عرضًا رسميّاً لاندماج متساوٍ. عندها فقط أرسل سينار بريداً إلكترونيّاً إلى سايكاوا لإبلاغه بالتفاصيل. شعرت نيسان بأنها عوملت كطرف خارجي، لكنّها عبّرت عن مخاوفها بشكل غير واضح.

-في 3 يونيو، صرّح سايكاوا بأن الصفقة المقترحة تستلزم “مراجعة جوهرية” لتحالف نيسان مع رينو، مما أثار قلق الحكومة الفرنسية. وبعد يومين، اجتمع مجلس إدارة رينو الذي ضمّ ممثّلاً للحكومة الفرنسية وممثّلين عن نيسان لمناقشة الصفقة. عرضت فيات كرايسلر منح فرنسا تمثيلاً في مجلس إدارة الشركة المندمجة ووعدت بإبقاء المقرّ الأوروبي في فرنسا.

-بعد ساعات من النقاش، أيّد 14 عضواً من أصل 20 الصفقة، لكن ممثّلي نيسان امتنعوا عن التصويت. ورأت الحكومة الفرنسية في ذلك مؤشّراً على معارضة مستقبلية، وطلبت تأجيلاً لمدة خمسة أيام لإجراء مشاورات إضافية مع اليابان.

-اعتبرت فيات كرايسلر هذا التأجيل علامة على تدخّل حكوميّ مفرط لا يمكن قبوله، وبعد مشاورات داخلية أعلن إلكان إلغاء الصفقة.


توسيع نطاق الرؤية:


تعرّضت الحكومة الفرنسية لانتقادات واسعة بسبب تدخّلها، لكن من اللافت أنها كانت الجهة الوحيدة التي انتبهت إلى اعتراضات نيسان. فقد كانت رينو بالفعل في علاقة تحالف قائمة، والحكومة الفرنسية أرادت الحفاظ عليها.



خلاصة تفاوضية:

تُبرز هذه المفاوضات الفاشلة دروساً أساسيّة في القيادة التنظيمية، أهمّها ضرورة النظر إلى ما وراء الأطراف الجالسة على الطاولة. فبالإضافة إلى تقييم البديل الأفضل في حال فشل الاتّفاق، يجب على القيادة الاستراتيجية التفكير في تأثير أي اتفاق على الأطراف المعنية الأخرى، مثل الشركاء الحاليين، والعملاء، والجهات الحكومية، والجمهور...بدلاً من اعتبار هذه الأطراف عوائق أمام الصفقة ينبغي التفكير فيما يمكن أن تضيفه إلى الطاولة.

القيادة التنظيميّة في مفاوضات الأعمال عالية المخاطر | Diplomasi