المحفزات العاطفية
المحفّزات العاطفية: كيف تؤثر المشاعر في قدرتك على التفاوض -كيف يمكن للمحفزات العاطفية أن تؤثّر في مفاوضاتك؟ تخيّل أنك على وشك التفاوض مع شركة منافسة بشأن اندماج

المحفّزات العاطفية: كيف تؤثر المشاعر في قدرتك على التفاوض
-كيف يمكن للمحفزات العاطفية أن تؤثّر في مفاوضاتك؟
تخيّل أنك على وشك التفاوض مع شركة منافسة بشأن اندماج محتمل ،وأنت تعلم أنك ستحتاج إلى إدارة المحفزات العاطفية.
-تدخل غرفة الاجتماعات وتُستقبل بممثل معقول ومنصف من الشركة الأخرى، شخص سبق أن توصلت معه إلى اتفاقات متبادلة المنفعة في الماضي. ومع ذلك، فأنت في مزاج سيئ. في طريقك إلى العمل، اصطدم بك من الخلف سائق كان يتحدّث على هاتفه المحمول. و تنجرف أفكارك إلى تقديرات الإصلاح ومطالبات التأمين. وحتى مع استمرار الإحباط، تشعر بالثقة أنك تستطيع إبقاء غضبك منفصلاً عن التفاوض القائم. لكن هل تستطيع فعلاً؟
-على الأرجح لن تستطيع.. فالمشاعربمختلف أنواعها تشكّل أفكارنا وسلوكنا وحتى فسيولوجيتنا. وفي التفاوض، وثّق الباحثون منذ زمن طويل تأثير المشاعر المتكاملة أي المشاعر التي تثيرها عملية التفاوض نفسها. فعلى سبيل المثال، التفاوض مع خصم قديم من المرجح أن يثير غضباً أو تنافسية مرتبطة مباشرة بالموقف.
لكن ما أصبح واضحاً بشكل متزايد هو أن المشاعر العرضية أي المشاعر غير المرتبطة بالتفاوض يمكن أن تؤثر أيضاً بشكل كبير في سلوك المساومة ونتائجها.
كيف تشكّل المشاعر والمحفّزات العاطفية قرارات التفاوض؟
-عندما نتخذ قرارات، فإننا نميل إلى الرجوع إلى مشاعرنا، بوعي أو من دون وعي. والخبر الجيد هو أنه عندما نستطيع تحديد مصدر الشعور العرضي بدقّة، تقل احتمالية تشويهه لحكمنا بشكل كبير.
-توضّح دراسة كلاسيكيّة أجراها نوربرت شفارتس من جامعة ميشيغان وجيرالد كلور من جامعة فرجينيا هذا التأثير. فقد أجرى الباحثان استطلاعاً هاتفياً حول الرضا عن الحياة. تم الاتصال بنصف المشاركين في أيّام مشمسة، والنصف الآخر في أيّام ماطرة. وكما كان متوقّعاً، أفاد المشاركون الذين تمّ الاتصال بهم في الأيّام الممطرة بمستويات أقلّ من الرضا عن الحياة.
-وكانت المفاجأة عندما بدأ المحاورون بسؤال عابر: “بالمناسبة، كيف الطقس عندكم؟” قيّم المشاركون الذين تمّ الاتّصال بهم في الأيّام الممطرة حياتهم بإيجابية مماثلة لأولئك الذين تمّ الاتّصال بهم في الأيّام المشمسة. إن مجرّد الإقرار بمصدر المزاج بدّد تأثيره في الحكم.
وتحمل هذه النتيجة دلالة قويّة للتفاوض: تسمية المشاعر العرضية يمكن أن تُبعد تأثيرها.
-كيف تُبعد محفّزاتك العاطفية قبل التفاوض؟
-للتعرّف إلى مشاعرك العرضية وإدارتها، ابدأ بتحديد محفّزاتك العاطفية الشخصية. فقد وجدت دراسة واسعة النطاق قادها الحائز على جائزة نوبل دانيال كانيمان أن الأميركيين يبلّغون عن أعلى مستويات التوتر أثناء التنقّل وأثناء التفاعل مع رؤسائهم وهما تجربتان غالباً ما تسبقان مفاوضات العمل.
-إذا كنت تتفاوض بانتظام بعد تنقّل مرهق أو اجتماع متوتر أو محادثة صعبة، فقد تكون تلك المشاعر تشكّل سلوكك أكثر مما تدرك. إن مجرد الوعي بهذا الاحتمال يمكن أن يزيد فرصك في ملاحظة تسرّب المشاعر في اللحظة نفسها ومنعها من توجيه قراراتك.
استراتيجيات تفاوض لتحييد محفزات الطرف الآخر العاطفية
-وينطبق المنطق نفسه على الطرف الآخر من الطاولة. فإذا بدا شريكك في التفاوض سريع الانفعال أو منسحباً أو غير صبور على نحو غير معتاد، فقد لا يكون مزاجه مرتبطًا بك ولا بالصفقة.
-عندما تشك في أن مشاعر عرضيّة تلعب دوراً، يمكن لأسئلة لطيفة وبسيطة أن تساعد الطرف الآخر على التعرف إليها والتخلص منها. أسئلة مفتوحة ومنخفضة المخاطر مثل:
-يوم صعب، أليس كذلك؟
-كيف كان الطريق إلى هنا؟
قد تشجّع الطرف الآخر على ربط مشاعره بمصدر خارجي. وغالباً ما يقلّل هذا الإقرار البسيط من تأثير المشاعر السلبية على الحكم واتّخاذ القرار مما يفسح المجال لتفاوض أكثر عقلانية وإنتاجية.
خلاصة الأمر:
لا تبقى المحفّزات العاطفية خارج باب غرفة الاجتماعات. إنها تدخل وتفاوض معنا غالباً من دون أن نلاحظ،وتشكّل اختياراتنا بهدوء. ومن خلال تعلّم التعرّف إلى المشاعر العرضية وتسميتها في أنفسنا وفي الطرف الآخر، يستطيع المفاوضون تقليل آثارها المربكة والحفاظ على تركيز النقاشات على الجوهر بدل المزاج. وذلك بحوار داخلي مع نفسك أو أسئلة للطرف المتوتر فهذا كفيل بتقليل الارتباك والتركيز على التفاوض.