تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

المساومة بسوء نية

المساومة بسوء نيّة: التعامل مع “المفاوضين الزائفين” قد ننسى بأنّ ليس كل من يجلس إلى طاولة التفاوض يريد فعلاً إبرام صفقة. بعض الأطراف يشاركون وهم يساومون بسوء ني

المساومة بسوء نية

المساومة بسوء نيّة: التعامل مع “المفاوضين الزائفين”

قد ننسى بأنّ ليس كل من يجلس إلى طاولة التفاوض يريد فعلاً إبرام صفقة. بعض الأطراف يشاركون وهم يساومون بسوء نيّة، من دون نيّة حقيقية للوصول إلى اتّفاق أو الالتزام به.


تخيّل بعض السيناريوهات الشائعة:

1- منافس يقترح شراكة، ثم يتوقّف فجأة عن الرد بعد اجتماعات واعدة، ويبدو أن هدفه كان الحصول على معلومات حساسة.

2-خريجة حديثة تفاوض على عرض عمل لا تنوي قبوله، فقط لاستخدامه كورقة ضغط.

3- حكومة تقدّم التزامات دولية غير ملزمة، مع علمها أن تنفيذها سيُعرقل داخلياً.


-في كل حالة، هناك ما يُعرف بـ “التفاوض الزائف”أي المشاركة في التفاوض دون نيّة حقيقية للوصول إلى اتفاق أو تنفيذه.


ما هو التفاوض الزائف؟

يحدث التفاوض الزائف عندما يشارك طرف في المفاوضات وهو:

أولاً: لا ينوي أصلًا التوصل إلى اتفاق .

ثانياً :لا ينوي الالتزام بأي اتفاق يتم التوصل إليه.

-غالباً ما يعتقد هؤلاء أن أفضل بديل لديهم أقوى من أي عرض يمكن أن يحصلوا عليه، لكنهم يرون فائدة في التفاوض لأسباب أخرى، مثل:

1- استخدام عرضك كورقة ضغط في مكان آخر.

2- استخراج معلومات استراتيجية.

3-كسب الوقت.

4- تهدئة أطراف خارجية.

5- تجنّب الانتقاد بسبب الانسحاب المبكر.


-بالنسبة للطرف الصادق، يؤدّي هذا السلوك إلى إهدار الوقت والموارد.


 لماذا يصعب اكتشافهم؟

التفاوض الزائف يشبه أحياناً التفاوض الصعب المشروع. فقد يقوم الطرف الآخر بـ:

1- المماطلة في الردود.

2- المطالبة بتنازلات كبيرة.

3- الادّعاء بالرغبة في التعاون.

4- إلقاء اللوم على قيود داخلية.

5- تأجيل اتّخاذ القرار.


-كل هذه السلوكيات قد تحدث في مفاوضات حقيقية أيضاً، مما يجعل تمييز الزائف صعباً في الوقت الفعلي.


أنماط سلوكية شائعة عند المساومة بسوء نيّة

أظهرت الدراسات وجود أنماط متكرّرة لدى المفاوضين الزائفين، منها:

1. تأخير التواصل بشكل متعمّد.

2. تجنّب تقديم العرض الأول.

3. الخروج عن موضوع التفاوض.

4. التذرّع بقيود داخلية لعدم التقدّم.

5. إظهار تعاون سطحي دون التزامات واضحة.

6. تصعيد المطالب مع اقتراب المواعيد النهائية.

7. تفويض ممّثلين لا يملكون سلطة اتّخاذ القرار.


-أي سلوك منفرد قد يكون طبيعياً، لكن ظهور عدة مؤشرات معاً قد يدل على سوء نية.


انتبه إلى “متلازمة” من الإشارات

لا ينبغي الحكم بناءً على تصرّف واحد، بل البحث عن نمط متكرر مثل:

1- تأخيرات متكرّرة.

2- تنازلات محدودة للغاية.

3- مطالب مفرطة.

4- تعاون شكلي.

5- إحالة التفاوض إلى أشخاص بلا صلاحيات.


-ظهور هذه المؤشّرات مجتمعة قد يعني أن الطرف الآخر لا يفاوض بصدق.


الاستماع النشط يكشف الدوافع

المفاوضون الذين يتحدثون كثيراً هم الأكثر عرضة للوقوع في فخ التفاوض الزائف. الاستماع النشط يساعدك على معرفة:

1- هل مصالح الطرف الآخر واضحة أم غامضة؟

2- هل يرى قيمة حقيقية في الاتفاق؟

3- هل هناك تقدّم فعليّ أم مجرّد تأجيل؟


اسأل أسئلة مفتوحة مثل:

1- ما النتيجة التي تسعى لتحقيقها؟

2-ما القيود الأكثر أهمية لديك؟

3- ما الذي سيجعل الاتفاق ممكناً؟


-كلما اتضحت مصالحه، أصبح من الأسهل معرفة ما إذا كان يسعى فعلاً إلى اتفاق.


الإغراء الأخلاقي

قد يشعر بعض المهنيين بإغراء استخدام التفاوض الزائف لجمع معلومات أو كسب نفوذ. لكن الأبحاث الأخلاقية تحذر من ذلك. فإذا انكشف الأمر، قد تتضرر السمعة والعلاقات والفرص المستقبلية.


مكسب قصير الأجل قد يعني خسارة طويلة الأجل.


خلاصة الأمر:في التعامل مع المساومة بسوء نيّة 


1- المفاوض الزائف قد يبدو مجرد مفاوض صعب.

2- ابحث عن أنماط سلوكية متكررة لا عن تصرف منفرد.

3- استخدم الاستماع النشط لكشف الدوافع الحقيقية.

4- احمِ معلوماتك الحساسة في المراحل المبكرة.

5- حدّد جداول زمنية ونقاط قرار واضحة.

******************************************************************************************

المساومة بسوء نية | Diplomasi