تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

المفاوضات السياسية

المفاوضات السياسية: التفاوض مع البيروقراطيين -في المفاوضات الحكوميّة والسياسيّة، نواجه مجموعة فريدة من التحدّيات. فيما يلي نصائح خبراء حول كيفية بناء مفاوضات بن

المفاوضات السياسية

المفاوضات السياسية: التفاوض مع البيروقراطيين


-في المفاوضات الحكوميّة والسياسيّة، نواجه مجموعة فريدة من التحدّيات. فيما يلي نصائح خبراء حول كيفية بناء مفاوضات بنّاءة مع المسؤولين والهيئات الحكومية. تعتمد أهم أهدافنا غالباً على فعالية التفاوض الحكومي والسياسي. تأمل بعض الأمثلة المألوفة:


-المثال الأول :تتقدم بطلب للحصول على تصريح من مجلس التنظيم المحلي لبناء إضافة لمنزلك، فيطلب المجلس مقابلتك لمناقشة تعديلات محتملة.

-المثال الثاني :تحاول منظمتك إنشاء مكتب لتقديم مساعدات إغاثية في دولة نامية لكنها تواجه مقاومة من المسؤولين المحليين.

-المثال الثالث :تتوصل إلى اتفاق لبيع برمجيات شركتك لمقاول دفاعي خاص، لتكتشف أن الصفقة تتطلب موافقة فيدرالية.


-في مثل هذه الحالات، قد يكون من الأفضل الافتراض بأن المسؤولين الحكوميين «يتبعون القواعد» فحسب. لكن رغم ما قد يؤكده بعض المسؤولين، فإن لديهم غالباً قدراً ملموساً من السلطة التقديرية في تفسير القوانين، وتطبيق اللوائح، واتخاذ القرارات.


-في التفاوض الحكومي والسياسي، يتمثّل التحدّي في فهم مقدار السلطة التقديرية التي يمتلكها المسؤول فعليّاً، كما يشير أستاذ جامعة تافتس الراحل جيسوالد دبليو سالاكوز في كتابه «سبعة أسرار للتفاوض مع الحكومة» (2008). فهذه السلطة وكيفية ممارستها قد تحدّد ما إذا كانت مفاوضاتك ستتعثر، أو تنجح، أو لا تبدأ أصلاً.


-أربعة مصادر للقوة في التفاوض السياسي

يحدد سالاكوز أربعة مصادر أساسية للقوّة التي تمارسها الحكومات في المفاوضات المحليّة والدولية. إن إدراك هذه القوى يساعد المفاوضين على تعديل استراتيجياتهم وتوقعاتهم.


أولاً -الاحتكار: في القطاع الخاص، عادة ما تتوافر لديك بدائل. فالموردون المنافسون أو المنتجات البديلة أو الشركاء المحتملون يمنحونك القدرة على الانسحاب إذا لم تلائمك الصفقة. أما في التعامل مع جهة حكومية، فقد تكون هذه الجهة هي الشريك الوحيد الممكن. فإذا أردت بيع دواء في الولايات المتحدة، مثلًا، يجب أن تحصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء. لا يوجد منظم بديل على الجانب الآخر من الشارع.

هذا الاحتكار يمنح الكيانات الحكومية قوّة تفاوضيّة كبيرة. ويزداد التحدّي لأن الجهات الحكومية غالباً لا تملك حافزاً مالياً مباشراً للتعامل معك من الأساس.


ثانياً-الامتياز والحصانة: تتمتع الحكومات بامتيازات وحصانات قانونية لا يتمتع بها الأفراد أو المنظمات الخاصة. يمكنها سن القوانين، وتنظيم الصناعات، ومصادرة الممتلكات للمصلحة العامة، وإلغاء العقود، وفرض العقوبات. وفي العديد من الأنظمة القضائية، تتمتع الحكومات بحماية من الدعاوى أو تواجه عواقب محدودة عند الإخلال بالاتفاقات. وكما يلاحظ سالاكوز، قد تدفع هذه الامتيازات المفاوضين إلى تقديم تنازلات لم يكونوا ليقبلوا بها في مفاوضات القطاع الخاص.


ثالثاً-المصلحة العامة: يُكلّف المسؤولون الحكوميون بتعزيز المصلحة العامة، وكثير منهم يرى هذا الواجب بوصفه مهمّته الأساسية. في التفاوض، يمكن أن يتحول هذا التفويض إلى مصدر قوي للنفوذ. خلال الأزمة المالية في الأرجنتين عام 2001، مثلًا، رفضت الحكومة سداد ديونها الدوليّة، بحجّة أن حماية مواطنيها تفوق التزاماتها تجاه الدائنين الأجانب. عمليّاً، يمكن تأطير أي تفاوض مع الحكومة بطريقة تعبّئ الرأي العام ..

إن فهم مقترحك سياسياً لا يقلّ أهميّة عن فهم مزاياه الاقتصادية.


رابعاً-البروتوكول: للحفاظ على السلطة والشرعية، تعتمد الحكومات بشكل كبير على البروتوكولات الرسميّة وغير الرسميّة. تحكم هذه القواعد كل شيء، من جدولة الاجتماعات إلى كيفية مخاطبة المسؤولين.

انتهاك البروتوكول ولو كان دون قصد قد يضر بالمفاوضات. فمثلًا، قد يُفهم مناداة مسؤول حكومي باسمه الأول على أنه ودي في ثقافة الشركات الأمريكيّة، لكنه قد يُعدّ عدم احترام في سياق حكومي أو دولي.


-أدوات القوة في التعامل مع الحكومات

رغم ما تتمتّع به الحكومات من قوة، فإن المفاوضين ليسوا بلا حيلة. يطرح سالاكوز عدّة أدوات يمكن أن تساعد في موازنة الكفّة في التفاوض الحكومي والسياسي.


1-قوة السابقة: لحماية أنفسهم من اتهامات المحاباة أو سوء السلوك، يلتزم المسؤولون الحكوميون غالباً بالقرارات السابقة. حتى في غياب قاعدة صريحة، قد توفر القرارات السابقة مساراً آمناً للمضي قدماً. إذا استطعت تحديد سابقة ذات صلة والاستشهاد بها، فإنك تمنح المسؤولين الغطاء المؤسسيّ اللازم للموافقة.


2-قوّة «لا مفاجآت»: يميل المسؤولون الحكوميون إلى النفور الشديد من المفاجآت. فالتطورات غير المتوقّعة مثل معارضة مجتمعية، أو تدقيق إعلامي، أو طعون قانونية.. وقد تهدد النتائج السياسية والمسيرات المهنية. قبل بدء المفاوضات، تعرّف جيّداً على البيئة السياسية المحيطة بمقترحك. وأثناء التفاوض، أبقِ المسؤولين على اطلاع بالعواقب الإيجابية والسلبية لأي اتفاق. وإذا كان من المحتمل ظهور معارضة عامة، فاعمل بشكل تعاوني لمعالجة المخاوف بدل السماح للمفاجآت بإفشال العملية أي كن متعاوناً لنجاح صفقتك.


3-قوة العلاقات: في المفاوضات العابرة للثقافات، تلعب العلاقات دوراً بالغ الأهمية ..عبر الحدود الوطنية وأكثر. حتى المفاوضات بين أطراف من مناطق مختلفة داخل الدولة الواحدة قد تتأثر بسوء الفهم الثقافي. تخيّل ممثلين لشركة مقرها نيويورك يتفاوضون مع مسؤولين في بلدة صغيرة في أركنساس. قد تضاهي الاختلافات في أسلوب التواصل والتوقعات والثقة تلك الموجودة في المفاوضات الدولية.


4-أيضاً من أحد الأساليب الفعّالة هو دعوة المسؤولين للحديث عن تاريخ مجتمعهم وإنجازاته وتحدياته. فإظهار اهتمام حقيقي يبعث رسالة احترام ويبني جسوراً من الألفة. كما أن مشاركة معلومات مناسبة عن نفسك قد تضفي طابعاً إنسانياً على التفاعل وتساعد في بناء روابط تتجاوز الألقاب الرسمية.


خلاصة تفاوضية:تعد المفاوضة مع الحكوميين والسياسيين عملية معقدة للغاية..تختلف جذرياًعن المفاوضات التجارية أو المدنية نظراً لتعدد الأطراف وتداخل المصالح والالتزامات العامة..وتجاوز هذه التحديات يحتاج صبراً وتحضيراً وبناء علاقات ثقة وفهم نقاط الضعف عندهم.

المفاوضات السياسية | Diplomasi