تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

المفاوضات في الأخبار

المفاوضات في الأخبار: دروس لمفاوضي الأعمال يمكن أن تقدّم المفاوضات في الأخبار لمفاوضي الأعمال نصائح قيّمة حول متى ينبغي أن يتصرّفوا. ويحلّل خبراء التفاوض أسلوب

المفاوضات في الأخبار

المفاوضات في الأخبار: دروس لمفاوضي الأعمال


يمكن أن تقدّم المفاوضات في الأخبار لمفاوضي الأعمال نصائح قيّمة حول متى ينبغي أن يتصرّفوا. ويحلّل خبراء التفاوض أسلوب التفاوض وتأثير الرئيس الأميركي دونالد ترامب. ماذا يمكن لمفاوضي الأعمال أن يتعلّموه من المفاوضات في الأخبار؟يتعلّمون الكثير، بحسب العديد من خبراء التفاوض الذين ساهموا في العدد الخاص الصادر في يناير 2019 من مجلة Negotiation Journal بعنوان «التفاوض وحل النزاعات في عصر ترامب». وهو عدد يستحق إعادة القراءة، إذ قدّم عدداً من الخلاصات القيّمة التي لا تزال ذات صلة حتى اليوم.


-للمرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، كان الرئيس شخصاً شارك في تأليف عدة كتب عن التفاوض، كما يشير محررو المجلة المشاركون (جويل كاتشر-غيرشنفيلد، دانيال دروكمان، ميليسا مانوارينغ، كاري مينكل-ميدو، ونانسي جي. ووترز) في مقدمتهم للعدد الخاص. فقد بنى الرئيس ترامب سمعتَهُ الجيّدة لسنوات في مهاراته التفاوضية،وصنع اسمه كمطوّر عقاريّ في نيويورك.


-ومع ذلك، فإنّ اعتماد الرئيس على أساليب “الكرة القاسية” يبتعد عن المبادئ التي طوّرها منظّرو وممارسو التفاوض على مدى الخمسين عاماً الماضية، كما يكتب المحررون. فقد حثّت كتب مثل العمل الشهير لروجر فيشر وويليام يوري وبروس باتون Getting to Yes: Negotiating Agreement Without Giving In مفاوضي الأعمال على السعي إلى صفقات ذات منفعة متبادلة، وأكّد الباحثون أن أكثر المفاوضين فاعلية يجمعون بين اقتناص القيمة وخلقها. لكن بالنسبة لترامب، غالباً ما يكون التفاوض مشروعاً صفريّاً (فوز-خسارة) يعتمد على التهديدات والإكراه والإهانات لمحاولة دفع الطرف الآخر إلى الاستسلام. وبصفته رئيساً، اختلف أسلوب ترامب التفاوضي كثيراً عن أساليب العديد من الرؤساء السابقين بسبب «اعتماده على العمل الأحادي والمساومة القاسية»، كما يكتب المحرِّرون.


-وتصف مقالات العدد الخاص من Negotiation Journal مفاوضات ظهرت في الأخبار لتوضيح كيف أثّر ترامب وإدارته في التفاوض وحل النزاعات في واشنطن وخارجها. ويستند المساهمون إلى أخبار التفاوض للكتابة عن آثار عصر ترامب على نظرية التفاوض وتعليمه، والدبلوماسية وبناء السلام، ومفاوضات التجارة والأعمال، والوساطة، وقضايا النوع الاجتماعي والعرق.


*خمسة سمات لأسلوب ترامب التفاوضي*


في مقال في العدد الخاص من Negotiation Journal بعنوان «دروس ترامب لمفاوضي الأعمال»، يصف توماس كوتشان، الأستاذ في كلية سلون للإدارة بمعهد MIT، خمس خصائص لأسلوب ترامب التفاوضي والدروس التي يمكن للمفاوضين استخلاصها من مفاوضات الأعمال في الأخبار:


-أولاً :نهج توزيعي من خلال تصريحات مثل «حروب التجارة سهلة الفوز» و«لدينا صواريخ أكثر منكم» (في إشارة إلى كوريا الشمالية)، يحاول ترامب أن يرسل إشارة إلى منافسيه الذين يتصوَّرون بأنه في موقع الهيمنة وأنه «سيفوز» في أي تفاوض. ويلاحظ كوتشان وجود عيوب واضحة في هذا النوع من النهج الصفري التوزيعي في التفاوض. فبالنسبة لمن يحاولون التفاوض على عقود أعمال، قد يتجنب الشركاء المحتملون التفاوض معك لأنهم يتوقعون أن يحققوا نتائج أفضل مع صانعي صفقات أكثر تعاوناً أو أن يتمكنوا من تشكيل تحالف أكثر استقراراً في مكان آخر.


-ثانياً :المبالغة في تقدير التنازلات الصغيرة في مفاوضاته مع شركات أميركية مثل شركة كارير حول الوظائف والأجور، كان الرئيس راضياً أكثر من اللازم عن تنازلات أولية صغيرة بدلاً من المطالبة بالمزيد، طالما كانت هذه التنازلات مصحوبة «بعروض كافية من التبجيل والتعظيم له تُغذّي غروره»، بحسب كوتشان. ويسهل على مفاوضي الأعمال استغلال هذه السمة. «سيواصل قادة الأعمال الأذكياء إعطاء من يعتمدون هذا الأسلوب التفاوضي ما يبحثون عنه ..إشباعاً عاطفيّاً بدل مكاسب جوهرية»، يكتب كوتشان.


-ثالثاً :قلّة الاهتمام ببناء العلاقات من خلال التعامل مع كل تفاوض كصفقة منفصلة لمرة واحدة، فوّت ترامب فرصاً لبناء علاقات مثمرة عبر كسب ثقة نظرائه، بحسب كوتشان. فعلى سبيل المثال، بعد عام من وصفه هارلي ديفيدسون بأنها «أيقونة أميركية حقيقية»، وصف ترامب الشركة بأنها غير أميركيّة عندما خططت لتوسيع الإنتاج في أوروبا.


- رابعاً :ميل إلى الهجمات الشخصيّة من وصفه للصحافة بأنها «عدو الشعب» إلى نعته النائبة الديمقراطية ماكسين ووترز بـ«المجنونة»، لدى ترامب عادة قديمة في إهانة من يعتقد أنهم ألحقوا به الضرر أو يختلفون معه. وعندما ينتقص مفاوضو الأعمال من نظرائهم المحتملين، فإنهم يفاقمون النزاع ويستبعدون أنفسهم من صفقات قد تكون مفيدة.


- خامساً :قلّة التحفّظ في التعامل مع شركاء تفاوض مشكوك فيهم استعداد ترامب لتبرير سلوكيات غير أخلاقية ومزعوم عدم قانونيتها من قبل الحكومتين الروسية والكورية الشمالية وقادتهما ترك كثيراً من الأميركيين يتساءلون عن أخلاقيات الرئيس ودوافعه. ويفهم مفاوضو الأعمال ذوو الخبرة أهمية حماية سمعتهم من خلال التدقيق بعناية في الجهة التي يتعاملون معها.


خلاصة الأمر :إنّ للرئيس ترامب نهجاً مميّزاً في المفاوضات يرتكز على أسلوب الصفقة الذي يجمع بين الضغط الشديد والرسائل المتناقضة فهو يسعى دائماً للحصول على أكبر جزء من الكعكة وينظر إلى المفاوضات على أنّها منافسة عدائيّة فيستخدم التهديد والهجوم لخلخلة مواقف الخصوم وهو لايعلم أنّه قد يهدّد مصالح استراتيجية طويلة المدى..ويفقد ثقة بقيّة الأطراف.

المفاوضات في الأخبار | Diplomasi