تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

الوساطة بالذكاء الصناعي

الوساطة بالذكاء الاصطناعي: استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل النزاعات تشهد الوساطة بالذكاء الاصطناعي تصاعداً متزايداً، حيث أصبحت روبوتات الدردشة تساعد الو

الوساطة بالذكاء الصناعي

الوساطة بالذكاء الاصطناعي: استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في حل النزاعات

تشهد الوساطة بالذكاء الاصطناعي تصاعداً متزايداً، حيث أصبحت روبوتات الدردشة تساعد الوسطاء البشريين بشكل متزايد في حل النزاعات. إليك ما تستطيع الوساطة بالذكاء الاصطناعي القيام به ،وأين تكمن حدودها ؟


-لقد أثّر صعود أدوات الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT وغيرها من ابتكارات OpenAI في عالم التفاوض وحل النزاعات بطرق بعيدة المدى. ومع تطور هذه التقنيات فقد أثارت نزاعات قانونية حول كيفية تدريب نماذج اللغة الكبيرة وروبوتات الدردشة. وفي الوقت نفسه، بدأت المؤسسات باستخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الشراء، وحتى كمدربين تفاوضيين في الوقت الفعلي.

-ويجري أيضًا استكشاف الذكاء الاصطناعي كأداة للوساطة في النزاعات. ورغم أن الوساطة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي ليست هي السائدة،لكنها قد تصبح قريباً مكوّناً أكثر تكاملاً في أنظمة حل النزاعات. ومع اقتراب هذا التحول، يجدر إلقاء نظرة أعمق على كل من المخاطر والفوائد المحتملة لإدماج الذكاء الاصطناعي في الوساطة.


مخاطر الوساطة بالذكاء الاصطناعي:

- يتمثل أكبر خطر لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الوساطة في احتمال إدخاله الأخطاء في العملية. فقد شاهد كثير منا قصصاً إخباريةً طريفةً (وأحياناًمقلقة) عن تصرّفات غريبةٍ لروبوتات الدردشة، مثلما أنتج ChatGPT هلوسات غريبة رداً على أسئلة بسيطة، أو أدلى مراسلاً في صحيفة نيويورك تايمز بتصريحات حبٍّ مريبة، أو قدّم وصفات غير صالحة للأكل لعيد الشكر.


-ومع كون روبوتات الدردشة لا تزال في مراحلها الأولى، فإن خطر تقديمها نصائح وساطة غير دقيقة أو ضارة هو خطر حقيقي. يكتب كريستوفر ك. بول، الرئيس التنفيذي لمزوّد خدمات تسوية النزاعات البديلة JAMS: «لقد سمعنا جميعاً عن محامين يستخدمون أدوات الدردشة لتعزيز كتاباتهم ويتضمن ذلك ‘هلوسات’ مثل اختلاق مراجع لقضايا غير موجودة». وعندما لا تكون خاضعة لإشراف وسطاء بشريين، فإن الوساطة بالذكاء الاصطناعي قد تنتهك القوانين والمعايير الأخلاقية.


-بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الذكاء الاصطناعي التوليدي غير مُجهّزٍ لمساعدة الأطراف على التعامل مع المشاعر القوية التي تظهر أثناء الوساطة. يكتب جوزيف بانيتا في بلومبرغ لو: «إن مهارة الوسطاء في إدارة مشاعر مثل الغضب والإحباط والخوف والتي قد تكون وقود النزاع ،تُعد جوهرية في عملية حل النزاعات، كما أنّ الوسطاء يهيّئون بيئة تمكّن المشاركين من التعبير عن مشاعرهم بطرق بنّاءة».


-ولهذه الأسباب وغيرها، توصّل الوسيط روبرت بيرغمان وفريقه، عند تصميم برنامج الوساطة NextLevel، إلى أن روبوتات الدردشة مثل ChatGPT لا ينبغي أن يُعهد إليها باتخاذ قرارات في الوساطة، بل يمكن أن تؤدي دور مساعد فعّال «يكمّل ويعزّز قدرات الوسيط». وعلى نحو مماثل، فإن معظم أشكال الوساطة بالذكاء الاصطناعي الحالية تُستخدم لمساندة الوسطاء المدرَّبين بدلاً من استبدالهم.


فوائد الوساطة بالذكاء الاصطناعي

-غالباً ما تنطوي النزاعات على كميات كبيرة من البيانات، يستطيع الذكاء الاصطناعي فرزها وتحليلها بسرعة. ووفقًا لجمعية التحكيم الأمريكية: «تتمتع أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، المدرَّبة على مجموعات بيانات ضخمة، بقدرات استثنائية في معالجة اللغة الطبيعية، ممّا يمكّنها من البحث السريع والمقارنة والتلخيص واستخلاص الأفكار من كميات كبيرة من النصوص والصور والبيانات».


-على سبيل المثال، جرى تدريب أداة الذكاء الاصطناعي CoCounsel بالتعاون مع OpenAI لتحليل المستندات وإنجاز مهام أخرى للمحامين. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يوفّر على الوسطاء وأطراف النزاع الوقت والمال من خلال إنجاز مهام بسرعة قد تستغرق من البشر ساعات أو أيّاماً أو شهوراً.


-وبشكل متزايد في الوساطة بالذكاء الاصطناعي، تصبح روبوتات الدردشة أكثر انخراطاً في المفاوضات نفسها. فعلى سبيل المثال، يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي طرح أسئلة تهدف إلى تحديد المصالح الكامنة للأطراف، واقتراح عروض، والتنبؤ باحتمال قبول تلك العروض. وفي الوساطة بالذكاء الاصطناعي، قد يختار الوسطاء البشريون مقارنة قوائم أسئلتهم الخاصة بتلك التي تولّدها تقنيات الذكاء الاصطناعي للتأكد من أنهم لم يغفلوا شيئاً.


-إضافة إلى ذلك، يمكن نظريّاً للذكاء الاصطناعي أن يجعل الوساطة أكثر حياداً من خلال المساعدة في تصحيح التحيزات التي تؤثر في صنع القرار البشري. ووفقًا لشركة Miles Mediation & Arbitration: «نظراً لأن أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تتأثر بالعواطف أو التحيزات الشخصية، فهي أقل ميلاً لاتخاذ قرارات قائمة على عوامل ذاتية».


استخدام مبتكر لروبوتات الدردشة في الوساطة

-في إحدى عمليات الوساطة الحديثة، بدا أن تشكك الأطراف الظاهر في الذكاء الاصطناعي ساعدهم على تجاوز حالة الجمود بأنفسهم ممّا يشير إلى استخدام مثير للاهتمام لروبوتات الدردشة في الوساطة.

-كان الوسيط المخضرم ماير سانكاري يتولى وساطة نزاع تعاقدي يتعلق بإنهاء غير مشروع لعقد إيجار، كما تكتب سونيا فايسهايت وكريستوف سالغر في مقال بمجلة Mediate. كان المالك يطالب بمبلغ 550,000 دولار من الكفيل، الذي رفض دفع أكثر من 120,000 دولار.

-ومع وصول الأطراف إلى طريق مسدود، طلب سانكاري من ChatGPT تقديم نصيحة بشأن الرقم الذي ينبغي اقتراحه على الأطراف. أوصى روبوت الدردشة بمبلغ 275,000 دولار. اعتقد سانكاري أن هذا الرقم أعلى مما قد يكون المستأجر مستعداً لدفعه. ومع ذلك، سأل محامي الأطراف المتنازعة عمّا إذا كان موكّلوهم سيوافقون على قبول الرقم الذي يوصي به ChatGPT والذي سيظل غير معروف لهم في حال استمرار الجمود. ووافق الطرفان.

-إن احتمال الالتزام بنصيحة ChatGPT حفّز الأطراف على استئناف مفاوضات التسوية. وفي النهاية، عرض المستأجر 270,000 دولار—أي أقل بـ 5,000 دولارات فقط من توصية ChatGPTوقبل المالك. ووقّع الطرفان اتفاقية التسوية، ثم سألا عن الرقم الذي أوصى به ChatGPT. وبعد سماع الرقم، ظلّ كلا الطرفين راضيين عن الصفقة التي توصّلا إليها عبر التفاوض.

-في هذه الوساطة، استثمر سانكاري الذكاء الاصطناعي بذكاء لتحفيز الأطراف على التفاوض بأنفسهم. لقد أدّى حرص الأطراف على عدم إسناد تفاوضهم إلى ChatGPT إلى التوصل إلى اتفاق متبادل المنفعة.


خلاصة الأمر:للذكاء الاصطناعي سلبيات وإيجابيات..فمن إيجابياته تحليل البيانات الضخمة مما يوفر الجهد والوقت وعدم التأثر بالعواطف مما يجعله قادرا على اتخاذ قرارات منطقية..ومساوئه في المفاوضات تكمن في غياب الذكاء العاطفي والثقة وبناء العلاقات التي تساهم في حل الخلافات.. بالإضافة إلى خطر الهلوسة وتوليد حقائق غير منطقية أحياناً..وأحياناً إذا تم تدريبه على بيانات متحيزة فإنه ينتج توصيات متحيزة أيضاً...هو أداة مساعدة قوية لكنها ليست بديلاً عن العنصر البشري في المفاوضات ..الاستخدام الأمثل يكمن في دمج السرعة ودقة الآلة مع حكمة وتعاطف الإنسان.

الوساطة بالذكاء الصناعي | Diplomasi