تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

القادة الحقيقيون يتفاوضون لتحقيق أهداف مؤسساتهم

القادة الحقيقيون يتفاوضون لتحقيق أهداف مؤسساتهم في كتابه «القادة الحقيقيون يتفاوضون!»، يوضح جيسوالد سالاكوس كيف يمكن للقادة استخدام التفاوض للتقدّم في مسيرتهم ا

القادة الحقيقيون يتفاوضون لتحقيق أهداف مؤسساتهم

القادة الحقيقيون يتفاوضون لتحقيق أهداف مؤسساتهم

في كتابه «القادة الحقيقيون يتفاوضون!»، يوضح جيسوالد سالاكوس كيف يمكن للقادة استخدام التفاوض للتقدّم في مسيرتهم المهنية وتحسين مؤسساتهم.

عندما نتخيّل قائداً نموذجيّاً، قد نفكر في شخص جريء، حاسم، صاحب رؤية، حازم وكاريزمي. وعند التفكير في أفعاله اليومية، قد يتبادر إلى الذهن التفويض، واتخاذ قرارات من الأعلى إلى الأسفل، وممارسة السلطة.


سلوك لا يتصدر عادة قائمة صفات القيادة؟ التفاوض.

ومع ذلك، يؤكد سالاكوس أن التفاوض مهارة قيادية أساسية. فالقادة الحكماء لا يتفاوضون فقط مع العملاء والموردين والدائنين خارج المؤسسة، بل يتفاوضون أيضًا داخلها، مع أقرانهم ومرؤوسيهم.

يشير سالاكوس إلى أن القادة أو من يطمحون إلى القيادة يمكنهم استخدام التفاوض لتعزيز مهاراتهم القيادية في ثلاث مراحل رئيسية من مسيرتهم المهنية:


1. الوصول إلى منصب قيادي:

 - يرتكب الكثيرون خطأ الاعتقاد بأن التفاوض على الوظيفة يقتصر على الراتب والمزايا. في الواقع، ينبغي للمرشحين للمناصب القيادية التفاوض مسبقاً على ما يحتاجونه للنجاح، مثل وضوح الدور والمسؤوليات، وسلطة اتخاذ القرار، ودعم القيادات الرئيسية الأخرى. وبعد تولّي المنصب، يجب الاستمرار في التفاوض حول الدور من خلال حوارات مستمرة داخل المؤسسة.


2. تعزيز مصالح المؤسسة وأعضائها:

 -كثيرًا ما يركز القادة على ما يمكنهم تقديمه للمؤسسة بدلاً من التركيز على ما تحتاجه منهم. ويتطلب تلبية احتياجات المؤسسة انخراط القائد في مجموعة من المهام اليومية التي تعتمد في جوهرها على التفاوض.


3. مواجهة التهديدات والتفاوض على الخروج:

 -عندما يتعرض موقع القائد للتحدّي، يمكنه استخدام مهارات التفاوض للحفاظ على سلطته وتعزيزها. وإذا لم يكن ذلك ممكناً أو مرغوباً، فعليه التفاوض على أفضل خروجٍ ممكنٍ من منصبه.


*سبع مهام قيادية أساسية:

يحدّد سالاكوس سبع مهام أساسية يجب على القائد إنجازها، وكل منها يتطلّب قدراً كبيراً من التفاوض:


1. تحديد الاتجاه

-ينتظر أعضاء المؤسسة من قادتهم تحديد الاتجاه، لكن الرؤية لا تُفرض من الأعلى فقط. فالقادة يتفاوضون مع قيادات أخرى لوضع الأهداف، ثم يتفاوضون مع الأعضاء لكسب مشاركتهم في صياغة رسالة المؤسسة.


2. التكامل

 -على القائد دمج أفرادٍ ذوي مصالح وخلفيات مختلفة في كيان متماسك.إنّ توحيدهم حول هدف مشترك يتطلب مهارات حل المشكلات والتفاوض.


3. إدارة النزاع

-النزاعات أمر لا مفر منه داخل المؤسسات. ويتوقع الموظفون من القائد حلّها. يمكن للقائد استخدام أساليب مثل الوساطة والتحكيم لمساعدة الأطراف على التوصل إلى تسوية مرضية للطرفين.


4. التعليم والتطوير

 -لإنجاز العمل، يحتاج الأعضاء إلى المعرفة والمهارات. بدل إصدار الأوامر، يقوم القائد الفعال بالتعليم والإرشاد والتوجيه. وغالباً ما يتطلّب ذلك تفاوضاً حول كيفيّة تقديم التدريب، خاصّة عندما لا يرى الأفراد حاجتهم إليه.


5. التحفيز

 -يلجأ الأفراد إلى قادتهم طلباً للتحفيز. ولتحديد الحوافز الأكثر تأثيراً، قد يحتاج القائد إلى التفاوض مع الموظفين لفهم ما يحفّزهم فعلاً.


6. التمثيل

 -يمثل القائد مؤسّسته في المفاوضات الخارجية مع العملاء أو الشركاء أو النقابات أو مجلس الإدارة. ولضمان قبول الاتفاقات داخلياً، ينبغي له الحصول على تفويض واضح من داخل المؤسسة قبل التفاوض خارجياً.


7. بناء الثقة

 -من دون ثقة الأعضاء، لا يستطيع القائد القيادة بفعالية. يمكن بناء الثقة من خلال التفاوض، عبر تلبية مصالح الآخرين والالتزام بالوعود وتنفيذها.


خلاصة الأمر:

القيادة ليست مجرد إصدار قرارات أو ممارسة سلطة، بل هي عملية تفاوض مستمرة. فالقادة الحقيقيون يتفاوضون للوصول إلى مواقعهم، ولتحقيق أهداف مؤسساتهم، وللحفاظ على نفوذهم ولبناء الثقة التي تجعل قيادتهم ممكنة.ويستخدمون التفاوض كأداة استراتيجية أساسية لتحقيق أهداف مؤسساتهم..فهم يدركون أن القيادة الفعالة لا تعتمد على إصدار أوامر فقط..بل على بناء التوافق وإقناع الأطراف كلّها من خلال تبادل المنافع والوصول إلى حلول تخدم المصلحة المشتركة.

**************************************

القادة الحقيقيون يتفاوضون لتحقيق أهداف مؤسساتهم | Diplomasi