استراتيجية التفاوض في صفقات الاندماج والاستحواذ: التعامل مع طرف غير متوقّع
استراتيجية التفاوض في صفقات الاندماج والاستحواذ: التعامل مع طرف غير متوقّع يجب أن تتضمن استراتيجية التفاوض في صفقات الاندماج والاستحواذ تحليلاً دقيقاً لادعاءات

استراتيجية التفاوض في صفقات الاندماج والاستحواذ: التعامل مع طرف غير متوقّع
يجب أن تتضمن استراتيجية التفاوض في صفقات الاندماج والاستحواذ تحليلاً دقيقاً لادعاءات الطرف المقابل. ويمكن أن يزيد الغموض والسرية الأمور تعقيداً، كما كشفت مفاوضات سلسلة فنادق ستاروود مع مجموعة أنبانغ للتأمين. ففي عالم الاندماجات والاستحواذات عالي المخاطر، قد تتحول الأخطاء الصغيرة في التفاوض إلى خسائر مكلفة، بينما قد تؤدي التطوّرات غير المتوقّعة إلى مكاسب كبيرة. ولهذا السبب، يمكن للمفاوضين في عالم الأعمال أن يتعلموا الكثير من استراتيجيات التفاوض الواقعية التي تُنقل في الأخبار.
-ومن الأمثلة البارزة حرب العروض التي جرت بين عامي 2015 و2016 بين شركة ماريوت الدولية ومجموعة أنبانغ الصينية للتأمين للاستحواذ على فنادق ومنتجعات ستاروود العالمية. وقدمت هذه القضية درساً واضحاً حول مخاطر وتكاليف السريّة وعدم القدرة على التنبّؤ في التفاوض.
العروض الأولى
-في 15 أبريل 2015، أعلنت ستاروود المالكة لعلامات ويستن وشيراتون وW وغيرها أنها تدرس خيار البيع. ومن بين الأطراف المهتمّة كانت مجموعة أنبانغ للتأمين، وهي شركة صينية حديثة نسبيّاً ذات هيكل ملكيّة معقّد.
-لكن ستاروود شكّكت في قدرة أنبانغ على تأمين التمويل اللّازم، إذ رغم توسّعها العالميّ، لم تكن أهدافها الاستراتيجيّة واضحة. وخلال الخريف، طرح رئيس أنبانغ عدّة هياكل محتملة للصفقة، إلا أن الشركة تراجعت في نوفمبر عندما أصرّت ستاروود على تفاصيل واضحة للتمويل. وفي الشهر نفسه، قبلت ستاروود عرضاً بقيمة 12.2 مليار دولار من ماريوت، وهي صفقة بدت أكثر وضوحاً من حيث التمويل والتكامل الاستراتيجي.
عودة غير متوقّعة
عادت أنبانغ مجدّداً في مارس قبل أسبوعين فقط من تصويت مساهمي ستاروود على صفقة ماريوت، وقدّمت عرضاً نقدياً بالكامل بقيمة 76 دولاراً للسهم.
أبلغت ستاروود أنبانغ بأنها ستحتاج إلى عرضٍ أعلى وإثبات تمويل فعليّ. رفعت أنبانغ عرضها إلى 78 دولاراً وقدّمت خطاب اعتماد يغطي كامل المبلغ. ومع ذلك، ظلت الشكوك قائمة: ما القيمة الاستراتيجية الحقيقية لستاروود بالنسبة لأنبانغ؟ وماذا لو منعت الجهات التنظيمية الصينية الصفقة بعد انسحاب ستاروود من ماريوت؟
لتقليل المخاطر، حصلت ستاروود على ضمان استثنائيّ: تعهّدت أنبانغ بإتمام الصفقة بالسعر المتّفق عليه حتى في حال فشل الحصول على الموافقة التنظيمية الصينية. وبناءً على ذلك، أعلنت ستاروود قبول عرض أنبانغ بقيمة 13 مليار دولار وإنهاء اتفاقها مع ماريوت.
حسم المنافسة
لم تنسحب ماريوت، بل عادت بعرض بقيمة 13.6 مليار دولار مع مكوّن نقدي أكبر. قبلت ستاروود العرض.
-وردّت أنبانغ بعرض نقدي جديد بقيمة 81 دولارًا للسهم. طالبت ستاروود برفع السعر إلى 82.75 دولارًا للسهم (نحو 14 مليار دولار) مع تجديد إثبات التمويل والموافقات. وبعد ثلاثة أيام، انسحبت أنبانغ فجأة من الصفقة.
-فازت ماريوت في النهاية، لكنها دفعت نحو 1.2 مليار دولار أكثر من عرضها الأول بسبب المنافسة غير المتوقعة من أنبانغ. وتم إتمام الاندماج في سبتمبر 2016، ليُنشأ أكبر كيان فندقي في العالم بأكثر من 5700 منشأة.
الجانب السلبي لعدم القدرة على التنبّؤ
حاولت ستاروود طوال العملية فهم دوافع أنبانغ، لكن دون نجاح كبير. ورغم استفادتها مالياً من المنافسة، كان الغموض الاستراتيجي لأنبانغ يمكن أن يجرّها إلى صفقة عالية المخاطر. وفي المقابل، اضطرت ماريوت لدفع مبلغ أكبر بسبب منافس يصعب التنبّؤ بسلوكه.
-يعتز بعض المفاوضين بالسريّة والمفاجأة، معتقدين أنها تمنحهم أفضليّة. لكن هذه القضية توضّح أن الإفراط في الغموض قد يؤدّي إلى إرباك الطرف الآخر بدل الضغط عليه، وقد يضيع فرص خلق قيمةٍ مشتركة. فعندما يخفي المفاوضون مصالحهم ودوافعهم، يفقدون فرصاً لاكتشاف مقايضات مفيدة للطرفين.
خلاصة الأمر: تبقى الحيطة ضرورية لحماية المعلومات الحسّاسة والمصالح الجوهرية. لكن الإفصاح المدروس عن المصالح والأهداف الاستراتيجية يمكن أن يعزّز الثقة، ويشجّع المعاملة بالمثل، ويزيد فرص التوصّل إلى اتّفاق مستدام يخلق قيمة حقيقية.
******************************