تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

أربع استراتيجيات لتقديم التنازلات في التفاوض

أربع استراتيجيات لتقديم التنازلات في التفاوض أربع استراتيجيات لبناء حسن النية والمعاملة بالمثل في التفاوض. يعرف المفاوضون المتمرّسون أن تقديم تنازلات استراتيجية

أربع استراتيجيات لتقديم التنازلات في التفاوض

أربع استراتيجيات لتقديم التنازلات في التفاوض

أربع استراتيجيات لبناء حسن النية والمعاملة بالمثل في التفاوض. يعرف المفاوضون المتمرّسون أن تقديم تنازلات استراتيجية في التوقيت المناسب يمكن أن يكون تكتيكاً فعّالاً في التفاوض. لكن التنازلات لا تخلق حسن النية أو التقدّم تلقائيّاً. فإذا كانت في توقيت سيّئٍ، أو مؤطّرة بشكل سيّئٍ، أو غير مفهومة، فقد يتم تجاهلها أو حتى استغلالها.


-في هذه المقالة، يوضح ديباك مالهوترا، أستاذ في كلية هارفارد للأعمال وعضو هيئة تدريس منتسب إلى برنامج التفاوض، أربع طرق لجعل تنازلاتك تعمل لصالحك بأفضل شكل.


1. سمِّ تنازلاتك:

 في التفاوض، لا تفترض أن أفعالك ستتحدث عن نفسها. فغالباً ما يكون نظراؤك مدفوعين لتجاهل تنازلاتك أو التقليل من شأنها. لماذا؟ لأن ذلك يساعدهم على تجنّب الالتزام الاجتماعي القويّ بالمعاملة بالمثل.

-لذلك، تقع على عاتقك مسؤولية تسمية تنازلاتك وجعلها واضحة للطرف الآخر ،(وهي مسؤولية فشل المصنع في المثال الافتتاحي في الوفاء بها). عند تسمية التنازلات، هناك عدّة قواعد مهمّة يجب اتّباعها.


-أولاً :اجعل ما تخلّيت عنه أو توقفت عن المطالبة به مكلفاً بالنسبة لك. فهذا يوضح أنّ هناك تنازلاً حقيقيّاً . على سبيل المثال، كان بإمكان المصنع أن يشرح كيف سيؤثّر رفع الأجور بنسبة 3% على صافي أرباح شركته أو مدى صعوبة تبرير هذه الزيادة أمام مجلس الإدارة.


-ثانياً: شدّد على الفوائد التي تعود على الطرف الآخر. تُظهر الأبحاث باستمرار أن المفاوضين يميلون إلى المعاملة بالمثل بناءً على الفوائد التي يحصلون عليها، لا على مقدار الألم الذي تحمّله الطرف الآخر. ومن الطرق الفعالة لإبراز قيمة العرض أن تتم مقارنته بزيادات الأجور التي تقدمها شركات مماثلة بافتراض أن تلك العروض أقل.


-ثالثاً: قاوم الرغبة في التخلّي سريعاً عن مطالبك الأصلية. فإذا رأى الطرف الآخر عرضك الأوليّ على أنه تافه أو غير جاد، فلن يُنظر إلى ابتعادك عنه على أنه تنازل. وعلى العكس، تكون التنازلات أكثر قوّة عندما تُعدّ مطالبك الأوليّة معقولة وجيّدة.

-وهذا يعني تخصيص وقت لإضفاء الشرعيّة على موقفك الافتتاحي واستخدامه كنقطة مرجعية عند تسمية التنازلات. فكان من الحكمة للمصنّع، على سبيل المثال، أن يتحرك ببطء أكبر ثم يوضح لاحقاً أن عرضه النهائي انتهى به المطاف أقرب إلى مطالب النقابة الأصلية أكثر من مطالبه .


2. اطلب—وحدّد—المعاملة بالمثل

 يمكن لتسمية التنازلات أن تثير التزاماً بالمعاملة بالمثل، لكنْ في بعض الأحيان يكون الطرف الآخر بطيئاً أو انتقائيّاً في الاستجابة لهذا الالتزام. ولزيادة احتمال حصولك على مقابل، حاول أن تطلب المعاملة بالمثل بشكل صريح ولكن بأسلوب دبلوماسي.


-فكّر في تفاوض بين شركة خدمات تقنية وعميل. يدّعي العميل أن تقديرات التكلفة غير معقولة. بينما تعتقد مديرة المشروع أن التقديرات عادلة نظراً لتعقيد المشروع وضيق المهل الزمنية. إذا قررت تقديم تنازل، فقد تقول:

-«هذا ليس سهلًا علينا، لكننا أجرينا بعض التعديلات على السعر لمعالجة مخاوفكم. ونتوقع أن يضعكم ذلك في موقع أفضل لإجراء بعض التغييرات على الجدول الزمني للمشروع. إن إضافة شهر واحد لكل مرحلة سيكون له أثر كبير علينا».


يحقق هذا التصريح ثلاثة أمور في آن واحد. أولاً، يسمّي التنازل «هذا ليس سهلًا علينا…». ثانياً، يطلب المعاملة بالمثل بلباقة «نتوقع أن يضعكم ذلك في موقع أفضل…». ثالثاً،يحدّد شكل المعاملة بالمثل «إضافة شهر واحد لكل مرحلة…» وهي الخطوة الأهمّ.


كثيرًا ما يهمل المفاوضون هذه الخطوة الأخيرة. لكن لا أحد يفهم ما تقدّره أكثر منك. وإذا لم تعبّر عن ذلك، فمن المرجح أن تحصل على ما يفترضه الطرف الآخر أنك تقدّره أو ما هو الأسهل بالنسبة له تقديمه.

-تظهر هذه الاستراتيجية في سياقات عديدة. يستخدمها المستشارون والمقاولون بفعاليّة عندما يردّون على الثناء بالإشارة إلى أن الشخص الذي سيقدّر سماعه أكثر هو مدير العميل أو عملاء محتملون آخرون. وبذلك يحدّدون بوضوح أفضل طريقة للمعاملة بالمثل.


3. قدّم تنازلات مشروطة

 من سمات علاقة العمل القويّة الثقة المتبادلة ،إذ لا يقوم الأطراف بالمساومة على كل تفصيلة صغيرة، بل يركّزون على فهم المصالح وخلق مكاسب مشتركة.


لكن للأسف، لا تكون هذه المعايير موجودة دائماً. في إحدى دورات التعليم التنفيذي، شرح أحد المشاركين أنه رغم ترحيبه بالأخذ والعطاء المتبادل في التفاوض، فإنه غالباً ما يجد صعوبة في ذلك مع المقاولين والعملاء الذين يبدون أنانيين أو غير جديرين بالثقة. وفي مثل هذه الحالات، غالباً ما تُقابل حسن النيّة بالصمت بدل المعاملة بالمثل.


نصيحتي: عندما تكون الثقة منخفضة أو عندما تكون في تفاوض لمرة واحدة، فكّر في تقديم تنازلات مشروطة. يكون التنازل مشروطاً عندما تربطه صراحةً بتنازل محدّد من الطرف الآخر.


على سبيل المثال، قد يقول المدير التنفيذي:

«يمكننا تقديم دعم إضافي، ولكن فقط إذا وافقتم على شراء بعض هذه الخدمات الإضافية»، أو

«هذا هو أفضل سعر يمكننا تقديمه حالياً. ومع ذلك، إذا كنتم مستعدين لتعديل بعض مطالبكم، فقد نتمكن من إعادة النظر في التسعير».


التنازلات المشروطة شبه خالية من المخاطر. فهي تشير إلى المرونة مع حمايتك من الاستغلال. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط عليها قد يقوّض الثقة. فإذا تطلّب كل تنازل تعويضاً فوريّاً، فقد يبدو سلوكك أنانياً بدلاً من تعاوني.


4. قدّم التنازلات على دفعات

 أي السيناريوهين سيجعلك أكثر سعادة؟

السيناريو (أ):

تجد ورقة نقدية بقيمة 20 دولاراً في الشارع.

السيناريو (ب):

تجد ورقة نقدية بقيمة 10 دولارات في الشارع. وفي اليوم التالي، وفي شارع مختلف، تجد ورقة أخرى بقيمة 10 دولارات.


-يفضّل معظم الناس السيناريو (ب)—على الرغم من أن المكسب الإجمالي متطابق. تُظهر عقود من الأبحاث، بدءاً من أعمال آموس تفيرسكي والحائز على نوبل دانيال كانيمان في سبعينيات القرن الماضي، أن الناس يفضلون تلقي الأخبار السيئة دفعة واحدة، لكنهم يفضلون الأخبار الجيدة على دفعات.


-تنطبق هذه الرؤية مباشرة على التفاوض. فغالباً ما يُستقبل التنازل بإيجابية أكبر عندما يُقسّم إلى أجزاء أصغر.


تخيّل أنك تتفاوض على شراء منزل. الفجوة بين عرضك وسعر البائع المطلوب كبيرة، وأنت مستعد لزيادة عرضك بما يصل إلى 40,000 دولار. غالباً ما تكون أكثر فاعلية بتقديم تنازلين—مثل 30,000 دولار تليها 10,000 دولارات بدل تقديم خطوة واحدة بقيمة 40,000 دولار.


-هناك فوائد إضافية للتنازلات المجزأة. فالمفاوضون يتوقعون عادة جولات متعددة من الأخذ والرد. وإذا قدّمت كل شيء دفعة واحدة، فقد يفترض الطرف الآخر أنك تخفي شيئاً ولو لم يكن ذلك صحيحاً. واجه المصنع الذي عرض زيادة الأجور بنسبة 3% منذ البداية هذه المشكلة تحديداً.


-كما تتيح الدفعات لك اكتشاف أنك قد لا تحتاج إلى التنازل بقدر ما توقعت. فقد يتم التوصل إلى اتّفاق قبل استنفاد حدّ تنازلاتك. ففي مثال شراء المنزل، ربما كانت الزيادة الأولى البالغة 30,000 دولار كافية لإغلاق الصفقة ممّا يترك الـ10,000 دولارات المتبقّية في جيبك.


وأخيراً، تمنحك التنازلات المتعددة فرصاً متكررة لتسمية مرونتك وتوليد حسن النيّة. فكل دفعة تعزز استعدادك للاستماع والتكيّف.


صُمّمت كل هذه الاستراتيجيات لضمان ألّا يتم تجاهل تنازلاتك أو استغلالها. ومن الجدير بالذكر، مع ذلك، أن رفض المعاملة بالمثل غالباً ما يضرّ بالطرف الذي يحجبها بقدر ما يضر بالطرف الذي قدّم التنازل. فعدم المعاملة بالمثل يقوّض الثقة ويجعل التعاون المستقبلي محفوفاً بالمخاطر.

لذلك، لا يركّز المفاوضون الفعّالون فقط على ضمان المعاملة بالمثل لتنازلاتهم، بل أيضاً على الاعتراف بتنازلات الآخرين ومعاملتها بالمثل.


خلاصة الأمر:تقديم التنازلات في التفاوض أداة استراتيجية لتحقيق تفاوض ناجح وعلاقات مستدامة.والمعاملة بالمثل هي مبدأ نفسي واجتماعي يحفز الأطراف على الاستجابة السريعة عند تقديم التنازلات مما يبني الثقة ويكسر الجمود ويحوّل المفاوضات المعقّدة إلى بيئة تعاونية تزيد من فرص التوصل إلى اتفاقيات مرضية لجميع الأطراف.

أربع استراتيجيات لتقديم التنازلات في التفاوض | Diplomasi