تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

إدارة الموظفين الصعبين… أم إدارة أنفسنا؟

إدارة الموظفين الصعبين… أم إدارة أنفسنا؟ غالبًا ما يصف المديرون الموظفين بأنهم “أشخاص غير متعاونين”، لكن هل يقول الموظفون الشيء نفسه عنك؟ اسأل مديري مطعمٍ معيّن

إدارة الموظفين الصعبين… أم إدارة أنفسنا؟

إدارة الموظفين الصعبين… أم إدارة أنفسنا؟


غالبًا ما يصف المديرون الموظفين بأنهم “أشخاص غير متعاونين”، لكن هل يقول الموظفون الشيء نفسه عنك؟ اسأل مديري مطعمٍ معيّن عالي الضغط في منطقة الغرب الأوسط بالولايات المتحدة عن أكبر تحدٍّ يواجهونه في العمل، وسيجيبون غالباً بنسخة متكررة من العبارة نفسها: إدارة الموظفين الصعبين(غير المتعاونين)


-عندما يحدث خطأ ما مثل نفاد صنف خلال ذروة الغداء، أو شكاوى العملاء من بطء الخدمة، أو وصول شحنة متأخرة .يرد المدير عادةً بإرسال بريد إلكتروني جماعي غاضب. نبرة مثل: “هذا غير مقبول!!!” أو “على المطبخ أن يبرّر هذا!!” هي النبرة المعتادة. وبسبب الإحساس بالهجوم، يميل الموظفون للرد بعصبية أيضاً، إما عبر رسائل دفاعية أو بتفريغ غضبهم وجهاً لوجه. والنتيجة بيئة عمل مختلّة يرى فيها الطرفان (الإدارة والموظفون) أنهم يتعاملون مع زملاء “صعبين”، بينما تبقى المشكلات المتكرّرة بلا حلّ.


-يشعر كثير من المديرين أنهم يخوضون معركة خاسرة في قضايا الموارد البشرية. لكن في حالات كثيرة، يكون المدير نفسه جزءاً أساسيّاً من صناعة الموقف الصعب أو تصعيده: موظفون يتشاجرون باستمرار، يقوّضون بعضهم، أو يرفضون قواعد تبدو بسيطة.


-وعند التعامل مع الموظفين الصعبين، تشير أبحاث علم النفس إلى أن البداية الأكثر حكمة تكون غالباً… بالنظر في المرآة.


-تغيير لعبة اللوم


دائرة الأخطاء والصراع في مطعم الغرب الأوسط تعكس نزعة بشرية معروفة. عندما نحكم على الآخرين، نميل لإرجاع سلوكهم إلى صفات داخليةكسل، إهمال، سوء نيّة بدلاً من عوامل خارجية خارجة عن سيطرتهم، مثل تأخر التوريد أو زيادة مفاجئة في عدد الزبائن. بمعنى آخر: نلعب لعبة اللوم.

-وفي الوقت نفسه، نفسر أخطاءنا نحن بظروف خارجية. نتساهل مع أنفسنا ونكون أشدّ قسوة على غيرنا.


-تمّ إثبات هذا الانحياز المعرفي لأول مرّة في تجارب مخبرية على يد إدوارد إي. جونز وفيكتور هاريس، ثم أطلق عليه عالم النفس لي روس لاحقًا اسم “خطأ الإسناد الأساسي”. ويُعرف أيضاً بانحياز المطابقة أو تأثير الإسناد. وينشأ هذا الانحياز جزئيّاً لأننا لا نرى بالكامل ضغوط الآخرين وقيودهم وطريقة اتّخاذهم للقرار، ومع ذلك نفترض أننا نفهم نواياهم تماماً.


-في المطعم مثلاً، عندما ينفد طبق محبوب أثناء ذروة الغداء، قد يفترض المدير أن الشيف لم يطلب مخزوناً كافياً. بينما قد يلوم الشيف قسم الاستلام لأنه أضاع جزءاً من الشحنة. وقد تكون الحقيقة بين هذا وذاك أو في مكان مختلف تماماً.

-هذا الميل لاتهام الآخرين بما نعذر أنفسنا عليه قد يجعل المدير مقتنعاً أنه “يدير موظفين صعبين”، بينما يرى الموظفون أنهم “يعملون تحت قيادة صعبة”.


تحوّل في زاوية النظر


سيكسب المديرون الكثير عندما يتخلّون عن الافتراض التلقائي بأن المشكلة هي “الموظفون الصعبون”. الإرشادات الثلاثة التالية تساعد على إعادة ضبط العلاقة:


1. اتبع نهج تقصّي الحقائق

 عند حدوث مشكلة، قاوم رغبتك في توزيع اللوم فوراً. امنح نفسك وقتاً للهدوء، ثم تحدّث مع الموظفين بشكل فردي. اطلب منهم أن يشرحوا لك ما حدث من وجهة نظرهم خطوةً بخطوةٍ. كن واضحاً بشأن هدفك: فهم ما الذي تعطّل كي تصلحوه معاً. أكّد أنك لا تبحث عن عقاب أحد، بل عن منع تكرار المشكلة. استمع بلا أحكام، وقاوم رغبة المقاطعة أو التصحيح أثناء السرد.


2. اطرحوا الحلول معاً

 بدلاً من فرض حلول من أعلى إلى أسفل، أشرك الموظفين في اقتراح حلول عملية. هم الأقرب لواقع العمل، وغالباً الأقدر على تحديد نقاط الانقطاع في الإجراءات. في كثير من الحالات مثل: تغييرات تنظيمية بسيطة ،تعديل سير العمل، توضيح عمليات التسليم والاستلام، تحسين قنوات التواصل قد تقلب النتائج بالكامل. والأهمّ: هذه الإصلاحات لا تتطلّب تغيير “شخصية” الموظف، بل تعديل النظام الذي يعمل داخله.


3. ابنِ بيئة تعلّمٍ

 التخلّي عن عقلية “إدارة الموظفين الصعبين” يعني أيضاً خلق بيئة يتعلّم فيها الناس من الأخطاء. هذا لا يعني التساهل مع الإهمال أو اللامبالاة، بل السماح بهامش للتجربة المدروسة دون خوف من العقوبة الفورية. عندما يشعر الموظفون بالأمان في اقتراح أفكار وتجربة تحسينات محسوبة، يقلّ دفاعهم وتقلّ سلبيتهم وغالباً ستفاجئك درجة التزامهم وإبداعهم.


خلاصة الأمر:إدارة الموظفين الصعبين أم إدارة أنفسنا؟ الخيار الأفضل هوالجمع بين الأمرين بذكاء فإدارة الموظفين الصعبين بفعالية تتطلب من الإدارة أن تبدأ بإدارة نفسها لتوجيه الموقف بشكل صحيح، فعلى المدير التحكّم في ردود أفعاله وضبط انفعالاته وعدم اللجوء دائماً إلى لوم الموظفين، والتعامل مع الموقف كعملية تفاوض لحلّ المشكلة، فيستمع المدير لموظّفيه بشكل فردي ليتعرّف نقاط الضعف وللبحث عن حلّ..ويشارك موظفيه في صناعة الحلّ فيشعرون بالثقة ويظهرون نشاطاً و إبداعاً وتميّزاً في العمل .

إدارة الموظفين الصعبين… أم إدارة أنفسنا؟ | Diplomasi