تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

إبرام الصفقات وتأثير الارتساء في المفاوضات

*إبرام الصفقات وتأثير الارتساء في المفاوضات* تأثير الارتساء في المفاوضات: ما الذي ينبغي معرفته حول توقيت إظهار مصالحك على طاولة التفاوض. طُرح السؤال التالي حول

إبرام الصفقات وتأثير الارتساء في المفاوضات

*إبرام الصفقات وتأثير الارتساء في المفاوضات*


تأثير الارتساء في المفاوضات: ما الذي ينبغي معرفته حول توقيت إظهار مصالحك على طاولة التفاوض. طُرح السؤال التالي حول تأثير الارتساء على عضو هيئة التدريس في برنامج التفاوض، غوهان سبرامانيان، الذي يشغل مناصب في كلٍ من كلية هارفارد للأعمال وكلية هارفارد للقانون. وبصفته أحد أبرز الباحثين في التفاوض وإبرام الصفقات، كثيرًا ما يتلقى سبرامانيان استفسارات حول:كيف تشكّل الانحيازات المعرفية النتائج على طاولة المساومة؟ وكيف يمكن للمراسي (Anchors) أن تؤثّر في قراراتنا بطرق خفيّة ولكن قويّة؟


*السؤال:* أنا الآن في مفاوضة صعبة حيث قدّم الطرف الآخر عرضاً افتتاحيّاً شديد العدوانية. أعلم أنني بحاجة إلى تحييد مرساه، لكنني لست متأكّداً كيف أفعل؟ وماذا ينبغي أن أقول ؟


*تأثير الارتساء على طاولة المساومة*


*الإجابة:* يُعدّ الارتساء انحيازاً معرفياً معروفاً في التفاوض، ويتمثّل في الميل إلى إعطاء وزن مفرط لأوّل رقم يُطرح على الطاولة، ثم إجراء تعديلات غير كافية انطلاقاً من تلك النقطة.


-عندما يُسقط الطرف المقابل مرساة، فإن الخطوة الأولى والأهم هي إدراك هذه الحركة، لأنك لا تستطيع الدفاع ضد ما لا تراه. ولحسن الحظ، لقد حدّدتَ بالفعل مناورة خصمك على أنها محاولة لترسيخ المفاوضة لصالحه.


-بعد ذلك، عليك تحييد المرساة بوضوح وحزم: «لا أحاول اللعب بالألعاب، لكننا بعيدون جداً عن بعضنا في السعر».


-خطأ شائع هو الردّ بعرضٍ مضاد قبل تحييد مرساة الطرف الآخر. فإذا افتتح أحدهم بـ100 وأردتَ الرد بـ50، فيجب قبل طرح رقمك أن توضح أن 100 غير مقبول ببساطة. إذا لم تحيّد المرساة أولاً، فأنت توحي له بأن 100 يقع ضمن نطاق المساومة.


-بعد تحييد المرساة، انتقلْ بسرعة إلى عرضك المضاد، مع التنبيه إلى أن «الإفراط في الاحتجاج» قد يُضفي شرعية على المرساة. في محاكاة تفاوض شهدتها مؤخّراً، أمضى أحد الطلاب وقتاً طويلاً يشرح لماذا أجر 10.69 دولارات للساعة مستحيل. وكانت نتيجة الصفقة النهائية: 10.69 دولارات للساعة.


*تقديم عرض مضاد بعد الارتساء في المفاوضات*


عند تقديم عرضك المضاد، احرص على شرحه؛ لا تكتفِ برقمٍ يُلقى عبر الطاولة. ومن المهم خصوصاً أن تبيّن أنّ عرضك عادل. كذلك، انتبه إلى «قاعدة نقطة المنتصف»: أفضل متنبئ بسعر الصفقة النهائي هو منتصف أولّ عرض معقول وأولّ عرضٍ مضاد معقول.


-يعتمد مدى قدرتك على بلوغ نقطة المنتصف أو تجاوزها على مدى فاعليتك في تحييد المرساة. وإليك مثالاً. تفاوض مالك شركة صغيرة مؤخّراً مع مقاول عام حول سعر مشروع تطوير عام/خاص. وقد اتفقا على نطاق المشروع وتفاصيله المختلفة. ثم قدّم المقاول العام رقماً في الحد الأعلى جدّاً من منطقة الاتّفاق الممكنة (ZOPA): 1,150,000 دولار. وفي رسالة إلكترونية تردّ على نقاط مختلفة في الاقتراح، حيّد مالك الشركة المرساة سريعاً: «الأهمّ على الأرجح أن هذا الرقم ببساطة غير قابل للتنفيذ».


-ثم جاء العرض المضاد مدعوماً بقيدٍ من طرف ثالث: «لسنا فقط لا نملك هذا المبلغ، بل إن الحكومة تموّل 20% وقد قدّرت أن المشروع ينبغي ألا يتجاوز 950,000 دولار. هل يمكنك إخباري كيف يمكننا الوصول إلى هذا الرقم؟»


-خفّض المقاول العام السعر قليلاً لكنه لم يكفِ، وعرض تقليص نطاق المشروع للوصول إلى الرقم المرغوب. عندها أشار مالك الشركة إلى بديل الانسحاب لديه: «بدلاً من تقليص النطاق، أفضّلُ تأجيل المشروع». وبعد أيّام أخرى من الأخذ والردّ، اتّفق الطرفان على 1,040,000 دولار وهو سعر قريب جداً من منتصف العروض الافتتاحية للطرفين. لقد أدّى تحييد مرساة عدوانيّة بفعالية (من دون الإفراط في التركيز عليها)، وتبرير العرض المضاد، و«التطلع إلى الأمام والاستدلال رجوعاً» على ضوء تحويل قاعدة نقطة المنتصف إلى نتيجة معقولة.


خلاصة الأمر:تأثير الارتساء في المفاوضات يكون في حصرها وتوجيه مسارها لتتمحور حول أول رقم أو عرض يطرح على طاولة النقاش ..فإذا كان العرض عدوانياً فعليك تحييد المرساة وكسر الاقتراح الأول..وتقديم الاقتراحات والعروض وشرحها وتبريرها للوصول إلى نتيجة ترضي الطرفين.

إبرام الصفقات وتأثير الارتساء في المفاوضات | Diplomasi