تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

التغلّب على الحواجز الثقافية في المفاوضات وأهميّة التواصل في الصفقات التجاريّة الدوليّة

التغلّب على الحواجز الثقافية في المفاوضات وأهميّة التواصل في الصفقات التجاريّة الدوليّة مهارات وتقنيات تفاوضيّة للتعامل مع أطراف من خلفيات ثقافيّة مختلفة أثناء

التغلّب على الحواجز الثقافية في المفاوضات وأهميّة التواصل في الصفقات التجاريّة الدوليّة

التغلّب على الحواجز الثقافية في المفاوضات وأهميّة التواصل في الصفقات التجاريّة الدوليّة


مهارات وتقنيات تفاوضيّة للتعامل مع أطراف من خلفيات ثقافيّة مختلفة أثناء المفاوضات. يُعدّ التواصل في التفاوض الوسيلة الأساسية التي يسعى من خلالها المفاوضون إلى تحقيق أهدافهم، وبناء العلاقات والحفاظ عليها، وحلّ النزاعات. يدرك معظم المفاوضين أن كيفية تواصلهم هي:ماذا يقولون ؟وكيف ينصتون ؟ومتى يردّون؟ التواصل هو الأداة الأهمّ التي يأتون بها إلى طاولة التفاوض لتحقيق نتائج ناجحة.


-يصبح التواصل أكثر أهميّة عندما تشمل المفاوضات أطرافاً من ثقافات مختلفة. وقد طُرح السؤال التالي على هيئة تحرير نشرة Negotiation Briefings وعضو هيئة التدريس في برنامج التفاوض يسوالد سالاكوز، الذي قدّم رؤاه.

-السؤال: قبل تولّي وظيفتي الجديدة، كانت لديّ عشر سنوات من الخبرة الناجحة في التفاوض مع مورّدين في جميع أنحاء الولايات المتحدة. الشركة التي انضممت إليها مؤخّراً تستورد المواد والمكوّنات من كلّ مكان تقريباً باستثناء الولايات المتحدة. ما النصيحة التي تقدمها لي بشأن التفاوض مع مورّدين أجانب؟


-الإجابة: عند التفاوض مع مورّدين أجانب، ستواجه مجموعة متنوّعة من العوائق، مثل قوانين وأيديولوجيات وحكومات غير مألوفة، وهي أمور تكون عادةً غائبة في المفاوضات مع مورّدين داخل الولايات المتحدة. ومن بين العوائق التي تكاد دائماً تعقّد المفاوضات الدولية: الاختلافات الثقافية بين الطرفين.

-تتكوّن الثقافة من أنماط السلوك والمواقف والمعايير والقيم المنقولة اجتماعيّاً داخل مجتمع معيّن، سواء كان أمّةً أو جماعةً عرقيّة أو منظّمة أيضاً.

-إنّ فهم ثقافة الطرف الأجنبي يشبه تقشير البصلة، إذ تفسّر السلوك لكشف المواقف، التي تعكس المعايير، والتي تستند بدورها إلى القيم.


تُعقّد الاختلافات الثقافية العلاقات بطرق عديدة.


-أهميّة التواصل في الأعمال الدوليّة: ثلاثة جوانب من المفاوضات الدولية


-أولاً: يمكن الاختلافات الثقافية أن تخلق مشكلات في التواصل. على سبيل المثال، إذا قال مورّدك الياباني ردّاً على أحد مقترحاتك: «هذا صعب»، فقد تفترض خطأً أن الباب لا يزال مفتوحاً لمزيد من النقاش. في الواقع، قد يكون مورّدك، القادم من ثقافة تتجنّب المواجهة، قد قدّم لك رفضاً صريحاً بطريقة غير مباشرة.


-ثانياً: تجعل الحواجز الثقافية فهم سلوك بعضنا البعض أكثر صعوبة.

فبينما قد يرى كثير من الأمريكيين أن توظيف الأقارب يُعدّ محاباة غير أخلاقية، قد يعتبره الشركاء اللبنانيون أمراً ضروريّاً لضمان موظفين موثوقين ومخلصين وطويلي الأمد.


-ثالثًا: تؤثّر الاعتبارات الثقافية في شكل الصفقة ومضمونها. فعندما منحت ماكدونالدز أول امتياز لها في تايلاند، أصرت على الالتزام الصارم بقائمتها الأمريكية التقليدية.

لاحقاً، وتحت ضغط من صاحب الامتياز التايلاندي، سمحت ببيع المعكرونة، وهو طبق يُقدَّم تقليديّاً في المناسبات السعيدة. ونتيجة لتغيير القائمة، ارتفعت المبيعات.


-وبما أن الاختلافات الثقافية ستتطلّب حتماً تكييف المنتجات وأنظمة الإدارة وممارسات الموارد البشرية في الخارج، عليك أن تتحلى بعقل منفتح وأن تنظر بعناية في اقتراحات مورديك بشأن التغيير.


-أخيراً: يمكن أن تؤثّر الثقافة في الطريقة التي يتصرف بها الناس ويتفاعلون بها على طاولة التفاوض.

-وجدتُ في أحد الاستطلاعات أنه في بعض البلدان، مثل إسبانيا، قد يكون الهدف الأساسي لمفاوضي الأعمال هو التوصّل إلى عقد موقّع، بينما قد يركّز المفاوضون في ثقافات أخرى، مثل الهند، على إقامة علاقة فعّالة طويلة الأمد مع نظرائهم.


-أهميّة التواصل في الأعمال الدوليّة: أربع استراتيجيات للتعامل مع الاختلافات الثقافية على طاولة التفاوض

إليك بعض القواعد البسيطة للتعامل مع الاختلافات الثقافية في المفاوضات والمعاملات الدولية:


-استراتيجية التفاوض رقم 1: لا تنسَ القيام بواجبك بشأن ثقافة مورّدك.

من خلال القراءة والتحدث مع من يعرفون البلد المعني، يمكنك تعلّم الكثير. ولا تتجاهل مورّديك كمصادر للمعلومات حول ثقافتهم. فهم غالباً ما يرحّبون باهتمامك ويساعدونك في عملية البحث.


-استراتيجية التفاوض رقم 2: أظهر الاحترام للاختلافات الثقافية.

يميل المفاوضون غير المتمرّسين إلى التقليل من شأن الممارسات الثقافية غير المألوفة. من الأفضل السعي إلى فهم منظومة القيم التي تقف وراءها، وبناء حوار لحل المشكلات بشأن أي صعوبات تثيرها العادات غير المألوفة. إن احترام الاختلافات الثقافية سيأخذك بعيداً أكثر من الجهل بها، لذا من المهمّ إجراء بحثك عند الدخول في مفاوضات مع أطراف غير مألوفين.


-استراتيجية التفاوض رقم 3: كن واعياً لكيفية إدراك الآخرين لثقافتك أنت متأثّر بثقافتك بقدر تأثّر الطرف الآخر بثقافته. حاول أن ترى كيف تبدو سلوكياتك ومواقفك ومعاييرك وقيمك لمورّدك الأجنبي. عند دخولك المفاوضات، من المفيد أن تعرف كيف يرونك من منظور ثقافيّ. ويمكنك تعديل أسلوبك أثناء المفاوضات لتحقيق نتيجة أفضل إذا كانت بعض هذه التصوّرات سلبية.


-استراتيجية التفاوض رقم 4: ابحث عن طرق لسد الفجوة الثقافية.

من الممكن أن تخلق الاختلافات الثقافية فجوة بينك وبين مورّديك. ابحث باستمرار عن طرق لردم هذه الفجوة. وتتطلّب الخطوة الأولى في بناء الجسور أن تجد أنت ومورّدوك شيئاً مشتركاً، مثل تجربة أو اهتمام أو هدف مشترك.


خلاصة الأمر:يعتبر التواصل الثقافي حجر الزاوية في نجاح الصفقات التجارية.. فالفهم العميق للثقافات المختلفة أمراً حاسماً لتفادي الفشل وضمان استمرارية العلاقات التجارية..إن القدرة على التواصل بفعالية عبر الحدود هما مايحول الاختلافات الثقافية من عوائق إلى فرص تجارية مما يضمن نجاح التوسع في الأسواق الدولية.

التغلّب على الحواجز الثقافية في المفاوضات وأهميّة التواصل ف… | Diplomasi