تخطي إلى المحتوى
العودة إلى المقالات

تقنيات بناء التوافق

تقنيات بناء التوافق -يمكن لتقنيات بناء التوافق أن تساعد الأطراف التي تواجه قراراً جماعياً على الوصول إلى نتائج أكثر استقراراً وانسجاماً على المدى الطويل مقارنة

تقنيات بناء التوافق

تقنيات بناء التوافق


-يمكن لتقنيات بناء التوافق أن تساعد الأطراف التي تواجه قراراً جماعياً على الوصول إلى نتائج أكثر استقراراً وانسجاماً على المدى الطويل مقارنة مع الاعتماد على التصويت بنعم أو لا. وتتوفر عدة أساليب مختلفة للأطراف المشاركة في عملية بناء التوافق. ما أفضل طريقة لأعضاء مجموعة ما لاتخاذ قرار مشترك؟


-تُعد قاعدة الأغلبية، أو التصويت بنعم أو لا، إحدى الطرق الشائعة لاتخاذ القرارات. لكن التصويت قد يؤدي إلى نتائج غير مستقرة، خصوصاً عندما يشعر من هم في الأقلية بأن صوتهم لم يُسمع. فبدلاً من الالتفاف حول القرار النهائي، قد يسحب المعارضون دعمهم، والأسوأ من ذلك، قد يعملون بنشاط على تقويض النتيجة.


-في المقابل، تميل العملية المعروفة باسم بناء التوافق إلى إنتاج قرارات أكثر استقراراً واستدامةً. فعندما يشارك الأفراد في صياغة النتيجة، يصبحون أكثر ميلاً لدعمها. وقد تتمكن من تحسين التفاوض واتخاذ القرار داخل مجموعتك أو مؤسستك من خلال اعتماد تقنيات بناء التوافق.


ما هو بناء التوافق؟


-في عملية بناء التوافق، يلتزم أعضاء المجموعة بـ “السعي إلى تحقيق اتفاق واسع بين جميع أصحاب المصلحة المعنيين”، كما يكتب لورنس سوسكيند في كتابه Good for You, Great for Me: Finding the Trading Zone and Winning at Win-Win Negotiation.

-“والنتيجة هي قرار يتم التوصل إليه من خلال التفاوض ويكون قريباًمن الإجماع. ومن الناحية التنظيمية، تساعد تقنيات بناء التوافق المجموعات على تحقيق الفوز بالمجمل… أي الوصول إلى أوسع اتفاق ممكن، وليس مجرد اتفاق بالكاد تقبله الأغلبية.”


-ومن خلال إعطاء جميع الأطراف صوتاً حقيقياً في العملية، تميل تقنيات بناء التوافق إلى تحقيق نتائج أفضل على المدى الطويل مقارنة بقاعدة الأغلبية. والهدف ليس الوصول إلى إجماع كامل بأي ثمن، بل التوصل إلى قرار يمكن للمشاركين دعمه بفاعلية، حتى لو لم يكن الخيار الأول للجميع.


تقنيات مفيدة لبناء التوافق


في كتاب The Consensus Building Handbook: A Comprehensive Guide to Reaching Agreement، يوضح لورنس سوسكيند وسارة ماكيرنان وجنيفر توماس-لارمر فوائد بناء التوافق وأفضل الممارسات المرتبطة به. كما يصفون عدة تقنيات عملية يمكن للمجموعات استخدامها للانتقال من الخلاف إلى اتفاق مستدام.


وبشكل خاص، يعرض المؤلفون ثلاثة أساليب شائعة لبناء التوافق، كما يلي:


-أولاً : النهج التقليدي لحل المشكلات


في هذا الأسلوب الشائع، يبدأ المشاركون بالعمل معاً لتوضيح المشكلة المطلوب حلها والاتفاق عليه — وغالباً ما يكون ذلك بمساعدة ميسّر محايد. ثم يقررون كيفية إدارة النقاشات، بما في ذلك القواعد الأساسية والجدول الزمني ومعايير اتخاذ القرار.


خلال مرحلة التعلّم وتبادل المعلومات، يقوم المشاركون بما يلي:

1-مشاركة المعلومات حول سياق المشكلة

2-توضيح المصالح والاهتمامات الأكثر أهمية بالنسبة لهم

3-تقديم المعرفة التقنية أو الخبرة المتخصصة ذات الصلة

بعد ذلك، تقوم المجموعة بتوليد حلول محتملة، ثم “تضع وتطبق معايير لتقييم الخيارات التي طورتها”، كما يكتب المؤلفون.


- والمرحلة التالية هي السعي إلى التوصل إلى اتفاق حول مجموعة من المقترحات التي يمكن للجميع دعمها. ويتم إضافة توصيات مصممة لتلبية مصالح متعددة إلى هذه الحزمة. وإذا اعترض أحد على مقترح ما، يتم تشجيعه على اقتراح تعديلات تجعل الاتفاق العام مقبولاً بالنسبة له دون أن تجعل الوضع أسوأ بالنسبة للآخرين.

-وأخيراً، لا ينتهي بناء التوافق الناجح عند الوصول إلى الاتفاق. بل ينبغي على الأطراف البقاء على تواصل وثيق أثناء مرحلة التنفيذ لضمان الالتزام بالتعهدات ونجاح الاتفاق مع مرور الوقت.


-ثانياً :العمل باستخدام وثيقة نص واحد


يتضمن أسلوب النص الواحد في بناء التوافق “تقديم مسودة عمل للاتفاق في مرحلة مبكرة من العملية لكي يناقشها الأطراف ويعدلوها”، بحسب المؤلفين.

وقد يتم إعداد هذه المسودة من قبل:

1-وسيط أجرى مقابلات مع جميع الأطراف

2-خبير تقني مطلع على القضايا ووجهات نظر أصحاب المصلحة

3-مجموعة فرعية تمثل أصحاب المصلحة تعمل بشكل تعاوني


ويكتب سوسكيند وزملاؤه: “يوفر أسلوب النص الواحد هيكلاً واضحاً للنقاشات ونقطة تركيز لتحديد مجالات الاتفاق والخلاف.”

ويكون هذا الأسلوب فعالاً بشكل خاص عندما تتضمن المفاوضات:

1-لغة تقنية أو تنظيمية معقدة

2-قيوداً قانونية أو سياسية

3-عدداً كبيراً من أصحاب المصلحة


فبدلاً من مناقشة مسودات متنافسة، يعمل الأطراف على وثيقة مشتركة واحدة — مما يقلل من الارتباك ويحد من المساومة القائمة على المواقف.


-ثالثاً :نهج الرؤية المستقبلية


تركز تقنية بناء التوافق الثالثة انتباه المشاركين على المستقبل بدلاً من النزاعات الحالية. ويقوم هذا النهج عادة على ثلاثة أسئلة رئيسية:

1-ماذا لدينا؟

يقوم المشاركون بتقييم نقاط القوة والضعف في الوضع الحالي.


2-ماذا نريد؟

يصف أعضاء المجموعة النتيجة المستقبلية المثالية التي تعكس مصالحهم الأساسية. ويكتب المؤلفون أن “الأطراف المتنازعة غالباً ما تجد من الأسهل التفكير في الحلول في المستقبل بدلاً من الحاضر”، لأن ذلك “يمنحهم حرية أكبر للإبداع.”


3-كيف نصل إلى هناك؟

يقترح المشاركون استراتيجيات وخطوات للتنفيذ يمكن إدراجها في الاتفاق النهائي.

-يمكن أن يكون نهج الرؤية مفيداً في العديد من السياقات، لكنه يكون ذا قيمة خاصة عندما تكون الأطراف متشبثة بمواقف ثابتة. ففي مثل هذه 

الحالات، يشير سوسكيند وماكيرنان وتوماس-لارمر إلى أن “التفكير في المستقبل قد ينتج أرضية مشتركة أكثر من النقاشات التي تظل مركزة على الحاضر.”


خلاصة الأمر:تقنيات بناء التوافق في المفاوضات هي مجموعة من المهارات والاستراتيجيات التي تهدف إلى تحويل النزاع من مواجهة..أنا ضدك..إلى تعاون..نحن ضد المشكلة..وذلك للوصول إلى اتفاقيات مستدامة ترضي جميع الأطراف.

تقنيات بناء التوافق | Diplomasi